أخبار ar.wedoany.com، أصدرت هيئة لندن الكبرى (GLA) الأسبوع الماضي نسخة مختصرة من "مشروع خطة لندن"، وهي استراتيجية التنمية الحضرية للعاصمة على مدى العقدين المقبلين، حيث خفضت عدد السياسات من 113 إلى 52 سياسة، أي نصف حجم نسخة عام 2021. وقد حظيت هذه المسودة باعتراف واسع في القطاع، حيث أشار جوناثان ستودارت، المشارك في رئاسة قسم التخطيط في شركة "سي بي آر إي" (CBRE) بالمملكة المتحدة، إلى أن العديد من المطورين طالبوا سابقاً بوضع خطة أكثر إيجازاً واستراتيجية، وأن النسخة الجديدة قلّصت ما يُعرف بـ"سياسات التحفيز"، مما يدل على أن هيئة لندن الكبرى استجابت لهذه المطالب.
الخطة، التي يدفع بها عمدة لندن السير صادق خان، تهدف إلى بناء 585 ألف وحدة سكنية خلال العقد القادم، بما في ذلك عدد كبير من المساكن الميسورة التكلفة، رغم أن هذا الرقم قد خُفّض من التقدير الأولي البالغ 880 ألف وحدة. وتشمل الأهداف الأساسية أيضاً الاستفادة من المزايا الاقتصادية للعاصمة لدفع النمو، وذلك من خلال تطوير منطقة النشاط المركزي التي تشمل حي المال بلندن، ووستمنستر، والحي الغربي، وعدة مناطق داخلية، ودعم التجمعات الاقتصادية الاستراتيجية، وتعزيز قيمة الاقتصاد الليلي.
في مجال بناء المساكن، حوّلت المسودة أهداف المساكن الميسورة التكلفة من نطاق لندن بالكامل إلى متطلبات مخصصة لكل منطقة: حيث تبلغ النسبة 35% في وسط لندن، و25% في المناطق المحيطة، و20% في المناطق الخارجية. وأعربت فيكتوريا دو كروز، الشريكة ورئيسة قسم التخطيط في شركة "فورسترز" (Forsters)، عن أن التخفيض الكبير في هدف الإسكان لعشر سنوات يعكس تحديات التطوير في لندن، حتى وإن كان الهدف المنخفض قد يُعتبر طموحاً. وأشارت هانا كوارترمان، شريكة قسم التخطيط في شركة "أدلشو غودارد" (Addleshaw Goddard)، إلى أن المناطق المركزية تواجه تكاليف غير عادية مثل التلوث، مما قد يؤدي إلى انخفاض الجدوى، وأن المناطق الخارجية تواجه المشكلة نفسها؛ وقد ترى بعض المناطق أن المتطلبات مرتفعة جداً أو غير مناسبة.

أشاد جوردان ماكاي، مسؤول السياسات في منظمة "العقارات في المملكة المتحدة" (Real Estate:UK, RE:UK)، بالمسودة، لكنه رأى أنها تفتقر إلى آليات لتسريع تطوير الإسكان، واقترح إدخال قواعد مرونة مشابهة للمادة 106 BA، التي كانت تسمح للمطورين بتعديل أو إلغاء التزامات الإسكان الميسور عندما يكون المشروع غير قابل للتنفيذ، قبل إلغائها في عام 2016. ورحب كريغ كارسون، المدير الإقليمي لشركة "بارات لندن" (Barratt London)، بالتركيز الإيجابي للخطة على تسليم المساكن، مؤكداً على أهمية تطوير قطع الأراضي الجديدة وإطلاق إمكانات القطع الحالية في عاصمة محدودة المساحة. وحذر برايان بيري، الرئيس التنفيذي لاتحاد البنائين المحترفين (Federation of Master Builders)، من أن سياسات الإسكان الميسور قد تؤثر بشكل غير متناسب على شركات البناء الصغيرة، مشدداً على ضرورة توضيح كيفية مشاركة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في تسليم المساكن. وأعرب بول ريكارد، الرئيس التنفيذي لشركة "بوكيت ليفينغ" (Pocket Living) المتخصصة في الإسكان الميسور، عن أن المسودة تتضمن بعض التنازلات استجابة للمخاوف المتعلقة بتأثير القواعد البيئية، لكنه أشار إلى ضرورة دراسة تأثير التدابير ذات الصلة على تكاليف التسليم.
في مجال العقارات التجارية، عززت المسودة الدعم للمكاتب، وخاصة المكاتب عالية الجودة من الدرجة الأولى. وأشار جيمس ويكهام، الشريك في فريق التخطيط والتطوير بشركة الاستشارات "نيومارك" (Newmark)، إلى أن المسودة قدمت تمييزاً أكثر وضوحاً في استراتيجية المباني الشاهقة، حيث فصلت المباني التي يزيد ارتفاعها عن 30 متراً عن "المباني الحضرية" التي يزيد ارتفاعها عن 100 متر، وذلك استجابة لتدخل كل من جمعية عقارات وستمنستر (Westminster Property Association, WPA) وجمعية عقارات حي المال بلندن (City Property Association, CPA). وأكد تشارلز بيغلي، الرئيس التنفيذي لتحالف عقارات لندن (London Property Alliance)، أن المسودة أدركت الحاجة إلى مساحات مكتبية إضافية عالية الجودة وحديثة لدعم النمو الاقتصادي.
رأت نيكول كينغسلي، الشريكة في فريق التخطيط بشركة "ميشكون دي ريا" (Mishcon de Reya)، أن المسودة لم تعالج اعتماد المطورين على تلبية احتياجات التمويل، مشيرة إلى أن الحكومات المحلية تعاني من نقص مزمن في الموارد، وأنها بحاجة إلى تمويل مناسب من الحكومة المركزية. تدخل المسودة حالياً في فترة تشاور عام مدتها 13 أسبوعاً، ومن المتوقع أن تخضع لمراجعة علنية العام المقبل، وأن تُعتمد في أوائل عام 2028. وأقر العمدة بأن شركات البناء تواجه "عاصفة كاملة"، لكن ما إذا كانت التدابير الجديدة ستؤدي فعلياً إلى دفع بناء المساكن والنمو الاقتصادي لا يزال بحاجة إلى اختبار.










