أخبار ar.wedoany.com، طور باحثون من قسم الفيزياء بجامعة فيلنيوس في ليتوانيا نموذجاً نظرياً يتيح إعادة تشكيل أشعة الليزر الحاملة للالتواء والاستقطاب باستخدام الضوء فقط، من خلال "البرمجة المسبقة" للذرات. أُجريت الدراسة بمشاركة طالب الماجستير دارما براسيتيا بيرمانا، إلى جانب الدكتورة ماجينا ماكوت-سينكيفيتشيني، والدكتور يوليوس روسيكاس، والدكتور حميد رضا حامدي من معهد الفيزياء النظرية وعلم الفلك، مما يفتح آفاقاً جديدة للتحكم غير المغناطيسي في الضوء الهيكلي لتطبيقات التقنيات الكمومية. وقد نُشرت نتائج الدراسة في دورية Physical Review A.
تركز أبحاث الفريق على الدوامات البصرية، وهي أشعة ضوئية خاصة يلتوي هيكلها أثناء الانتشار. وعلى عكس الدوامات التي تدور فيها المادة في الماء، فإن الدوامات البصرية هي التواءات في بنية الموجة الضوئية، حيث تتخذ جبهات الموجة شكلاً حلزونياً. تنخفض شدة الضوء في مركز الشعاع إلى الصفر، تاركة نواة مظلمة صغيرة يتحدد حجمها بكمية تُعرف بالشحنة الطوبولوجية، والتي تعبر عن عدد اللفات الكاملة لجبهة الموجة حول محور الشعاع. عندما تكون الشحنة الطوبولوجية صفراً، لا يحدث أي التواء، ومع زيادتها يصبح الهيكل أكثر وضوحاً، وكلما زادت الشحنة الطوبولوجية، زاد الالتواء. نظرياً، يمكن للشحنة الطوبولوجية أن تأخذ أي قيمة صحيحة، سواء كانت موجبة أو سالبة، مما يجعل الدوامات البصرية جذابة لتشفير المعلومات، حيث يمكنها إنشاء ما يصل إلى عشرة آلاف حالة مختلفة. وقد بدأ الباحثون بالفعل في استخدام هذه الدوامات الضوئية لبناء قنوات اتصال كمومية متقدمة. وعلى عكس البتات الكمومية التي تحمل حالتين فقط، تسمح الدوامات الضوئية بتشفير المعلومات في حالات كمومية عالية الأبعاد، تُعرف بالحالات الكمومية متعددة الأبعاد، مما يزيد بشكل كبير من كمية البيانات التي يمكن أن يحملها فوتون واحد.
يتضمن انتشار الضوء طريقتين للتحكم: الاستقطاب والدوامة. يصف الاستقطاب اتجاه اهتزاز الموجة، بينما تصف الدوامة الشكل العام للشعاع. عندما يجمع العلماء بين هذين المفهومين، يحصلون على الدوامة المتجهة، وهي شعاع ضوئي يمتلك في الوقت نفسه نمطاً هيكلياً ونمط اهتزاز. وللتحكم في الدوامات المتجهة واستخدامها في معالجة المعلومات المتقدمة، درس الباحثون كيفية تفاعل هذه الأشعة مع غاز ذري، واختاروا وسطاً ذرياً ثلاثي المستويات. أظهر النموذج النظري الذي طوره الباحثون كيف يمكن "برمجة" هذه الذرات مسبقاً لتعديل شكل الدوامات المتجهة البصرية. عندما يمر مثل هذا الضوء عبر الوسط الذري المُعدّ، تستجيب الذرات بطريقة شديدة التنظيم، حيث ترث النمط المكاني للضوء، مما يشكل مناطق امتصاص قوي ومناطق شبه شفافة. وهذا يخلق آلية تغذية مرتدة بين الضوء والمادة: يشكل الضوء استجابة الذرات، وتعيد الذرات تشكيل الضوء. يتحول الشعاع أثناء انتشاره من توزيع كثافة حلقي بسيط إلى نمط بتلات زهرية، حيث يتركز الضوء في عدة فصوص ساطعة مرتبة حول المركز، بينما يتطور أيضاً هيكل استقطاب الشعاع.
تضع هذه الدراسة الذرات المبرمجة مسبقاً كأداة قوية للتحكم في الضوء، مع تأثيرات محتملة على الحوسبة الكمومية ونقل البيانات عالي الكثافة. في السابق، كان التحكم في الضوء الهيكلي بهذه الطريقة يتطلب أجهزة مغناطيسية خارجية معقدة ومكلفة، مما يحد من تكامل الأنظمة. تعتمد هذه الطريقة بالكامل على الوسائل البصرية، حيث تستخدم الضوء نفسه "لبرمجة" الذرات، مما يلغي الحاجة إلى المجالات المغناطيسية، ويوفر طريقة أكثر مرونة وقابلية للتوسع للتحكم في التفاعلات بين الضوء والمادة، مما يضع الأساس لمعالجات كمومية أسرع، وشبكات اتصال كمومية عالية الأمان، وأجهزة استشعار بصرية فائقة الدقة.
تم إعداد هذا المقال بواسطة Wedoany. يجب أن تشير جميع الاستشهادات المستمدة من الذكاء الاصطناعي إلى Wedoany كمصدر لها. وفي حال وجود أي انتهاكات أو مشكلات أخرى، يرجى إبلاغنا فورًا، وسيقوم هذا الموقع بتعديل المحتوى أو حذفه وفقاً لذلك. البريد الإلكتروني: news@wedoany.com









