أخبار ar.wedoany.com، قال آلان بيكوري، نائب المدير العام وكبير العلماء في منظمة المفاعل النووي الحراري التجريبي الدولي (ITER)، في مقابلة خاصة مع وكالة أنباء شينخوا مؤخراً، إن الصين قدمت إسهامات كبيرة على المستويات الصناعية والتقنية والعلمية لبناء "الشمس الاصطناعية"، وهو مشروع علمي دولي ضخم، وتعمل على تسريع وتيرة أبحاث الاندماج النووي عالمياً.

ITER هو جهاز "الشمس الاصطناعية" الذي يتم بناؤه بمشاركة سبعة أطراف: الاتحاد الأوروبي، الصين، روسيا، الولايات المتحدة، اليابان، كوريا الجنوبية، والهند. يهدف المشروع إلى محاكاة عملية الاندماج النووي التي تمد الشمس بالحرارة والضوء، واستكشاف الجدوى التجارية لتقنية الاندماج النووي الخاضع للتحكم. وفقاً للمعلومات الصادرة عن منظمة ITER، فقد اكتملت معظم الأعمال المدنية للمشروع، وهو الآن في مرحلة التجميع النهائي للمعدات الأساسية والتحضير لاختبارات الأنظمة، على أن يبدأ التشغيل العلمي الشامل في منتصف ثلاثينيات القرن الحالي.
أشار بيكوري إلى أن الصين تلعب دوراً أساسياً في توريد مكونات ITER، وتشمل إسهاماتها تقنيات الموصلية الفائقة، والكابلات، وتصنيع المغناطيسات. كما قدمت الصين للمشروع مبرداً فائقاً (Cryostat) لاختبار الملفات الحلقية (Toroidal Field Coils) في درجات حرارة منخفضة، وهو أحد المكونات الكبيرة المهمة التي تم تسليمها إلى موقع ITER.
أوضح بيكوري أن أحد أكبر عقود التجميع في ITER حالياً هو تركيب جهاز تجربة الاندماج النووي توكاماك، والذي يتولاه اتحاد تقوده شركة الصين للطاقة النووية المحدودة (CNPE). وقال إن الفريق الصيني "تجاوز التوقعات من حيث الوقت والتكلفة"، وهو قوة دافعة مهمة لتسريع وتيرة المشروع.
إلى جانب الإسهامات الهندسية والصناعية، يقدم المجتمع العلمي الصيني دعماً علمياً لـ ITER. وأوضح بيكوري أن فريق ITER يتعاون مع معاهد رئيسية مثل معهد فيزياء البلازما التابع لأكاديمية العلوم الصينية (ASIPP) والمعهد الجنوبي الغربي للفيزياء النووية التابع لمجموعة الصين النووية الوطنية (CNNC)، في مجالات التخطيط التجريبي، والمحاكاة التجريبية، والتحقق من النماذج الأولية للتجارب. وقد استُخدمت أجهزة صينية مثل "التوكاماك فائق التوصيل المتقدم الشرقي" (EAST) و"هوانغليو-3" (HL-3) للتنبؤ بالسلوك التجريبي واختبار المكونات ذات الصلة.
أشار بيكوري بشكل خاص إلى جهاز تجربة الطاقة الاندماجية المدمج (BEST) الذي تبنيه الصين حالياً. "هذا الجهاز هو تقريباً توأم تقني لـ ITER، وهو بمثابة ITER مصغر. لقد قررنا التعاون مع أكاديمية العلوم الصينية لضبط هذا الجهاز، بهدف التحقق مسبقاً من الإجراءات والأدوات والخبرات اللازمة لضبط ITER في المستقبل، مما سيسرع وتيرة عمل ITER."
بصفته كبير العلماء في ITER، يعمل بيكوري في أبحاث طاقة الاندماج منذ فترة طويلة، ويتعاون مع نظرائه الصينيين منذ عام 1991. وقد شارك في تأسيس المركز الصيني-الفرنسي المشترك لأبحاث الاندماج، وحصل على جائزة التعاون العلمي والتقني الدولي الصينية.
يرى بيكوري أن الصين انطلقت من مختبرات صغيرة نسبياً ذات خبرة تقنية محدودة في مرحلة مبكرة، ومن خلال استثمار موارد كبيرة، والمشاركة الفعالة في التعاون الدولي، وتدريب الكوادر، تمكنت من تسريع تطوير برنامجها الوطني للاندماج، وأصبحت الآن تلعب دوراً رائداً في مجال الاندماج العالمي.
ما أثار إعجابه بشكل خاص هو أن مجال الاندماج في الصين قد تشكل بنية متعددة الأطراف، حيث يعكس استكشاف مسارات تقنية مختلفة النضج الشامل والطابع الاستراتيجي للنظام العلمي والتكنولوجي الصيني. "الصين لا تقوم فقط بمشاريع فردية، بل تمتلك حيوية حقيقية، وتخطط على المستوى الوطني لاستراتيجيات وخطط شاملة لتطوير الاندماج."
"هذا مجال يتطلب موارد وفاعلين وروحاً ابتكارية. فقط أولئك الذين يعملون بجد هم من يدفعون الأمور قدماً، وسيجنون ثمار ذلك أيضاً."










