أخبار ar.wedoany.com، بلغت نسبة مساهمة مجمع التعدين والمعادن في كازاخستان 8.7% من الناتج المحلي الإجمالي، حيث ارتفعت القيمة المضافة الإجمالية من 4.7 تريليون تينغي إلى 8.2 تريليون تينغي في السنوات الأخيرة، ووصلت نسبة مساهمة قطاع المعادن في الصناعة التحويلية إلى 40.5% العام الماضي.

أدى التوسع في حجم الإنتاج إلى تحسين إنتاجية العمل. فخلال السنوات الخمس الماضية، نما حجم الإنتاج في القطاع بمقدار 1.7 مرة، وارتفعت إنتاجية العمل لكل موظف من 99.1 ألف دولار إلى 145.3 ألف دولار. وفيما يتعلق بالصادرات، زادت قيمة صادرات كازاخستان من المنتجات المعدنية بنسبة 24.2% خلال السنوات الخمس الماضية، من 12.8 مليار دولار إلى 15.9 مليار دولار، وتشمل المنتجات التصديرية الرئيسية النحاس والحديد والسبائك الحديدية ومنتجات الدرفلة المسطحة والزنك والألمنيوم والفضة، وتتمثل الأسواق التصديرية الرئيسية في الصين وروسيا وتركيا والمملكة المتحدة وأوزبكستان. وأشارت اللجنة الصناعية إلى أن المنتجات ذات المعالجة الأولية لا تزال تشكل حصة كبيرة في هيكل الصادرات الحالي، ويتحول التركيز التنموي تدريجياً نحو المعالجة العميقة وإنتاج المنتجات ذات القيمة المضافة العالية وبناء القدرات المحلية لإعادة التصنيع.
خلال العامين الماضيين، تم تشغيل مجموعة من المشاريع الجديدة في كازاخستان بإجمالي استثمارات يتجاوز مليار دولار، وتشمل إنتاج النحاس الكاثودي والحديد والسيليكون والسبائك الحديدية ومنتجات معدنية أخرى.

تُظهر بيانات اللجنة الصناعية أنه تم تنفيذ 27 مشروعاً استثمارياً في هذا المجال خلال الفترة من 2025 إلى 2026، بقيمة إجمالية تتجاوز 330 مليار تينغي، مما أسهم في خلق أكثر من 5000 فرصة عمل دائمة. في العام الماضي، تم تشغيل مصنع "EkibastuzFerroAlloys" للسبائك الحديدية في منطقة بافلودار باستثمارات بلغت 92 مليار تينغي وبطاقة إنتاجية سنوية تبلغ 240 ألف طن من الحديد والسيليكون؛ كما تم إطلاق مشروع "Qaragandy Power Silicon" في منطقة كاراغاندي باستثمارات إجمالية تبلغ حوالي 63 مليار تينغي وبطاقة إنتاجية سنوية تبلغ 175 ألف طن من الحديد والسيليكون. بالإضافة إلى ذلك، بدأ تشغيل مصنع الأنابيب المعدنية "ТЭМПО-Қазақстан" ومؤسسة "Kazferro Limited" للسبائك الحديدية. في الربع الأول من عام 2026، تم تشغيل مصنع "Fonet Er-Tai Mining" لاستخلاص النحاس الكاثودي بطريقة التعدين المائي في منطقة بافلودار، وبدأ تشغيل مشروع مماثل لشركة "GoldCorp" في منطقة كاراغاندي، كما تم تشغيل مصنع التخصيب الحديث "مؤسسة ساتباييف للتخصيب" ومشروع إنتاج الأنابيب المجلفنة لشركة "BS Group" في مدينة شيمكنت. لا يزال جاذبية الاستثمار في القطاع مرتفعة، حيث بلغت الاستثمارات الرأسمالية الثابتة في مجال التعدين والمعادن رقماً قياسياً بلغ 761 مليار تينغي في عام 2024، وتجاوزت 687 مليار تينغي في العام الماضي، وهي أعلى بشكل ملحوظ من مستويات عام 2021.
صرح رئيس الوزراء أولجاس بيكتينوف في المؤتمر الدولي السادس عشر للتعدين والمعادن "Astana Mining & Metallurgy – AMM 2026" بأن كازاخستان تعمل على تطوير التعاون مع الشركات الرائدة من دول مثل الولايات المتحدة والصين والاتحاد الأوروبي واليابان وكوريا الجنوبية وغيرها، مع التركيز على إقامة شراكات تكنولوجية طويلة الأجل، وتعزيز توطين الإنتاج ونقل التكنولوجيا وتدريب الكوادر المتخصصة. وفقاً للخطط، سيتم إنشاء مجموعة من مشاريع الإنتاج المعدني الجديدة بحلول عام 2030، إلى جانب تحديث المصانع القائمة. وتشمل هذه المشاريع خطة استثمارية لشركة "Qarmet" بقيمة 1.6 تريليون تينغي تهدف إلى زيادة إنتاج الصلب إلى 5 ملايين طن سنوياً؛ ومشروع مصهر النحاس لشركة "KAZ Minerals Smelting" في منطقة أوباي باستثمارات تبلغ 778 مليار تينغي؛ ومشروع إنتاج قضبان الصلب "CASPIAN STEEL QZ" باستثمارات تبلغ 308 مليار تينغي؛ ومشروع مصنع السبائك الحديدية لشركة "Mineral Product International" باستثمارات تبلغ 208 مليار تينغي.

يرى خبراء القطاع أن دورات الاستثمار في المشاريع الكبيرة غالباً ما تمتد لعقود، وتحتاج الشركات بشكل خاص إلى بيئة سياسات مستقرة وشفافة وقابلة للتوقع. يُعد ارتفاع تكاليف النقل أحد التحديات الرئيسية، حيث تؤثر زيادة أسعار الشحن بالسكك الحديدية بشكل مباشر على القدرة التنافسية للشركات في الأسواق الدولية؛ كما أن ارتفاع أسعار الكهرباء يزيد من تكاليف الإنتاج. صرح نيكولاي رادوستوفيتس، المدير التنفيذي للجمعية الجمهورية لمؤسسات التعدين والمعادن، بأن الشركات ترغب في الحصول على دعم لبناء محطات الطاقة الخاصة بها، وقد استعد بعضها لبناء محطات طاقة تعمل بالفحم تتوافق مع المتطلبات البيئية وتستخدم تقنيات جديدة منخفضة النفايات. يُعد استقرار السياسات الضريبية أيضاً محور اهتمام المستثمرين، حيث يرى ممثلو الشركات أن الأعباء الضريبية الإضافية قد تضعف قدرة الشركات على الاستثمار في مشاريع جديدة، والقيام بأعمال الاستكشاف الجيولوجي، وتعزيز التحديث التكنولوجي. أشارت اللجنة الصناعية إلى أن القطاع يواجه أيضاً تحديات طويلة الأجل مثل تعويض احتياطيات الموارد المعدنية، وارتفاع كثافة رأس المال للمشاريع الجديدة، ونقص الكوادر المتخصصة، وتقلبات الأسعار العالمية، وتشديد المتطلبات البيئية. ولهذا، تتخذ الدولة إجراءات شاملة على صعيد تحسين القوانين واللوائح، وجذب الاستثمارات، وتطوير البنية التحتية، وتدريب الكوادر، ودعم مشاريع المعالجة العميقة.

صرح بيكتينوف بأن كازاخستان أنشأت منصة موحدة لاستخدام باطن الأرض، تقدم 22 خدمة حكومية، وتقوم بأتمتة عمليات مثل إصدار التراخيص ومراقبة التزام مستخدمي باطن الأرض بالتزاماتهم. تمت رقمنة أكثر من 4.6 مليون وثيقة جيولوجية أصلية. في المرحلة التالية، من المخطط استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي لتحليل البيانات ذات الصلة، وتسريع عملية البحث عن الرواسب الجديدة، وزيادة كفاءة تطوير الموارد المعدنية. في ظل التسارع في تطوير الصناعات عالية التقنية عالمياً، تتزايد أهمية المعادن الاستراتيجية والمعادن الأرضية النادرة. أشار رادوستوفيتس إلى أن العالم يبحث عن المواد الخام اللازمة للإنتاج عالي التقنية، وتحظى كازاخستان، باعتبارها دولة غنية بالموارد المعدنية الاستراتيجية، باهتمام متزايد. وأعرب عن اعتقاده بأن الفرص الجديدة تترافق مع مهام جديدة، حيث لا يقتصر النقاش في القطاع حالياً على استخراج المعادن فحسب، بل يشمل أيضاً قضايا تعويض احتياطيات الموارد، وجذب الاستثمارات، وتطوير الاستكشاف الجيولوجي، وتهيئة ظروف مستقرة طويلة الأجل للشركات.

في السنوات الأخيرة، تحسنت آليات الحوار بين الحكومة والشركات. وبناءً على ذلك، وضعت كازاخستان خارطة طريق لتطوير مجمع التعدين والمعادن. صرح رادوستوفيتس بأن عمل وزارة الصناعة والبناء أصبح أكثر انفتاحاً وشفافية، حيث حصلت شركات الاستكشاف الجيولوجي على أكثر من 3000 ترخيص، كما زاد عدد عقود استخراج المعادن بشكل ملحوظ. يرى الخبراء أن هذا يشير إلى أن كازاخستان تسير وفقاً للمعايير الدولية في أعمال الاستكشاف، وتبدأ في إجراء مسوحات جيولوجية أكثر تفصيلاً على مستوى البلاد؛ ومن المتوقع جذب استثمارات تبلغ حوالي 470 مليون دولار خلال السنوات الثلاث المقبلة. أشار رادوستوفيتس إلى أن أراضي كازاخستان لم تكن مستكشفة بشكل كافٍ في الماضي، ومع زيادة الاهتمام الحكومي، زادت الاستثمارات والمدخلات التكنولوجية ذات الصلة بشكل ملحوظ. تضم الجمعية الجمهورية لمؤسسات التعدين والمعادن ما يقرب من مائة شركة عضو، وتعمل مع وزارة الصناعة والبناء على تحسين القوانين واللوائح، ومناقشة التشريعات القطاعية، وتعزيز تطبيق التقنيات الجديدة. وأشار رادوستوفيتس إلى أن تحسين ظروف العمل وتعزيز السلامة الإنتاجية يمثلان أيضاً جزءاً مهماً من تطور القطاع، وستواصل الجمعية التعاون مع النقابات العمالية لتحسين الاتفاقيات القطاعية وآليات الشراكة الاجتماعية.
بشكل عام، يتحول مجمع التعدين والمعادن في كازاخستان تدريجياً من نموذج التنمية القائم على تصدير المواد الخام إلى المعالجة العميقة والرقمنة والإنتاج عالي القيمة المضافة. في المستقبل، ستعتمد قدرة القطاع على الحفاظ على ميزته التنافسية عالمياً على تحقيق تضافر مستقر بين جهود استكشاف الموارد، والتحديث التكنولوجي، ومناخ الاستثمار، وتدريب الكوادر، والسياسات الصناعية.









