أخبار ar.wedoany.com، أعلنت منظمة المفاعل النووي الحراري التجريبي الدولي (ITER) عن بدء التشغيل الرسمي لمنشأة اختبار المغناطيسات فائقة التوصيل في درجات حرارة منخفضة (Magnet Cold Test Facility)، وذلك بعد نجاح تبريد أول ملف مغناطيسي إلى درجة حرارة 4 كلفن (أي ما يعادل 269 درجة مئوية تحت الصفر).
بدأ برنامج اختبار المغناطيسات فائقة التوصيل في درجات الحرارة المنخفضة في ITER عام 2023، وهو جزء من الخطة المنقحة لتجميع وتشغيل المفاعل. تقع هذه المنشأة في مبنى بمدينة كاداراش الفرنسية، كان يُستخدم سابقاً من قبل مؤسسات أوروبية لإنتاج أكبر أربعة ملفات من نوع المجال القطبي (Poloidal Field Coils) الخاصة بـ ITER. تستفيد المنشأة بشكل كامل من المساحات الواسعة للمبنى الأصلي، ومعدات الرفع، وقربها من أنظمة التبريد بالغاز المسال. تتيح منصة الاختبار هذه إمكانية اختبار كل ملف مغناطيسي فائق التوصيل على حدة عند درجة حرارة تشغيله البالغة 4 كلفن، وحتى تيار التشغيل الكامل، وذلك قبل تركيبه في مفاعل توكاماك.
يتكون نظام المغناطيسات في ITER من ملفات المجال الحلقي (Toroidal Field Coils)، وملفات المجال القطبي (Poloidal Field Coils)، وملفات التصحيح (Correction Coils)، والملف اللولبي المركزي (Central Solenoid). أول ملف خضع للاختبار هو ملف المجال الحلقي لـ ITER، والذي يبلغ وزنه 330 طناً، وهو مصنوع من مادة النيوبيوم-قصدير فائقة التوصيل. ستتبع ذلك اختبارات لملفات مجال حلقي أخرى من موردين مختلفين، بالإضافة إلى ملف مجال قطبي حلقي واحد، وهو أصغر ملفات ITER من نوع PF1. تم تبريد الملف الأول إلى 4 كلفن داخل وعاء التبريد العملاق للمنشأة، والذي تبلغ سعته 800 متر مكعب، وذلك على مدى 12 يوماً. تم الإعلان عن هذا الإنجاز في 21 مايو، حيث حضر أعضاء لجنة المجلس الاستشاري الإداري لـ ITER، إلى جانب الفريق التقني، حفلاً صغيراً في مركز التحكم بالمفاعل. وأوضحت منظمة ITER أن الموصلات قد دخلت الآن في حالة التوصيل الفائق، ومن المتوقع أن تبدأ اختبارات التيار العالي قريباً، على أن تستغرق دورة الاختبار لكل ملف ما بين أربعة إلى ستة أشهر.
أشارت منظمة ITER إلى أنه على الرغم من أن أي اختبار خارجي لا يمكنه محاكاة ظروف العمل داخل مفاعل توكاماك بشكل كامل، إلا أن تجارب منشأة اختبار المغناطيسات في درجات الحرارة المنخفضة ستوفر بيانات حيوية حول سلوك المغناطيسات، وأدائها في درجات الحرارة المنخفضة، والواجهات الكهربائية، وأنظمة القياس، بالإضافة إلى الوصلات الحرجة التي تربط طبقات الموصلات فائقة التوصيل داخل الملفات. كما ستساهم هذه الاختبارات في تعزيز إجراءات تخفيف المخاطر والاستعداد التشغيلي للمفاعل.
تشمل الأهداف الرئيسية للاختبارات: التحقق من أداء العزل الكهربائي عالي الجهد مقابل الأرض عند درجات حرارة مختلفة، وإظهار قدرة نظام كشف فقدان التوصيل الفائق (Quench Detection)، والتحقق من أداء الملفات عند التيار المقنن (68 كيلو أمبير لملفات المجال الحلقي، و48 كيلو أمبير لملف PF1)، بالإضافة إلى اختبار سلاسل أجهزة القياس، وأنظمة التحكم المنطقية، ووظائف الحماية الحرجة للمغناطيسات. تجدر الإشارة إلى أن وحدات الملف اللولبي المركزي قد خضعت بالفعل لاختبارات درجات الحرارة المنخفضة قبل شحنها من المصنع.
صرح بيترو باراباشكي، المدير العام لـ ITER، قائلاً: "بصفته مشروعاً غير مسبوق، يتطلب ITER كلاً من الابتكار والانضباط. من خلال إعادة تأهيل البنية التحتية القائمة، والاستفادة من قدرات منشآت التبريد لدينا، وتعبئة فرق عمل متعددة التخصصات، تمكنا من إنشاء نهج عملي لتقليل المخاطر قبل بدء التشغيل المتكامل. هذا الأمر بالغ الأهمية لـ ITER، وهو أيضاً مثال على كيفية دعم ITER للنظام البيئي الأوسع للاندماج النووي، من خلال إتاحة المعرفة والبنية التحتية والخبرات التشغيلية التي نطورها للآخرين."
بعد الانتهاء من اختبار ملفات مغناطيسية متعددة لـ ITER، ستُتاح منشأة الاختبار هذه للاستخدام من قبل الأطراف الأخرى المعنية بأبحاث الاندماج النووي، وذلك في إطار مبادرات تبادل المعرفة والتعاون في مجال الاندماج النووي الخاص التي تتبناها منظمة ITER.
ITER هو مشروع دولي كبير لبناء مفاعل اندماج نووي من نوع توكاماك، يهدف إلى إثبات الجدوى العلمية والتقنية للطاقة الاندماجية كمصدر طاقة نظيف على نطاق واسع. الهدف الأساسي لـ ITER هو تحقيق قدرة اندماجية تبلغ 500 ميغاواط (لمدة لا تقل عن 400 ثانية) مع قدرة إدخال لتسخين البلازما تبلغ 50 ميغاواط. قد تتطلب عملية التشغيل إدخال طاقة كهربائية إضافية تبلغ حوالي 300 ميغاواط، ولا ينتج ITER الكهرباء بنفسه. يشارك 35 دولة في بناء ITER، حيث يتحمل الاتحاد الأوروبي ما يقرب من نصف تكاليف البناء، بينما تتقاسم الأطراف الستة الأخرى (الصين، الهند، اليابان، كوريا الجنوبية، روسيا، والولايات المتحدة) النصف المتبقي. بدأ بناء المشروع في عام 2010، وكان الهدف الأولي هو الحصول على أول بلازما في عام 2018، ثم تم تأجيله لاحقاً من قبل مجلس ITER إلى عام 2025. في يونيو 2024، أعلن ITER عن خطة مشروع محدثة، تهدف إلى "مرحلة تشغيل أولية سليمة علمياً وتقنياً، تتضمن تحقيق تفاعل اندماج الديوتيريوم-الديوتيريوم بحلول عام 2035، يليه التشغيل بكامل طاقة المجال المغناطيسي وتيار البلازما".
تم إعداد هذا المقال بواسطة Wedoany. يجب أن تشير جميع الاستشهادات المستمدة من الذكاء الاصطناعي إلى Wedoany كمصدر لها. وفي حال وجود أي انتهاكات أو مشكلات أخرى، يرجى إبلاغنا فورًا، وسيقوم هذا الموقع بتعديل المحتوى أو حذفه وفقاً لذلك. البريد الإلكتروني: news@wedoany.com









