أخبار ar.wedoany.com، تخوض شركة أمازون عملية إعادة هيكلة جوهرية للصفحة الرئيسية لخدمة البث التابعة لها Prime Video، واضعةً الذكاء الاصطناعي في صميم وظيفة التوصيات. يحمل هذا المشروع الاسم الرمزي الداخلي "لايتهاوس" (Lighthouse)، ويحظى بدفع مباشر من مؤسس أمازون جيف بيزوس.

أصدر بيزوس تعليماته إلى مايك هوبكنز، المسؤول عن Prime Video، بإجراء إصلاح شامل لهذه الخدمة. يهدف هذا التغيير إلى استبدال تخطيط الشبكة الثابت الذي كان يمثل الواجهة القياسية لسنوات بتوصيات ذكاء اصطناعي أكثر تخصيصًا. تشكل حقيقة أن Prime Video لا تستحوذ حاليًا سوى على 4.2% من إجمالي ساعات المشاهدة التلفزيونية في الولايات المتحدة، متخلفةً بفارق كبير عن يوتيوب ونتفليكس وDisney+، خلفيةً هامةً لحاجة أمازون الملحة لتعزيز تنافسية خدمة البث لديها.
مشروع "لايتهاوس" ليس مجرد تحديث روتيني. يعود أصل هذا المشروع إلى اجتماع عُقد في خريف العام الماضي، حيث أعرب بيزوس عن رأيه بأن الخطة الأولية للفريق لم تكن جريئة بما يكفي في تبني الذكاء الاصطناعي والتخصيص. قام الفريق بعد ذلك بإلغاء الخطة الأصلية، وأعاد بناءها من الصفر تحت قيادة كام كشميري، مدير التصميم العالمي. على الرغم من أن بيزوس قد تخلى عن مهامه اليومية في أمازون منذ عام 2021، إلا أنه لا يزال يشارك شخصيًا في هذا المشروع، مما يشير إلى أن هذا التحول يعد أمرًا بالغ الأهمية لمستقبل Prime Video.
ستعمل عملية إعادة التصميم هذه على إعادة بناء الصفحة الرئيسية بالكامل. لن يعرض Prime Video بعد الآن نفس صفوف البطاقات الثابتة لجميع المستخدمين، بل سيعرض توصيات مولّدة بالذكاء الاصطناعي بناءً على عادات المشاهدة الفردية. يتضمن أحد الإصدارات بطاقات مبنية على كلمات مفتاحية (مثل "أفلام أكشن من الثمانينيات" أو "كوميديا رومانسية لعيد الميلاد")، وستتشكل التوصيات بناءً على تاريخ مشاهدة المستخدم. كما تدرس أمازون دمج المساعد الصوتي أليكسا في وظيفة البحث، مما يتيح للمستخدمين قول المحتوى الذي يرغبون في مشاهدته مباشرة. ستبقى طرق البحث التقليدية قائمة، وسيتم عرض محتوى بارز في أعلى الشاشة، مثل مباريات دوري كرة القدم الأمريكية NFL التي تبثها أمازون حصريًا تحت اسم "Thursday Night Football".

مشروع "لايتهاوس" هو جزء من استراتيجية أمازون الشاملة للذكاء الاصطناعي. تعهدت الشركة هذا العام بإنفاق رأسمالي يقارب 200 مليار دولار، يرتبط معظمه بتطوير الذكاء الاصطناعي. كما قدمت أمازون استثمارات أولية بلغ مجموعها 23 مليار دولار لكل من شركتي OpenAI وAnthropic. ومع ذلك، لم تسر جميع مشاريع الذكاء الاصطناعي على ما يرام؛ فمشروع رئيسي آخر للذكاء الاصطناعي – وهو الإصدار المطور بشكل كبير من أليكسا – تشير التقارير إلى أن نتائجه كانت متفاوتة، وأن هذا النشاط التجاري لا يزال يعاني من الخسائر.
من بين التغييرات البارزة التي قد يجلبها النهج الجديد هو التحول المحتمل في نمط التوصيات. حاليًا، يتيح Prime Video، على غرار منصات البث الأخرى، للاستوديوهات الدفع مقابل وضع محتواها في المواقع الرئيسية بالصفحة الأولى. إذا حلت التوصيات الشخصية محل جزء من هذه المساحات المدفوعة، فإن المحتوى الذي يراه المستخدم أولاً سيعتمد بشكل أكبر على تفضيلاته الشخصية، وليس على من دفع أعلى سعر. لا تزال هناك شكوك في هذا النقاش؛ فقد نفذت نتفليكس تحسينات مماثلة في الذكاء الاصطناعي، لكن العديد من المشاهدين ما زالوا يشكون من صعوبة العثور على محتوى جذاب على منصتها. من غير الواضح حاليًا ما إذا كانت الطريقة الجديدة لـ Prime Video ستلغي تمامًا المواضع المدفوعة.

حاليًا، تختبر أمازون نسخة مبكرة من "لايتهاوس" على مجموعة صغيرة من المستخدمين، وقد تؤدي ردود الفعل من الاختبار إلى تغيير التصميم النهائي. تمثل هذه الخطوة بداية مرحلة جديدة في المنافسة بين خدمات البث، حيث أصبح الذكاء الاصطناعي بشكل متزايد عامل تمييز أساسي.










