أخبار ar.wedoany.com، تمكّن باحثون في مختبر لورنس بيركلي الوطني (Lawrence Berkeley National Laboratory) بالتعاون مع جامعة كاليفورنيا في بيركلي (UC Berkeley) والمعهد الوطني للفيزياء الكيميائية والفيزياء الحيوية في إستونيا (National Institute of Chemical Physics and Biophysics) من رصد العملية الكاملة لتحويل ثاني أكسيد الكربون إلى كربون صلب في أملاح منصهرة عند درجة حرارة 500 درجة مئوية (932 درجة فهرنهايت) في الوقت الفعلي. وقد نُشرت النتائج في مجلة "Nature Communications".

تقوم هذه التقنية على مبدأ التحليل الكهربائي للأملاح المنصهرة. فالأملاح السائلة المحفوظة عند درجات حرارة مرتفعة توصل التيار الكهربائي بين قطبين، وعند دخول ثاني أكسيد الكربون إلى الملح المنصهر، يعمل التيار الكهربائي على نزع ذرات الأكسجين منه، بينما يؤدي تفاعل الاختزال إلى ترسيب الكربون الصلب النقي على المهبط (الكاثود). وكانت مراقبة هذه العملية على المستوى الجزيئي شبه مستحيلة في السابق، نظراً لأن الأملاح السائلة الساخنة شديدة التآكل وتُتلف بسرعة العدسات البصرية القياسية المستخدمة في المختبرات. ولهذا الغرض، صمّم فريق البحث خلية تفاعل متخصصة مزوّدة بعدسات مقاومة للحرارة، مما مكّن مجهراً مخصصاً من التقاط بيانات بصرية بشكل متواصل عند درجة حرارة 500 درجة مئوية أثناء تشغيل الخلية.
أظهر التسجيل المرئي في الوقت الفعلي أن التحول الكيميائي يحدث على مرحلتين مختلفتين. فثاني أكسيد الكربون لا يتحول مباشرة إلى كربون صلب، بل يمر أولاً بحالة كيميائية وسيطة قبل أن يترسب على القطب. واختبر الباحثون خلائط مختلفة من الأملاح ومواد الأقطاب الكهربائية، فوجدوا أن التفاعل الأساسي المكوّن من خطوتين يظل ثابتاً في جميع التركيبات، لكن تغيير المواد يؤدي إلى تغيّر البنية الفيزيائية للكربون المترسب — إذ تؤدي الأسطح الكهربائية المختلفة والخصائص الكيميائية للأملاح إلى ترتيب ذرات الكربون في تكوينات هندسية مختلفة. ويُعد التحكم في البنية الفيزيائية هو التقدّم التقني الرئيسي في هذه الدراسة. فالغرافيت بدرجة البطاريات يتطلب توجيهاً بلورياً محدداً للغاية؛ ففي بطاريات السيارات الكهربائية، يجب أن تكون طبقات الكربون متباعدة بشكل منتظم لتتمكن الأيونات الحاملة للطاقة من الانزلاق بينها بسلاسة. وبما أن تغيير المواد المُدخلة يغيّر الترتيب النهائي للكربون، يمكن للعلماء ضبط النظام وفقاً لذلك لإنتاج غرافيت بدرجة البطاريات.
صرّح مايك ويتيكر (Mike Whittaker)، العالم في مختبر بيركلي المشارك في المشروع، بأن هذا يمثل تقدماً مهماً ضمن الجهود الأوسع نطاقاً لاستخدام الأملاح المنصهرة في تصنيع المواد الرئيسية ومواد البطاريات. وأشار إلى أنه إذا أمكن تشغيل هذه العملية باستخدام أملاح منخفضة التكلفة عند درجات حرارة منخفضة، فسيمكن تنفيذها في مواقع عديدة وإنتاج كميات كافية من الغرافيت لدخول سلسلة توريد البطاريات. غير أنه لا تزال هناك تحديات هندسية قبل تحقيق التشغيل على النطاق الصناعي. فالنظام الحالي يتطلب إمداداً مستمراً بالطاقة للحفاظ على الملح في الحالة السائلة عند درجة حرارة 500 درجة مئوية. وخلص الفريق إلى أن الخطوة التالية تتطلب تحديد التركيبة المثلى من الأملاح المنصهرة ومواد الأقطاب الكهربائية ودرجة الحرارة والجهد الكهربائي لتصنيع مواد كربونية مثل الغرافيت، مع ضرورة توسيع نطاق إنتاجية هذه الطريقة إلى مستويات قابلة للاستخدام صناعياً. فالانتقال من خلية التفاعل المجهرية إلى مفاعل كامل الحجم يتطلب إدارة دقيقة لتدفق الغازات والتوزيع الحراري وكثافة التيار الكهربائي على أسطح الأقطاب الأكبر. وإذا تم تجاوز هذه العقبات التشغيلية، فستتيح هذه التقنية استخدام الانبعاثات الصناعية الملتقطة مباشرةً لتزويد سوق الغرافيت الاصطناعي.










