أخبار ar.wedoany.com، يزور رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (Narendra Modi) مدينة ملبورن هذا الأسبوع، حيث سيلتقي برئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيز (Anthony Albanese) لبحث التعاون في مجالات المعادن الحرجة والتجارة والدفاع والأمن. ومن المتوقع أن تستفيد شركات إنتاج اليورانيوم أكثر من غيرها من تعزيز العلاقات الاقتصادية بين البلدين، كما ستستفيد مصدرو المعادن الحرجة والنحاس والفحم وغيرها من السلع الأساسية.

وبحسب ما أوردته صحيفة "ذا أستراليان فاينانشال ريفيو" (The Australian Financial Review)، سيبحث الزعيمان توسيع نطاق اتفاقية تصدير اليورانيوم إلى الهند. وقد وقعت أستراليا والهند اتفاقية للتعاون النووي المدني في عام 2014، لكن الصادرات الفعلية ظلت محدودة بسبب اشتراطات الضمانات التي تقضي باستخدام اليورانيوم للأغراض السلمية فقط، مثل توليد الكهرباء. وفي معرض رده على احتمالات التوصل إلى اتفاق بشأن اليورانيوم، ألمح ألبانيز إلى إمكانية الإعلان عن بيان بهذا الشأن بعد الاجتماع. وقال للصحفيين: "لقد أجرينا اتصالات بناءة، وأتطلع إلى الإعلان عن مجموعة من الأمور معًا".
وتسارع الهند في استثماراتها النووية لتلبية الطلب المتزايد على الكهرباء الناتج عن الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات والنمو الصناعي، وتخطط لإضافة 18 مفاعلًا نوويًا جديدًا بحلول عام 2032. ومنذ أول شحنة تصدير في عام 2017، كانت كميات اليورانيوم المنقولة بين الهند وأستراليا صغيرة، ومن شأن زيادة الواردات من أستراليا أن تغير بشكل كبير هيكل التجارة بين البلدين.
وقبل هذه الزيارة، عززت أستراليا والهند تعاونهما في إطار مبادرة "المعادن الحرجة الرباعية" (Quad Critical Minerals Initiative)، التي تُنفذ بالتعاون مع شركاء رباعيين مثل الولايات المتحدة واليابان، وتركز على تنويع سلاسل التوريد في مراحل التعدين والمعالجة والتكرير وإعادة التدوير. وتخطط الدول الأربع لتعبئة ما يصل إلى 20 مليار دولار من أموال القطاعين الحكومي والخاص لسد الفجوات في سلاسل توريد المعادن الحرجة. وأوضحت وزيرة الموارد مادلين كينغ (Madeleine King) أن هذه المبادرة جزء من استراتيجية شاملة لبناء سلاسل توريد بديلة للمعادن الحرجة والعناصر الأرضية النادرة، وأن دعم الحكومة لمشاريع مثل "أرافورا رير إيرث" (Arafura Rare Earths) يثبت أن التعاون الدولي يحقق تقدمًا جديدًا. كما ساهمت الاتفاقية في تعزيز التعاون في مجالات الاستثمار في المشاريع، والتراخيص، ورسم الخرائط الجيولوجية، وتقييم الموارد، واستخراج المعادن الحرجة من المواد المعاد تدويرها.
وقد حققت أستراليا بالفعل عوائد تجارية من الطلب الهندي المتزايد على المعادن الحرجة. فقد وقع مشروع "نولانز" (Nolans) للمعادن الأرضية النادرة التابع لشركة "أرافورا" (Arafura) مؤخرًا اتفاقية شراء ملزمة لتوريد ما يصل إلى 500 طن سنويًا من أكسيد النيوديميوم والبراسيوديميوم (NdPr) إلى شركة هندية ناشئة لتصنيع المغناطيسات الأرضية النادرة. وتبلغ المدة الأولية للاتفاقية خمس سنوات (قابلة للتمديد لمدة عامين)، وذلك تماشيًا مع هدف الهند لبناء طاقة إنتاجية تبلغ 6000 طن سنويًا من المغناطيسات الدائمة في إطار برنامج دعم حكومي بقيمة 1.2 مليار دولار.
كما أصبحت الهند سوقًا مهمًا للنحاس الأسترالي. ففي الأشهر الـ12 المنتهية في أبريل 2026، بلغت صادرات ولاية جنوب أستراليا من النحاس رقمًا قياسيًا بلغ 5.2 مليار دولار أسترالي، منها 1.32 مليار دولار أسترالي إلى الهند، بزيادة سنوية قدرها 195%، مما جعل الهند أكبر وجهة تصديرية للولاية. وفيما يتعلق بالفحم، تُعد الهند أيضًا واحدة من أسرع الأسواق نموًا، ومن المتوقع أن يستمر الطلب على الفحم في الارتفاع مع توسع طاقتها الإنتاجية من الصلب وزيادة استهلاكها للطاقة. وأشار ستيوارت بوكينغ (Stuart Bocking)، الرئيس التنفيذي لـ"رابطة الفحم الأسترالية" (Coal Australia)، إلى أن أستراليا ظلت طوال عام 2025 أكبر مورد للفحم المعدني للهند، حيث بلغت الزيادة في شحنات ديسمبر مقارنة بالعام السابق حوالي 40%. وأوضح أن خطة الهند لرفع طاقتها الإنتاجية من الصلب إلى 300 مليون طن بحلول عام 2030، ثم إلى 500 مليون طن بحلول عام 2047، توفر طلبًا قويًا طويل الأجل على الفحم المعدني الأسترالي؛ كما أن صادرات الفحم الحراري الأسترالي إلى الهند تشهد نموًا مطردًا منذ عام 2020.






