أخبار ar.wedoany.com، تواصل القدرات المركبة للطاقة الشمسية وطاقة الرياح في المنطقتين الشمالية والوسطى من تشيلي ارتفاعها، غير أن الاختناقات الهيكلية في خطوط النقل عالية الجهد أدت إلى هدر نحو 6000 ميغاواط من الطاقة النظيفة. وقد أدى هذا الخلل بين العرض وقدرة النقل إلى نشوء سباق على استيعاب الطاقة بين الشركات التكنولوجية المتعددة الجنسيات المتخصصة في بناء مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي (AI) ومطوري أنظمة تخزين الطاقة بالبطاريات واسعة النطاق (BESS). وقد بدأ الهدر المنهجي للطاقة المتجددة خلال ساعات الذروة الشمسية يتحول من كلفة تشغيلية على شركات التوليد إلى مورد استراتيجي قابل للتوزيع. وقد عقدت وزارة الطاقة بالتعاون مع وزارة العلوم والتكنولوجيا والمعرفة والابتكار مؤخراً اجتماع "مركز تشيلي لبيانات الطاقة" (Chile Energy Data Hub)، بمشاركة أكثر من 60 من كبار المسؤولين التنفيذيين من شركات التكنولوجيا العالمية وشركات التوليد، لمناقشة سبل إزالة الحواجز التنظيمية وتوجيه فائض الطاقة المتجددة إلى البنية التحتية للاقتصاد الرقمي.

أشارت وزارة الطاقة إلى أن الطاقة المتجددة غير المستوعبة من قبل خطوط النقل تتسم بالتوافر الفوري، وهو ما يشكل حافزاً مباشراً لجذب مراكز البيانات الكبرى للاستقرار. وتتمثل الاستراتيجية ذات الصلة في جعل مراكز البيانات قريبة جغرافياً من مناطق توليد الطاقة المتجددة في المنطقتين الشمالية والوسطى، عبر الاستهلاك المحلي لخلق طلب محلي على الكهرباء، مع تقليل الاعتماد على توسيع خطوط النقل بعيدة المدى.
إلى جانب استيعاب الطلب من مراكز البيانات، يسرّع قطاع الكهرباء أيضاً استثماراته في أنظمة تخزين الطاقة ببطاريات الليثيوم أيون. فقد دخل مشروع Bolero BESS التابع لشركة AES Andes في منطقة أنتوفاغاستا الكبرى (بقدرة 146 ميغاواط وقدرة تشغيل ذاتي لمدة 3 ساعات) حيز التشغيل التجاري مؤخراً، ليرفع بذلك القدرة التشغيلية للبطاريات في تشيلي إلى 756 ميغاواط، ليصبح أحد أكبر مجمعات تخزين الطاقة في أمريكا اللاتينية.
ينعكس النشاط الملحوظ في مشاريع تخزين الطاقة أيضاً في الملفات المقدمة إلى نظام تقييم الأثر البيئي (SEIA). فقد تقدّمت شركة Plus Energía SpA بمشروع BESS Camarones باستثمارات مخطط لها تبلغ 350 مليون دولار أمريكي، لإنشاء منشأة تخزين طاقة بقدرة 200 ميغاواط/1,000 ميغاواط ساعة في منطقة كوكيمبو الكبرى؛ أما محطة كابيلدو للطاقة الشمسية في منطقة فالباراييسو الكبرى فهي محطة متكاملة باستثمارات تبلغ 10 ملايين دولار أمريكي، صُممت لتخزين الطاقة الفائضة خلال النهار وإعادة ضخها إلى الشبكة خلال 5 ساعات من ذروة أسعار الكهرباء الليلية.
على الرغم من إبداء القطاع الخاص رغبة استثمارية في كل من مشاريع مراكز البيانات وأنظمة تخزين الطاقة بالبطاريات، فإن التعايش بينهما ما زال يواجه تحديات تتعلق بالموافقات التنظيمية والربط بشبكة التوزيع. فأنظمة تخزين الطاقة بالبطاريات تحتاج إلى الحصول السريع على التراخيص الصناعية وضمانات تتعلق بتعويض القدرة الداعمة؛ بينما تتطلب مراكز البيانات خدمة إمداد كهربائي عالية الاستمرارية على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع (24/7)، وهو ما يستلزم الجمع بين التخزين والطاقة الكهرومائية أو التوليد الحراري الانتقالي الاحتياطي. وسيحدد التنافس على نقاط الربط المتاحة في النظام الكهربائي الوطني (SEN)، إلى جانب وتيرة الموافقات على التصاريح البيئية، إيقاع تنفيذ المشاريع من النوعين. كما أن مدى قدرة الإطار التنظيمي على التكيف في الوقت المناسب مع نماذج الأعمال الجديدة هذه، سيكون عاملاً حاسماً في تحديد ما إذا كانت تشيلي قادرة على استيعاب الـ 6000 ميغاواط من الطاقة المتجددة المهدرة حالياً، وبالتالي التحول إلى الوجهة المفضلة للبيانات الرقمية وتخزين الطاقة في أمريكا اللاتينية.









