أخبار ar.wedoany.com، يتولى عدد محدود من عمالقة التكنولوجيا إعادة تشكيل ملامح أكبر مراكز البيانات في العالم. وتشير دراسة أجرتها شركة Shield Operations إلى أن هذه المجمعات العملاقة أصبحت البنية التحتية الأساسية للحوسبة الحديثة، حيث تدعم خدمات السحابة ونماذج الذكاء الاصطناعي. وقد تجاوزت مساحة هذه المجمعات مليون قدم مربع (نحو 92 ألف متر مربع، أي ما يعادل 13 ملعب كرة قدم وفق معايير الاتحاد الدولي لكرة القدم)، ويتجاوز استهلاكها للطاقة 1 جيجاواط، وهو مستوى غير مسبوق في تاريخ التكنولوجيا، وتضم هذه المجمعات جميع مجموعات وحدات معالجة الرسوميات (GPU) الخاصة بنماذج الذكاء الاصطناعي الكبيرة العاملة حالياً.

ترى شركة Shield Operations أن المؤشر الأكثر موثوقية لقياس حجم مركز البيانات هو سعة الطاقة الكهربائية المتاحة لتقنية المعلومات، وليس المساحة المادية. فقد تكون المساحة مضللة: فمستودع بمساحة 2 مليون قدم مربع مزود بحوامل خوادم منخفضة الكثافة قد تكون قدرته الحاسوبية أقل من منشأة مدمجة ذات كثافة طاقة أعلى. ويعتمد التصنيف الذي أصدرته الشركة بشكل كامل على القدرة المركبة، بهدف المقارنة الدقيقة للحجم الفعلي لكل مجمع.

تستند بيانات هذا التقرير إلى المعلومات العامة وتقارير السعة وعمليات تدقيق البنية التحتية. أكبر مركز بيانات في العالم -والذي لا يزال قيد الإنشاء- هو مجمع Stargate التابع لشركتي مايكروسوفت (Microsoft) وأوبن إيه آي (OpenAI) في مدينة أبيلين (Abilene) بولاية تكساس، حيث تبلغ قدرة مرحلته الأولى 1.2 جيجاواط. يليه مجمع Mount Pleasant التابع لمايكروسوفت بقدرة 1 جيجاواط. أما بين المرافق قيد التشغيل، فيأتي مجمع Citadel التابع لشركة Switch في ولاية نيفادا بقدرة 650 ميجاواط ومساحة قابلة للاستخدام تتجاوز 7.2 مليون قدم مربع، مما يجعله أكبر مركز بيانات قيد التشغيل من حيث المساحة المادية حالياً. وتضم القائمة أيضاً مرافق تابعة لمشغلين مثل شركة الاتصالات الصينية (China Telecom) وميتا (Meta) وجوجل (Google) وAWS وEquinix وQTS، وتتجاوز سعة كل منها 300 ميجاواط.
تعزو شركة Shield Operations هذا النمو إلى المتطلبات الحاسوبية لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي. فكثافة الطاقة في الحوامل الجديدة أعلى بـ 15 مرة من مراكز البيانات التقليدية، حيث تقفز من 6-8 كيلوواط لكل حامل إلى نحو 120 كيلوواط عند تجهيزها بأنظمة NVIDIA DGX B200. ويمكن لمجموعة واحدة لتدريب الذكاء الاصطناعي أن تستهلك 100 ميجاواط، وتضم مئات الحوامل عالية الكثافة، كل منها مزود بعدة وحدات معالجة رسومية (GPU) من أحدث جيل. وقد دفع هذا الضغط المشغلين إلى استثمارات ضخمة: فقد استثمرت مايكروسوفت وأمازون (Amazon) وجوجل وميتا أكثر من 300 مليار دولار في عامي 2025 و2026، بشكل أساسي لبناء مراكز البيانات وشراء أجهزة الذكاء الاصطناعي.
كما سلطت الدراسة الضوء على التحديات المتعلقة بالطاقة المصاحبة لهذا التوسع. فمجمع بقدرة 1 جيجاواط يستهلك كهرباء تعادل استهلاك مدينة يبلغ عدد سكانها 750 ألف نسمة، مما يشكل ضغطاً على شبكات الكهرباء الإقليمية. ويشير التقرير إلى أن شركات مثل Dominion Energy في ولاية فرجينيا شهدت زيادة بنسبة 85% في طلبات ربط مراكز البيانات بين عامي 2023 و2025، مما يدل على أن البنية التحتية الحالية أصبحت غير قادرة على مواكبة الطلب. ولتجاوز هذه القيود، تتجه الشركات إلى مصادر الطاقة البديلة: فقد وقعت مايكروسوفت اتفاقية لمدة 20 عاماً لإعادة تشغيل المفاعل النووي رقم 1 في محطة ثري مايل آيلاند (Three Mile Island) لتزويد مركز البيانات بالكهرباء حصرياً؛ واستحوذت أمازون على مجمع للطاقة النووية في ولاية بنسلفانيا مقابل 650 مليون دولار؛ وتعهدت جوجل بشراء الكهرباء من مفاعلات معيارية صغيرة تنتجها شركة Kairos Power، على أن يتم التسليم بحلول عام 2030.
وبالنظر إلى المستقبل، تتوقع الدراسة أن يتجاوز عدد مراكز البيانات فائقة الضخامة 2000 مركز بحلول نهاية عام 2027، مقارنة بنحو 1300 مركز في عام 2025. ويتجه الاتجاه نحو سعات أكبر بشكل متزايد: تخطط شركة xAI لبناء مجمع بقدرة 150 ميجاواط قابل للتوسع إلى 1 جيجاواط؛ وأعلنت شركة أوراكل (Oracle) عن خطط لبناء منشأة بقدرة 2 جيجاواط، والتي إذا اكتملت ستصبح أكبر مركز بيانات على الإطلاق. وتخلص شركة Shield Operations إلى أن البنية التحتية الرقمية العالمية تشهد تحولاً هيكلياً، مدفوعاً بالذكاء الاصطناعي والطلب الحاسوبي غير المسبوق، حيث تعيد مراكز البيانات هذه، المدعومة باستثمارات ضخمة واستراتيجيات طاقة جديدة، تعريف نطاق الحوسبة الحديثة.










