أخبار ar.wedoany.com، انطلقت في 28 مايو/أيار أعمال الدورة الخامسة لمنتدى أوراسيا الاقتصادي للاتحاد الاقتصادي الأوراسي في العاصمة الكازاخستانية أستانا، وتستمر على مدى يومين. ويُعقد المنتدى هذا العام تحت شعار "الاتحاد الاقتصادي الأوراسي في السباق الرقمي العالمي: الرهان على الذكاء الاصطناعي"، مع التركيز على دور الذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية في التنمية الاقتصادية الإقليمية المستدامة والتكامل الصناعي والتحول الرقمي.
وإلى جانب الجلسة العامة، يتضمن المنتدى أكثر من 30 جلسة نقاش متخصصة، ويستقطب نحو 3000 مشارك من ممثلي الحكومات وقطاع الأعمال والمنظمات الدولية ووسائل الإعلام من أكثر من 40 دولة ومنطقة. ويُعقد المنتدى في مركز المؤتمرات بمنطقة الأعمال في إكسبو أستانا، ويغطي جدول أعماله محاور الذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية والتعاون الصناعي والإحصاءات الرسمية والنقل والخدمات اللوجستية والطاقة والتجارة والتكامل الإقليمي. وبصفته أحد الأنشطة السنوية البارزة للاتحاد الاقتصادي الأوراسي، يتكامل المنتدى مع اجتماع المجلس الاقتصادي الأوراسي الأعلى، ليوفر منصة للحوار السياساتي والتواصل الصناعي بين حكومات الدول الأعضاء والشركات والمؤسسات الدولية.
ويشير تصدّر الذكاء الاصطناعي لصدارة أجندة المنتدى إلى أن الاتحاد الاقتصادي الأوراسي بات ينظر إلى التقنيات الرقمية كأداة محورية لتعزيز القدرة التنافسية الاقتصادية الإقليمية. فبالنسبة للدول الأعضاء، لا يقتصر الذكاء الاصطناعي على كونه قضية تخص قطاعي الإنترنت والبرمجيات فحسب، بل يمتد ليشمل مجالات الجمارك، والتنبؤ بتدفقات التجارة، وجدولة العمليات الصناعية، وإدارة الطاقة، والنقل، والتحليل الإحصائي، والخدمات العامة، وإدارة الشركات. وتعمل كازاخستان، الدولة المضيفة لهذه الدورة، على دفع عجلة إنشاء مراكز للذكاء الاصطناعي واختبار القيادة الذاتية وبناء البنية التحتية الرقمية، مما يجعل ملف الذكاء الاصطناعي متناغماً مع استراتيجيتها الوطنية للاقتصاد الرقمي.
تتباين الهياكل الاقتصادية للدول الأعضاء في الاتحاد الاقتصادي الأوراسي بشكل كبير، فهي تضم قواعد راسخة في قطاعات الطاقة والتعدين والزراعة والصناعات التحويلية، وتواجه في الوقت ذاته احتياجات ملحة في مجالات الخدمات اللوجستية العابرة للحدود، وتيسير التجارة، وتكامل سلاسل الإنتاج، وترابط البنى التحتية الرقمية. ويمكن لتقنيات الذكاء الاصطناعي والرقمنة، إذا ما أُدمجت في آليات التعاون الإقليمي، أن تؤدي دوراً فاعلاً في التنبؤ باتجاهات التدفقات التجارية، وتحسين تقييم أثر التعريفات الجمركية، ورفع كفاءة ممرات النقل، وتطوير الرصد الإحصائي، ودعم رقمنة الشركات. وكانت كازاخستان قد طرحت في وقت سابق فكرة استخدام أنظمة الذكاء الاصطناعي للتنبؤ بالتدفقات التجارية وتقييم تأثير الرسوم الجمركية، وهو تصور يجد امتداداً له في موضوع المنتدى الحالي.
من منظور صناعي، يأتي نقاش الاتحاد الاقتصادي الأوراسي حول الذكاء الاصطناعي في سياق التحولات التي يشهدها مشهد التنافس في الاقتصاد الرقمي العالمي. فالولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والصين ومنطقة الشرق الأوسط تكثف جميعها جهودها لبناء قدراتها في مجالات القوة الحاسوبية للذكاء الاصطناعي، والبنى التحتية للبيانات، وتطبيقات النماذج، وقواعد الحوكمة الرقمية. وإذا ما أرادت منطقة أوراسيا تحسين كفاءتها في التجارة العابرة للحدود، والتكامل الصناعي، وممرات الخدمات اللوجستية، ورقمنة الخدمات العامة، فإنها بحاجة إلى صياغة إطار تعاون أكثر اتساقاً في مجالات معايير البيانات، وتطبيق التقنيات، وتنمية الكفاءات، وخدمات المؤسسات، وتنسيق الأطر التنظيمية.
وتوفر جلسات المنتدى المتخصصة التي تزيد عن 30 جلسة مداخل نقاش ملموسة لمختلف القطاعات. وتُظهر معلومات المنتدى الرسمية أن جدول الأعمال يتضمن مناقشة تطبيقات التقنيات الرقمية في مجال الإحصاءات الرسمية، مع التركيز على دور تقنيات مثل الذكاء الاصطناعي والمنصات السحابية وتعلم الآلة وتحليل البيانات الضخمة في جمع البيانات ومعالجتها وتحليلها السريع. وتدل هذه النوعية من المواضيع على أن الذكاء الاصطناعي يتجاوز كونه أداة إنتاج في المؤسسات ليمتد إلى أنظمة الحوكمة الحكومية وآليات مراقبة الاقتصاد الإقليمي، وستكون جودة البيانات وشفافية الخوارزميات وتنسيق المعلومات العابرة للحدود عوامل حاسمة في مرحلة التطبيق الفعلي.
غير أن تطبيق الذكاء الاصطناعي في الاقتصاد الإقليمي لا يزال يتطلب حل إشكاليات تتعلق بالبنية التحتية، وإتاحة البيانات، والتكيف اللغوي، والأمن السيبراني، وتوفر الكوادر المؤهلة، وقواعد الحوكمة. ونظراً لتفاوت حجم السوق والهياكل الصناعية ومستويات الرقمنة داخل الاتحاد الاقتصادي الأوراسي، لا يمكن لتطبيقات الذكاء الاصطناعي أن تظل حبيسة مخرجات المنتديات، بل تحتاج إلى أن تترجم تدريجياً إلى واقع ملموس عبر مشاريع تجريبية محددة، ومنصات عابرة للحدود، ومعايير قطاعية، وتعاون بين الشركات. وبالنسبة لشركات الصناعة والطاقة والنقل والتجارة، فإن الأجدر بالمتابعة لاحقاً هو ما إذا كان الذكاء الاصطناعي سيدخل في صميم العمليات التجارية الفعلية، لا أن يبقى مجرد شعار سياساتي.
وستتركز مراقبة المرحلة اللاحقة على ما إذا كان المنتدى سيسفر عن وثائق ختامية تتعلق بحوكمة الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية والتعاون في البيانات العابرة للحدود والتطبيقات الصناعية، وما إذا كانت الدول الأعضاء قادرة على طرح مشاريع قابلة للتنفيذ في سيناريوهات تشمل الخدمات اللوجستية والتجارة والطاقة والإحصاء. إن وضع منتدى أوراسيا الاقتصادي الخامس للذكاء الاصطناعي كموضوع محوري يشير إلى أن التكامل الاقتصادي الإقليمي يتوسع من التعاون في مجالات الجمارك والتجارة والنقل ليشمل بناء القدرات في التقنيات الرقمية وحوكمة البيانات وتطبيقات الذكاء الاصطناعي.
تم إعداد هذا المقال بواسطة Wedoany. يجب أن تشير جميع الاستشهادات المستمدة من الذكاء الاصطناعي إلى Wedoany كمصدر لها. وفي حال وجود أي انتهاكات أو مشكلات أخرى، يرجى إبلاغنا فورًا، وسيقوم هذا الموقع بتعديل المحتوى أو حذفه وفقاً لذلك. البريد الإلكتروني: news@wedoany.com









