أخبار ar.wedoany.com، طور فريق بحثي بقيادة جامعة ولاية بنسلفانيا (Penn State) الأمريكية نوعًا جديدًا من الذاكرة الضوئية الكهربائية (photomemristor) يحاكي آلية تكيف العين البشرية، حيث يمكنه التكيف من البيئة الساطعة إلى المظلمة في غضون ثوانٍ، مما قد يعزز موثوقية الرؤية في المركبات ذاتية القيادة والروبوتات الدقيقة تحت ظروف الإضاءة المختلطة.

نُشرت هذه الدراسة في 9 يونيو في مجلة "Nature Communications". وقد تمكن الفريق البحثي من تغيير طريقة تصميم المكونات الكهربائية الأساسية في الأنظمة البصرية، مما يجعلها تمتص الماء وتنتفخ أو تفقد الماء وتنكمش وفقًا لمستوى الإضاءة، وبالتالي تضبط حساسيتها بشكل ديناميكي. يُطلق على هذه المكونات اسم الذاكرة (memristors)، وهي أجهزة مصغرة تحتفظ بالبيانات حتى بعد انقطاع التيار الكهربائي، وتحاكي طريقة معالجة الدماغ للمعلومات وتخزينها. أما الذاكرة الضوئية الكهربائية (photomemristors) فهي قادرة على استشعار وجمع المعلومات الضوئية، وتحويلها إلى تيار كهربائي لتغذية الكاميرات المتقدمة والأنظمة البصرية.
عادةً ما يتم معايرة الذاكرة الضوئية الكهربائية التقليدية وتحسينها لظروف إضاءة ثابتة، مما يجعل الحفاظ على دقة التعرف تحديًا في ظل الإضاءة المتغيرة أو المختلطة. وأوضح لاري تشنغ (Larry Cheng)، الأستاذ المشارك في الهندسة الميكانيكية والفضائية بكرسي جيمس إل. هندرسون جونيور التذكاري في جامعة ولاية بنسلفانيا، والمؤلف المشارك في المراسلة للدراسة، أن المركبات ذاتية القيادة عند القيادة ليلاً تواجه تباينًا بين السماء المظلمة وأضواء المركبات الأمامية الساطعة، مما يجعل الأنظمة البصرية الاصطناعية عرضة للخطأ في التعرف على التفاصيل (مثل توهج الأضواء الحمراء) في ظل الإضاءة المختلطة.
تساعد الخلايا العصوية والمخروطية في العين البشرية على التكيف مع مستويات الإضاءة المختلفة: تمكن الخلايا العصوية العين من تمييز التفاصيل في الظلام، ولكن في الضوء القوي، "يُبيض" الصباغ ثم يتجدد ببطء؛ بينما تبقى الخلايا المخروطية لتمكين العين من تمييز التفاصيل المتباينة. وقد أدخل الفريق البحثي هذه الآلية في تصميم الذاكرة الضوئية الكهربائية. استخدموا مادتين رئيسيتين لبناء الجهاز: بلاستيك هلامي قابل للتمدد يُعرف بـ PEDOT:PSS، وأكسيد التيتانيوم (TiO2). يلتقط TiO2 الضوء ويحوله إلى تيار ضوئي، ويمر هذا الجهد عبر سطح PEDOT:PSS وينظم كمية الماء التي يمتصها البلاستيك من البيئة المحيطة. في البيئة المظلمة، تمتص المادة الماء بسرعة؛ وفي الضوء، تفقد المادة الماء وتجف، مما يسمح للجهاز بضبط حساسيته تلقائيًا وفقًا لمعلومات الإضاءة المحيطة.
أشار لاري تشنغ إلى أن هذا الاختلاف التصميمي الرئيسي يسمح للنظام بالتكيف ديناميكيًا مع ظروف الإضاءة المتغيرة، على عكس الأنظمة التقليدية التي تُطور عادةً لسيناريوهات ثابتة واحدة. اختبر الفريق أولاً الجهاز بتعريضه لأشعة فوق بنفسجية (UV) بكثافات مختلفة، وأظهرت النتائج أن الذاكرة الضوئية الكهربائية الجديدة قادرة على كشف شدة الأشعة فوق البنفسجية بكفاءة ودقة، دون تأثر بالرطوبة الخارجية. يبلغ قطر كل ذاكرة نصف ملليمتر فقط، وهو أقل بقليل من سمك بطاقة الائتمان. ويرى لاري تشنغ أن هذا الجهاز يمكن توسيعه وفقًا لمتطلبات التطبيق، من خلال توصيله في مصفوفات، مما يتيح التعرف بشكل أفضل على نطاق واسع من أنماط الضوء دون زيادة حجم المكونات الفردية.
لتقييم الأداء بشكل أكبر، صمم الفريق تجربة تحاكي اختبار أطباء العيون: تم دمج مصفوفة من الذاكرة الضوئية الكهربائية بحجم 4×4 مع شبكة عصبية، لتشكيل نظام رؤية أساسي مشابه لما تستخدمه السيارات والروبوتات. قاموا بترتيب مصابيح LED على شكل حرف "F"، ووضعوها أمام خلفية قابلة لضبط مستويات السطوع والظلام المختلفة. بعد سبع دورات تدريبية، تجاوزت دقة الجهاز والشبكة العصبية في التعرف على نمط الحرف في بيئة الإضاءة المختلطة 95%. وأوضح لاري تشنغ أن العين البشرية تحتاج من 20 إلى 30 دقيقة للتكيف الكامل مع مستويات الإضاءة المختلفة، بينما تتكيف هذه الذاكرة الضوئية الكهربائية بسرعة أكبر بكثير من العين البشرية، مع قدرتها على التقاط تفاصيل دقيقة من البيئة المحيطة.
في المستقبل، يخطط الفريق لتطوير الذاكرة الضوئية الكهربائية إلى نظام استشعار متعدد الوسائط أكبر، قادر على تفسير البيانات البصرية واللمسية في وقت واحد، مما قد يقلل بشكل كبير من استهلاك الطاقة للنظام. وأشار لاري تشنغ إلى أن هذه التقنية قد تساعد في المستقبل الأشخاص ذوي الإعاقات البصرية على استعادة الرؤية باستخدام الأجهزة البصرية الاصطناعية، كما يمكن استخدامها في نظام الطاقة الحالي للمركبات ذاتية القيادة، أو في التفاعل والتعاون بين الإنسان والروبوت، مما يمكّن أنظمة مثل الروبوتات في المصانع من العمل بشكل أفضل في البيئات المظلمة أو سريعة التغير. وقد قدم الفريق طلب براءة اختراع مؤقتة لهذه التقنية. يشغل لاري تشنغ أيضًا مناصب في الهندسة الميكانيكية، والهندسة الطبية الحيوية، والهندسة المعمارية، والهندسة الصناعية والتصنيعية، وعلوم وهندسة المواد، ومعهد الأبحاث.
تم إعداد هذا المقال بواسطة Wedoany. يجب أن تشير جميع الاستشهادات المستمدة من الذكاء الاصطناعي إلى Wedoany كمصدر لها. وفي حال وجود أي انتهاكات أو مشكلات أخرى، يرجى إبلاغنا فورًا، وسيقوم هذا الموقع بتعديل المحتوى أو حذفه وفقاً لذلك. البريد الإلكتروني: news@wedoany.com








