أخبار ar.wedoany.com، طوّر فريق بحثي من جامعة كوينز بلفاست (Queen's University Belfast) خلية بطارية تدفق تعتمد على الحديد والمطبوعة بتقنية ثلاثية الأبعاد، مما يسهم في خفض تكلفة الوحدة بشكل كبير إلى نحو 75 جنيهاً إسترلينياً، ويدفع نحو توحيد المعايير البحثية عالمياً. ويُعتبر هذا الإنجاز خطوة مهمة نحو تقليل اعتماد المجتمع على الوقود الأحفوري.

أوضح الدكتور جوش بيلي والدكتور هيو أوكونور من كلية الكيمياء والهندسة الكيميائية (School of Chemistry and Chemical Engineering, Queen's University Belfast) أن المجتمع يواجه مشكلة واقعية تتمثل في أن معظم الأنشطة اليومية لا تزال تعتمد على الوقود الأحفوري. وأشار الدكتور أوكونور إلى أن التصدي لتغير المناخ يُعد أحد التحديات الرئيسية، وقد وضعت حكومتا المملكة المتحدة وأيرلندا أهدافاً لخفض الانبعاثات، لكن العقبة الأكبر أمام الطاقة المتجددة تكمن في عدم القدرة على التحكم في توقيت سطوع الشمس أو هبوب الرياح. ولا تشكل الطاقة النظيفة حالياً سوى نحو 16% من إجمالي استهلاك الطاقة في المملكة المتحدة وأيرلندا. وطالما لا يمكن تخزين الطاقة النظيفة بشكل موثوق واستخدامها عند الحاجة، سيظل الوقود الأحفوري مهيمناً على أنظمة الكهرباء.
تُعتبر بطاريات الليثيوم أيون حلاً محتملاً، لكنها فعالة في التطبيقات صغيرة النطاق، وغير مناسبة لتخزين الطاقة على مستوى الشبكات الكهربائية لفترات طويلة. وبالمقارنة مع بطاريات التدفق، فإن تكلفة توسيع نطاق بطاريات الليثيوم أيون أعلى، كما أنها تشكل خطر حرائق نظراً لاحتوائها على مكونات شديدة الاشتعال. بالإضافة إلى ذلك، توجد مخاطر أخلاقية مرتبطة باستخراج الكوبالت، الذي بدأ يختفي تدريجياً من بطاريات الليثيوم أيون في السنوات الأخيرة. وتعتمد تقنية بطاريات التدفق المتاحة تجارياً على الكيمياء المائية وعنصر الفاناديوم، وهو أكثر وفرة من الليثيوم ولا يحتاج إلى الكوبالت، لكن الفاناديوم يُنتج في عدد محدود من المواقع عالمياً، مما يؤدي إلى تقلبات حادة في أسعاره. أما البطارية التي طورتها جامعة كوينز فتعتمد على عنصر الحديد الأكثر توفراً.
كما قام الباحثون بإرسال خلايا البطارية المصنعة محلياً إلى فرق بحثية حول العالم بهدف توحيد معايير الاختبار. وأشار الدكتور أوكونور إلى أنه خلال فترة دراسته للدكتوراه، وجد أن شراء خلية بطارية تدفق واحدة يكلف ما يصل إلى 3000 جنيه إسترليني، فقرر تجربة الطباعة ثلاثية الأبعاد. وبعد عدة محاولات وتجارب، أثبتت الخلايا المطبوعة أداءً جيداً بتكلفة لا تتجاوز نحو 75 جنيهاً إسترلينياً للوحدة. وأعدّ دليلاً تعليمياً على غرار "أسلوب ايكيا" ووزعه على المجموعات البحثية الأخرى. ويستخدم حالياً علماء حول العالم خلايا البطارية التي طورتها جامعة كوينز لإجراء اختبارات متطابقة اسمياً، بهدف فهم الفروقات بين المختبرات المختلفة.
وأضاف الدكتور بيلي أنه من خلال توزيع خلايا البطارية عالمياً، تمكن الفريق من قيادة دراسة دولية كبيرة بالتعاون مع معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (Massachusetts Institute of Technology, MIT)، ضمت أكثر من 35 مجموعة بحثية من بينها جامعة هارفارد (Harvard University) وجامعة كامبريدج (University of Cambridge). ويعمل هذا الجهد على تسريع تحقيق اختراقات في مجال تخزين الطاقة لفترات طويلة، مما يعزز التحول نحو التخلي عن الوقود الأحفوري.










