أخبار ar.wedoany.com، تستعين الأبحاث الأولية في جامعة كاليفورنيا بوليتكنيك الحكومية (California Polytechnic State University، Cal Poly) بمحاكاة متعددة الفيزياء لربط القياسات البصرية على مستوى الطلاء بالاستجابة الحرارية على مستوى المبنى. تُظهر نتائج المحاكاة أن الدهانات العاكسة للأشعة تحت الحمراء تُحدث، تحت نفس الحمل الشمسي، متوسط درجات حرارة داخلية أقل في المساحة مقارنةً بأنظمة الأصباغ التقليدية، حيث يبلغ الفرق قرب ذروة درجة الحرارة حوالي عدة درجات مئوية.

تُستخدم الدهانات العاكسة للأشعة تحت الحمراء بشكل متزايد لتقليل اكتساب الحرارة الشمسية مع الحفاظ على الألوان الداكنة أو المشبعة المطلوبة لواجهات المباني. يُعد الانعكاس الشمسي مؤشرًا شائعًا لوصف أداء هذه الدهانات، لكنه يعكس فقط قدرة الطلاء على عكس أشعة الشمس، ولا يُظهر بشكل مباشر مدى برودة الجدران المطلية أو المساحات الداخلية أو المبنى بأكمله في الظروف الفعلية. وتتأثر العلاقة بين الأداء البصري والاستجابة الحرارية على مستوى المبنى بعوامل متعددة تشمل شدة الشمس والرياح ودرجة الحرارة المحيطة وتركيبة الجدار والعزل والكتلة الحرارية والتهوية وتشغيل أنظمة التدفئة والتهوية وتكييف الهواء.
تحافظ هذه المواد على اللون المرئي من خلال عكس نسبة أكبر من الأشعة تحت الحمراء القريبة، وهو أمر مهم بشكل خاص للدهانات الداكنة. وقد سبق أن أثبت كل من Ray Fernando وOlivia Everitt وCaleb Hall من جامعة Cal Poly إمكاناتها على مستوى التركيبة: فالأصباغ السوداء العاكسة للأشعة تحت الحمراء المستخدمة في الدهانات الخارجية تُظهر انعكاسًا شمسيًا أعلى بشكل ملحوظ من أسود الكربون التقليدي مع مظهر مرئي مماثل. غير أن الخصائص الكيميائية للأصباغ ليست العامل المحدد الوحيد، إذ تؤثر سماكة الفيلم ولون الركيزة وحجم جزيئات الحشو واللمعان والعتامة والخصائص الانسيابية وظروف التطبيق أيضًا على الانعكاسية والسلوك الحراري النهائي.
ولإدراج هذه المتغيرات في إطار تحليلي موحد، أنشأ الباحث الطالب Carson Dorough والأستاذ المشارك Erik Sapper نموذجًا مقترنًا لانتقال الحرارة وتدفق الموائع استنادًا إلى COMSOL Multiphysics. يقرن هذا النموذج بين الإشعاع الشمسي الممتص على سطح الطلاء، والتوصيل الحراري عبر مكونات الجدار، والحمل الحراري عند الحدود الداخلية والخارجية، والتغيرات في الحالة الحرارية الداخلية، محولًا الخصائص البصرية إلى استجابة حرارية أقرب إلى الاستخدام الفعلي. يتكون الجدار التمثيلي من لوح جبس بسمك 12.7 ملم، وطبقة عزل من البوليسترين الممدد بسمك 50.8 ملم، وطبقة ثانية من لوح جبس بسمك 12.7 ملم، مع تحديد الكثافة والسعة الحرارية ومعامل التوصيل الحراري لكل مادة. يُحسب الحمل الشمسي وفقًا للطيف المرجعي ASTM G173 مع الاستعانة بالانعكاسية المقاسة تجريبيًا، ويتغير الإدخال الشمسي خلال دورة نهارية مدتها 12 ساعة؛ وتبقى درجة الحرارة الخارجية وسرعة الرياح ثابتتين في كل حالة لعزل تأثير اختيار الطلاء.
قارنت المحاكاة الأولية بين الدهانات العاكسة للأشعة تحت الحمراء وأنظمة الأصباغ التقليدية، وغطت ثلاث درجات حرارة خارجية وثلاث سرعات رياح ثابتة، حيث انطلق الخياران من نفس الحالة الحرارية الداخلية. في جميع ظروف المحاكاة، أظهرت الدهانات العاكسة للأشعة تحت الحمراء متوسط درجات حرارة داخلية أقل في المساحة، وكان الفرق قرب ذروة درجة الحرارة في الفترة المتأخرة من النهار حوالي عدة درجات مئوية.
تحوّل هذه النتيجة القياسات الطيفية إلى فروق ملموسة في الأداء الحراري: فبيانات الانعكاسية تُظهر مقدار أشعة الشمس التي يعكسها الطلاء، بينما يقدّر النموذج تأثير هذا الفرق على الجدار المطلي والبيئة الداخلية المجاورة. لكن الباحثين ينبهون في الوقت نفسه إلى أن أداء الطلاء يجب أن يُقيَّم في سياقه المحدد. ففي البيئات الباردة، قد يؤدي انخفاض امتصاص الشمس إلى تقليل اكتساب الحرارة السلبية المفيد، لذا يعتمد الطلاء الأمثل على المناخ والفصل واتجاه المبنى والتركيبة الإنشائية واستراتيجية التشغيل، وليس على قيمة انعكاسية واحدة. النموذج الحالي مبسط هندسيًا، والظروف الخارجية محددة مسبقًا، ولم تتم معايرته وفقًا لقياسات جدران أو غرف مجهزة بأجهزة قياس، لذا لا ينبغي استخدام فروق درجات الحرارة المتوقعة في بيانات أداء المنتج؛ وتكمن قيمته المباشرة في المقارنة والفرز، لتحديد ما إذا كانت الميزة البصرية المقاسة كافية لدعم أبحاث التركيبات اللاحقة واختبار النماذج والتحقق الميداني.
عندما يرتبط نموذج العناصر المحدودة ببيانات المواد المقاسة ويستمر في التحسن عبر التحقق، فإنه يشكل الأساس لتوأم رقمي للطلاء. يمكن للطبقة الأولى ربط الانعكاسية الطيفية والانبعاثية الحرارية بالتوازن الحراري للركيزة المطلية، بينما يمكن للطبقات اللاحقة تضمين ملفات الطقس المحلية وزوايا الشمس واتجاه السقف أو الجدار والهندسة المعمارية للمبنى والتهوية والإشغال والتحكم في أنظمة التدفئة والتهوية وتكييف الهواء. كما يمكن إدخال عوامل التقادم: فبيانات تراكم الغبار والخشونة والتفكك السطحي والبهتان وتدهور المادة الرابطة المستخلصة من التعرض المخبري والخارجي يمكن استخدامها لتحديث الخصائص البصرية في التوأم الرقمي، وتقدير تغير فوائد التبريد مع مرور سنوات الاستخدام. كما يمكن لتحليل الحساسية مقارنة تأثير أنظمة الأصباغ وسماكة الطلاء ومستوى العزل وتركيبة الجدار والموقع الجغرافي واتجاه الواجهة، وتحديد حالات تناقص العائد — فإذا كانت مسارات انتقال الحرارة الأخرى مثل ضعف العزل أو تسرب الهواء أو توليد الحرارة الداخلية هي المهيمنة، فإن زيادة الانعكاسية لا تؤدي دائمًا إلى انخفاض نسبي في درجة الحرارة الداخلية؛ وإذا كانت التوقعات شديدة الحساسية للانبعاثية الحرارية أو امتصاص الرطوبة أو الانعكاسية المتقادمة، فينبغي قياس هذه الخصائص فعليًا بدلًا من اعتبارها افتراضات ثابتة.
يُعد التحقق التجريبي الميداني في الخطوة التالية أمرًا حاسمًا لتحديد قيمة النموذج. يمكن استخدام جدران اختبار مجهزة بأجهزة قياس أو أغلفة بناء صغيرة الحجم لمقارنة نظامي الطلاء، وتسجيل درجة حرارة السطح وتدفق الحرارة ودرجة حرارة الهواء الداخلي والإشعاع الشمسي ودرجة الحرارة المحيطة وظروف الرياح، لتحديد اتجاهات تحسين النموذج وحدود عدم اليقين. لا يهدف هذا العمل إلى استبدال اختبارات التعرض الخارجي أو دراسات التقادم أو النمذجة الكاملة لاستهلاك الطاقة في المباني، بل إلى ربط هذه العناصر عبر توأم رقمي مُتحقق منه، وتقليل الفرز التجريبي العشوائي، وتمكين المختبرات من تركيز مواردها على المتغيرات الأكثر تأثيرًا.





















