أخبار ar.wedoany.com، أشارت دراستان جديدتان إلى أن انبعاثات الكربون الناتجة عن المشاريع المرتبطة بمبادرة "الحزام والطريق" الصينية (Belt and Road Initiative) تجاوزت التوقعات بشكل كبير، مما يستدعي تطبيق سياسات بيئية أكثر صرامة واستثمارات واسعة النطاق في تكنولوجيات التصنيع النظيف للحد من هذه الانبعاثات.
وفقًا لدراسة نُشرت يوم الاثنين في دورية "علوم وتكنولوجيا البيئة" (Environmental Science & Technology)، فقد بلغ إجمالي الانبعاثات التراكمية من مشاريع النقل والطاقة والبناء والمياه المرتبطة بمبادرة "الحزام والطريق" الصينية، خلال الفترة من عام 2008 إلى عام 2024، أكثر من 130 مليون طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون. وقد أجرت الدراسة تقييمًا عالميًا على مستوى المشاريع لانبعاثات الغازات الدفيئة من أكثر من 700 مشروع في 105 دول.
تهدف خطة التنمية هذه، التي تبلغ قيمتها تريليونات الدولارات، إلى المساعدة في توسيع النفوذ العالمي للصين. ووفقًا لتقديرات حاسبة مكافئ الغازات الدفيئة التابعة لوكالة حماية البيئة الأمريكية (EPA)، فإن انبعاثات هذه المشاريع البالغ عددها 700 مشروع تعادل التلوث المناخي السنوي الناتج عن 35 محطة طاقة تعمل بالفحم.
حوالي نصف انبعاثات الغازات الدفيئة من هذه المشاريع تنشأ خارج الدول المضيفة لهذه المشاريع.
صرحت لينغلي هو، الباحثة بجامعة ليدن الهولندية والمؤلفة الأولى للدراسة، بأن الأمر لا يتعلق فقط بالدول المضيفة، بل إن جميع المشاركين في سلسلة التوريد يؤثرون على هذه الانبعاثات الكامنة.
أظهرت الدراسة أن الفولاذ كثيف الكربون يمثل 53% من إجمالي انبعاثات المشاريع. وباعتبار الصين المصدر الرئيسي لانبعاثات تصنيع الفولاذ، فإنها تشكل المصدر الأساسي لانبعاثات سلسلة التوريد لمشاريع "الحزام والطريق".
تنتج الصين أكثر من نصف إنتاج العالم من الفولاذ، وتمثل انبعاثات قطاع التصنيع لديها حوالي 15% من إجمالي انبعاثات ثاني أكسيد الكربون في البلاد. يعتمد تحقيق الصين لأهدافها المتمثلة في بلوغ ذروة انبعاثات الغازات الدفيئة بحلول عام 2030 والوصول إلى الحياد الكربوني بحلول عام 2060 بشكل حاسم على مدى خفض انبعاثات إنتاج الفولاذ.
قالت كيت لوغان (Kate Logan)، مديرة مركز المناخ الصيني والدبلوماسية المناخية في معهد سياسات المجتمع الآسيوي (Asia Society Policy Institute)، في بيان مكتوب، إن حوالي 90% من الفولاذ الصيني لا يزال يُنتج عبر أفران الصهر التي تعمل بالفحم، وهي أكثر العمليات تلويثًا، مما يجعل صناعة الفولاذ الصينية نقطة ساخنة عالمية للانبعاثات، ولكنها تنطوي أيضًا على فرص هائلة إذا تم تطهيرها.
خلصت دراسة أخرى نُشرت يوم الاثنين في دورية "وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم" (Proceedings of the National Academy of Sciences) إلى ضرورة اتباع مزيج من السياسات القائمة على أسلوب "العصا والجزرة"، التي تحفز التكنولوجيات النظيفة وتفرض تسعيرًا للكربون في الوقت نفسه، لتسريع هذا التحول.
أوضح شياو ليو، الباحث في كلية البيئة بجامعة بكين والمختبر الوطني الرئيسي لمعايير البيئة وتقييم المخاطر في الصين، والمؤلف الأول للدراسة، أن السياسات والتدابير المنعزلة وحدها لا يمكنها تحقيق أهداف مناخية طموحة. وقد قامت الدراسة بمحاكاة ردود أفعال أكثر من 700 شركة صينية تجاه سياسات مختلفة للحد من الانبعاثات.
أشار شياو ليو إلى أن إنتاج الفولاذ المعتمد على الهيدروجين بدلاً من الفحم يمكن أن يكون حلاً قريب المدى، بينما ستلعب أفران القوس الكهربائي التي تستخدم الخردة دورًا مهمًا في المستقبل.
في الوقت نفسه، يُستخدم الكثير من الفولاذ في مشاريع "الحزام والطريق" في مشاريع الطاقة النظيفة، والتي تساعد في تقليل الانبعاثات من خلال تقليل الحاجة إلى بناء محطات طاقة إضافية تعمل بالوقود الأحفوري.
وجدت دراسة "علوم وتكنولوجيا البيئة" أن الغالبية العظمى من مشاريع الطاقة التي تم بناؤها في إطار مبادرة "الحزام والطريق" من عام 2008 إلى عام 2024 كانت مشاريع للطاقة المتجددة. ووفقًا للتقديرات، فإن خفض الانبعاثات الذي حققته مشاريع الطاقة النظيفة هذه خلال حوالي عامين من التشغيل أو أقل يعادل إجمالي انبعاثات الغازات الدفيئة المرتبطة ببناء جميع مشاريع "الحزام والطريق" البالغ عددها 706 مشاريع.
يتشابه هذا الاكتشاف مع تقرير صادر عن موقع "كربون بريف" (Carbon Brief) في عام 2025، والذي رأى أن صادرات الصين من تكنولوجيات الطاقة النظيفة مثل الخلايا الشمسية والبطاريات والمركبات الكهربائية ساهمت في خفض انبعاثات الغازات الدفيئة العالمية خارج الصين بنسبة 1%. وأظهر التحليل أن الانبعاثات المرتبطة بتصنيع هذه المنتجات سيتم تعويضها من خلال خفض الانبعاثات خلال أقل من عام من تشغيلها.
قال تومر فيشمان (Tomer Fishman)، الأستاذ المساعد في علم البيئة الصناعية بجامعة ليدن والمؤلف المشارك لدراسة "علوم وتكنولوجيا البيئة"، إن الأبحاث المستقبلية ستتجاوز قياس انبعاثات الغازات الدفيئة لمشاريع "الحزام والطريق" إلى تقييم تأثيراتها الأوسع على الدول المضيفة، بما في ذلك كيفية دعم هذه المشاريع لتنمية تلك الدول والمفاضلات التي تنطوي عليها.
تم إعداد هذا المقال بواسطة Wedoany. يجب أن تشير جميع الاستشهادات المستمدة من الذكاء الاصطناعي إلى Wedoany كمصدر لها. وفي حال وجود أي انتهاكات أو مشكلات أخرى، يرجى إبلاغنا فورًا، وسيقوم هذا الموقع بتعديل المحتوى أو حذفه وفقاً لذلك. البريد الإلكتروني: news@wedoany.com









