مفتاح جيني يتيح للأنسجة العظمية المطبوعة ثلاثية الأبعاد توليد أوعية دموية جديدة ذاتيًا، مما يبشر بعلاج عيوب العظام الناتجة عن الإصابات أو العدوى

2026-08-31 11:18
المفضلة

أخبار ar.wedoany.com، حقّق فريق بحثي متعدد التخصصات من جامعة ولاية بنسلفانيا الأمريكية تقدمًا علميًا لافتًا، حيث تمكنوا من برمجة الخلايا واستخدام تقنية المفاتيح الجينية لتمكين الأنسجة العظمية المطبوعة ثلاثية الأبعاد من توليد أوعية دموية جديدة بشكل ذاتي. يفتح هذا الإنجاز آفاقًا واعدة لعلاج عيوب العظام الناتجة عن الإصابات الشديدة أو العدوى. وقد نُشرت الدراسة في العدد الجديد من مجلة "Chemical Engineering Journal".

يُعد تحدي تكوين شبكة وعائية داخل الأنسجة الجديدة واحدًا من أكبر التحديات التي تواجه تجديد الأنسجة العظمية. فبدون إمداد دموي كافٍ، لا يمكن للأنسجة العظمية السميكة أن تبقى حية أو تنمو بشكل طبيعي. وقد أظهرت الطرق التقليدية فعالية محدودة في تعزيز تكوين الأوعية الدموية.

اعتمد فريق البحث تقنية متقدمة تُعرف باسم "الطباعة الحيوية بمساعدة الشفط"، والتي تتيح وضع كتل خلوية دقيقة حية — تُعرف بالكرات الخلوية — بدقة عالية في مواقع محددة داخل الهلاميات المائية (السقالات الهيدروجيلية). هذا التحكم الدقيق يضمن توزيعًا متجانسًا للخلايا، مما يحقق اتساقًا في عملية تجديد الأنسجة.

ولمنح هذه الكرات الخلوية وظائف متمايزة، حصل الفريق البحثي على خلايا جذعية غير متمايزة من مصادر تجارية، وأدخلوا إليها جزيئين تنظيميين جينيين محددين: miR-148b وmiR-210. يعمل هذان الجزيئان كمفاتيح جينية، حيث يوجّه الأول الخلايا نحو التمايز إلى خلايا عظمية، بينما يتولى الثاني تفعيل برنامج تكوين الأوعية الدموية.

بعد عدة أيام من الاستنبات، تم تجميع هذه الخلايا المبرمجة في كريات خلوية، ثم دُمجت في السقالات الهلامية عبر الطباعة ثلاثية الأبعاد. وعلى مدى 28 يومًا تالية، نضجت الخلايا وتمايزت تدريجيًا داخل السقالات، لتكوّن في النهاية بنية نسيجية تجمع بين الوظيفة العظمية والوعائية.

أثبتت التجارب على الحيوانات فعالية هذه الطريقة. ففي نموذج عيب عظمي لدى فئران نقص المناعة، وبدون أي علاج، تعافى حوالي 35% فقط من مساحة النسيج العظمي بعد ستة أسابيع؛ بينما ارتفعت نسبة التعافي إلى 93% عند زرع سقالات فارغة دون كريات خلوية خاصة. وعند استخدام كريات خلوية مختلطة تحمل المفتاحين الجينيين، كان التأثير أكثر وضوحًا، حيث لم تكن مساحة التغطية العظمية أكبر فحسب، بل ارتفع أيضًا التعبير عن علامة CD31 البطانية الوعائية بشكل ملحوظ، مما يشير إلى نشاط أكبر في تكوين أوعية دموية جديدة.

يرى فريق البحث أن الكريات الخلوية ذات الوظائف المختلفة قد تعمل بشكل تآزري، مما يعزز النمو المتكامل للعظام والأوعية الدموية. ويخطط الفريق في الخطوات التالية لاستكشاف هذه الآلية التآزرية في نماذج حيوانية أكبر، وتقييم ما إذا كان تكوين الأوعية الدموية قد يؤثر سلبًا على نمو الأنسجة العظمية.

تستهدف هذه التقنية حاليًا المرضى الذين يعانون من عيوب عظمية واسعة النطاق ناتجة عن السرطان أو العدوى أو الإصابات الشديدة، ولا تنطبق على علاج الكسور العادية. وبما أن جميع المواد المستخدمة متاحة تجاريًا بالفعل، فإن هذه التقنية تتمتع بقابلية جيدة للتوسع والانتشار، مما قد يسرّع انتقالها إلى التطبيق السريري في المستقبل.

يواجه مجال الطب التجديدي تحديًا بالغ الصعوبة يتمثل في تمكين الأنسجة الجديدة المزروعة في الجسم من تكوين شبكة وعائية خاصة بها. ففي السابق، كانت المواد المزروعة "سلبية" في طبيعتها، إذ كانت تنتظر نمو الأوعية الدموية المحيطة ببطء نحوها، مما يجعلها عرضة للنخر بسبب نقص التروية الدموية. أما اليوم، فقد أصبح بإمكان العلماء وضع تعليمات نمو مسبقة للخلايا، مما يحوّل المواد "الجامدة" إلى أنسجة "حية" قادرة على تطوير نفسها ذاتيًا. في الواقع، من المرجح أن يتجاوز تطبيق هذا المفهوم مجال جراحة العظام. ففي المستقبل، قد تستفيد منه بناء الأنسجة العضلية والأنسجة الرخوة وحتى الأعضاء الأكثر تعقيدًا. كما أن جميع المواد الخام المستخدمة متاحة تجاريًا دون حواجز معقدة، مما يعني أن العقبات أمام انتقال هذه التقنية من المختبر إلى غرفة العمليات قد انخفضت بشكل كبير، وهو ما قد يسرّع من وصولها إلى المرضى.

تم تجميع هذه الأخبار القصيرة وإعادة نشرها من للمعلومات من الإنترنت العالمي والشركاء الاستراتيجيين، وهي مخصصة فقط للقراء للتواصل، إذا كان هناك أي انتهاكات أو مشاكل أخرى، فيرجى إبلاغنا في الوقت المناسب، وسنقوم بتعديلها أو حذفها. يُمنع منعًا باتًا إعادة نشر هذه المقالة دون إذن رسمي. البريد الإلكتروني: news@wedoany.com