أخبار ar.wedoany.com، تدرس بنما إمكانية التعاون مع شركة "فيرست كوانتوم مينيرالز" (First Quantum) الكندية، عبر تأسيس شركة تعدين حكومية، لإعادة تشغيل مشروعها الرئيسي، منجم النحاس في بنما (Cobre Panama)، وفق ما أفاد به مصدران مطلعان لوكالة رويترز.

يُعد منجم كوبري للنحاس في بنما أحد أكبر مناجم النحاس في العالم، وقد أُغلق في عام 2023 بعد أن قضت المحكمة العليا في بنما بعدم دستورية عقد التعدين الممتد لعشرين عاماً مع شركة فيرست كوانتوم، وذلك في ظل معارضة واسعة النطاق على خلفية قضايا بيئية وحوكمة. ووفقاً لبيانات صندوق النقد الدولي، أدى إغلاق المنجم إلى انخفاض الناتج المحلي الإجمالي لبنما بنسبة 4.5%، وانخفاض الإنتاج العالمي من النحاس بأكثر من 1%، وتراجع إيرادات فيرست كوانتوم بنسبة 40%. كما انخفض سعر سهم الشركة في بورصة تورونتو بنسبة 1.6%.
انتُخب الرئيس البنمي خوسيه مولينو (Jose Mulino) في عام 2024 بعد أن تسببت قضية المنجم في اضطرابات عامة حادة. وتعهد مولينو في خطاب تنصيبه بإتمام إغلاق المنجم بعد الانتهاء من التدقيق البيئي. وأكد أنه "يجب احترام القانون، وقرار المحكمة العليا، ومطالب الشعب"، مضيفاً أن "الخطة المفتوحة للإغلاق النهائي والآمن والمفيد للبلاد ستعتمد على نتائج الدراسات البيئية". وبعد عامين، ومع بلوغ معدل البطالة نحو 10% واقتراب أسعار النحاس من مستوياتها التاريخية القياسية، قد تصبح إعادة فتح المنجم أكثر جاذبية.
سمحت الحكومة البنمية لشركة فيرست كوانتوم ببيع آخر شحنة من مركزات النحاس التي تم استخراجها قبل الإغلاق، وإعادة تشغيل محطة توليد الكهرباء داخل المنجم، واستكمال تدقيق بيئي منح المنجم درجة امتثال بلغت 88%. وقال شخص سبق أن قدم استشارات للحكومة بشأن المنجم: "من الواضح أن الحكومة ترغب في إعادة فتح المنجم بالتعاون مع فيرست كوانتوم، لكنها لا تزال قلقة من الاضطرابات الاجتماعية". رفضت فيرست كوانتوم التعليق، ولم يرد مكتب وزير التجارة البنمي على استفسارات رويترز عبر البريد الإلكتروني والهاتف. وقال محللون في بنك "رويال بنك أوف كندا" (Royal Bank of Canada) في تقرير بحثي يوم الأربعاء، إن استعادة السيطرة التشغيلية على منجم كوبري للنحاس في بنما سيكون بمثابة تحول جذري لشركة فيرست كوانتوم، حيث كان هذا المنجم الأكبر ضمن محفظتها.
أفاد المصدران أن إنشاء شراكة بين القطاعين العام والخاص بين كيان حكومي بنمي وشركة فيرست كوانتوم، على أن تتولى الأخيرة السيطرة التشغيلية للمنشأة، هو أحد الخيارات المطروحة. وأوضح أحد المصدرين، الذي طلب عدم الكشف عن هويته لعدم حصوله على إذن بالتحدث إلى وسائل الإعلام، أنه في إطار نموذج الشراكة، ستمتلك فيرست كوانتوم حصة تتراوح بين 60% و65% من المنجم، بينما ستمتلك بنما حصة تتراوح بين 35% و40%. وأشار مصدر آخر إلى أن فيرست كوانتوم ستحصل على حصة أعلى نظراً لاستثماراتها في المنجم. من شأن إعادة فتح المنجم أن يساعد فيرست كوانتوم على السير في طريق استرداد ديونها، مع توفير مصدر جديد لإمدادات النحاس لسوق يعاني من عجز أساسي في المعروض. قد يتيح الكيان الحكومي تجاوز قانون صدر في بنما عام 2023 يحظر منح امتيازات تعدين جديدة. وقال شخص مطلع على الإطار القانوني البنمي إن القانون غامض بشأن منح الامتيازات للكيانات الحكومية، مضيفاً أنه يمكن بموجب القانون البنمي إنشاء كيان حكومي للشراكة بين القطاعين العام والخاص، على أن تظل ملكية امتياز التعدين الأساسي بيد بنما.
أصبحت الشراكات بين القطاعين العام والخاص أكثر شيوعاً في الدول الغنية بالموارد التي تسعى إلى تعزيز سيطرتها على الموارد والحصول على القبول الاجتماعي لمشاريع التعدين، وقد اعتمدت دول مثل تشيلي وزامبيا هذا النموذج. وهناك خيار آخر قيد الدراسة وهو تأجير المنجم لشركة فيرست كوانتوم، مع حصول الحكومة على إتاوات وفرض ضرائب على الإيرادات. ولا يزال من غير الواضح أي خيار قد تختاره الحكومة. في يوليو/تموز، صرح وزير التجارة والصناعة البنمي، خوليو مولتو (Julio Molto)، بأن الحكومة ستتخذ قرارها بحلول نهاية العام الجاري، وأن بنما ستتمتع بـ"السيادة الكاملة" في قضية المنجم. في غضون ذلك، أوقفت فيرست كوانتوم التحكيم الذي كانت قد رفعته سابقاً ضد بنما بشأن المنجم، والذي كانت تسعى من خلاله للحصول على تعويضات بقيمة 20 مليار دولار.










