أخبار ar.wedoany.com، تخطط شركة ماكيوين كوبر (McEwen Copper Inc.)، التابعة لرجل الأعمال الكندي المخضرم في قطاع التعدين روب ماكيوين (Rob McEwen)، لدفع مشروع منجم النحاس لوس أزوليس (Los Azules) في مقاطعة سان خوان (San Juan) الواقعة شمال غرب الأرجنتين، وذلك في محاولة لوضع معيار جديد لصناعة التعدين من خلال التصميم المستدام للمشروع. ومع ذلك، أعرب بعض الأرجنتينيين عن قلقهم إزاء الطفرة النحاسية المتنامية في البلاد، معتبرين أنها قد تتحول إلى كارثة بيئية واجتماعية.
يُعد ماكيوين شخصية أسطورية في قطاع التعدين الكندي، حيث أسس شركة جولدكورب (Goldcorp) في تسعينيات القرن الماضي وطورها لتصبح واحدة من كبرى شركات إنتاج الذهب عالميًا. وفي عام 2018، أسس شركة ماكيوين كوبر للتركيز على تطوير مشروع لوس أزوليس للنحاس. يقع المشروع على المنحدرات الشرقية لجبال الأنديز في الأرجنتين على ارتفاع حوالي 3500 متر، وهو عبارة عن رواسب نحاسية ضخمة من نوع البورفيري، وتفيد الشركة بامتلاكه موارد وفيرة من النحاس. مع استمرار ارتفاع الطلب على النحاس، وهو معدن رئيسي في تحول الطاقة العالمي، تجذب موارد النحاس الغنية في الأرجنتين اهتمامًا واسعًا من عمالقة التعدين الدوليين. ومنذ انتخابه في عام 2023، يعمل الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي (Javier Milei) بنشاط على تعزيز تنمية الموارد الطبيعية. وتشير التقديرات إلى أن قطاع النحاس في الأرجنتين قد يحقق عائدات تصدير سنوية تصل إلى عشرات المليارات من الدولارات.
يخطط ماكيوين لجعل منجم لوس أزوليس "منجمًا مستدامًا"، من خلال دمج المفاهيم البيئية وأفضل الممارسات في تصميم المشروع. لكن المنتقدين يشيرون إلى أن سجل صناعة التعدين السابق يثير القلق، وأن التعدين المكشوف على نطاق واسع قد يتسبب في آثار لا رجعة فيها على النظم البيئية المحلية والموارد المائية. بالإضافة إلى ذلك، أثار توجه حكومة ميلي نحو تخفيف القيود التنظيمية البيئية مخاوف المنظمات البيئية والمجتمعات المحلية بشأن التوسع في أنشطة التعدين.
لا يزال مشروع لوس أزوليس للنحاس في مرحلة التطوير الأولية، ولا يزال بحاجة إلى إكمال خطوات رئيسية مثل دراسات الجدوى، وتقييم الأثر البيئي، والتمويل. إذا تم تنفيذ المشروع في النهاية، فسيصبح جزءًا مهمًا من صناعة النحاس في الأرجنتين. ومع ذلك، فإن التحديات التي يواجهها المشروع لا تقتصر على الجوانب التقنية والمالية فحسب، بل تكمن أيضًا في قدرته على الاستجابة بفعالية لمخاوف المجتمع بشأن التأثير البيئي لأنشطة التعدين. إن محاولة ماكيوين لإعادة تشكيل صورة صناعة التعدين من خلال هذا المشروع، سواء نجحت أم فشلت، ستكون لها تأثيرات نموذجية على مسار التنمية المستدامة لقطاع التعدين في الأرجنتين والعالم.










