أخبار ar.wedoany.com، قدمت شركة "إنيرجي نورث" (Energy North)، المطورة الأسترالية للطاقة المتجددة والبنية التحتية الرقمية، مشروع "آريس" (Project Ares) بموجب قانون حماية البيئة والحفاظ على التنوع البيولوجي (EPBC Act) الأسترالي، والذي يتضمن إنشاء مجمع لمراكز بيانات فائقة الاتساع بقدرة 1 جيجاواط، مزودًا بنظام تخزين طاقة بالبطاريات (BESS) بسعة 16 جيجاواط/ساعة، ومحطة طاقة شمسية كهروضوئية بقدرة تبلغ حوالي 3,000 ميجاواط ذروة (MWp).

يقع المشروع في محطة "مورانجي" (Murranji Station) بمنطقة باركلي (Barkly) في الإقليم الشمالي (NT)، على بعد حوالي 683 كيلومترًا جنوب مدينة داروين. سيوفر مجمع مراكز البيانات إجمالي قدرة لتكنولوجيا المعلومات (IT) تبلغ 1 جيجاواط على مرحلتين، تستهدف المرحلة الأولى منها حوالي 500 ميجاواط. ستعمل المنشأة بأكملها بشكل منفصل عن الشبكة الكهربائية (Off-grid)، دون سحب الطاقة من شبكة الإقليم الشمالي، وقد صُممت لتلبية معايير مستوى التوفرية من الدرجة الثالثة (Tier III)، والتي تتطلب ضمان إمداد طاقة مستقر ومصادر طاقة احتياطية مستقلة تمامًا.
يتكون الهيكل الكهربائي الداعم للمجمع من ثلاثة أجزاء. تستخدم مصفوفة الألواح الشمسية الكهروضوئية ألواحًا ثنائية الوجه مع نظام تتبع أحادي المحور، وستحقق عند اكتمال بنائها سعة تبلغ حوالي 3,000 ميجاواط ذروة (MWp) على مساحة تتراوح بين 6,000 و7,000 هكتار. تصل سعة نظام تخزين الطاقة بالبطاريات (BESS) المرافق إلى حوالي 16 جيجاواط/ساعة، بينما لم يُكشف عن قدرته الإنتاجية. ستوفر محطة توليد كهرباء تعمل بالغاز بقدرة حوالي 1,038 ميجاواط طاقة مستقرة وسعة احتياطية، وقد صُممت البنية التحتية للغاز لتكون جاهزة لاستخدام الهيدروجين (hydrogen-ready)، مما يشير إلى خطة للتخلص التدريجي من الوقود الاحتياطي الأحفوري مع تحقيق الجدوى التجارية للهيدروجين الأخضر.
يصف المقترح الهيكل الكهربائي العام بأنه مصمم للانتقال بمرور الوقت إلى التشغيل بالطاقة المتجددة، بما يتماشى مع "التوقعات الوطنية لمراكز البيانات" (National Data Centre Expectations) التي أصدرتها الحكومة الأسترالية في مارس 2026، والتي تتطلب من مراكز البيانات الجديدة الاستثمار في توليد طاقة متجددة جديدة بالتزامن مع إنشائها. تغطي منطقة المشروع حوالي 186,000 هكتار داخل محطة "مورانجي"، وهي أرض خاضعة لعقد إيجار دائم للمراعي. تبلغ مساحة "النطاق الأولي للتأثير" (Preliminary Disturbance Envelope) حوالي 19,150 هكتارًا، وهو أقصى نطاق متحفظ سيتم تحسينه من خلال التصميم الهندسي الأولي والدراسات المستهدفة ومشاركة الملاك التقليديين. تبلغ مساحة مجمع مراكز البيانات نفسه عند اكتمال بنائه حوالي 90 هكتارًا.
سيحتاج الموقع إلى سحب المياه الجوفية من طبقة "مونتيجيني" الجيرية الحاملة للمياه (Montejinni Limestone Aquifer) في حوض "ويسو" (Wiso Basin)، وتقدر الاحتياجات التشغيلية في الحالة المستقرة بحوالي 4 جيجا لتر (gigalitres) سنويًا بشكل متحفظ. تشمل البنية التحتية المساندة شبكة طرق داخلية بطول يتراوح بين 65 و70 كيلومترًا، وخط سكة حديد جانبي يربط بخط سكة حديد "تاركولا-داروين" (Tarcoola to Darwin Railway)، ومدرج معبد بطول 2,000 متر، وقرية سكنية للعمال تستوعب ذروة عدد العمال البالغ 4,300 عامل، بالإضافة إلى بنية تحتية للألياف الضوئية والاتصالات داخل منطقة المشروع.
تقوم شركة "إنيرجي نورث" أيضًا بتطوير مشروع آخر مستقل لإنتاج الأمونيا الخضراء وتصديرها في نفس الموقع، وهو مشروع "سول" (Project Sol)، إلا أن هذين المشروعين يُوصفان بأنهما مستقلان وقابلان للاستمرار كل على حدة. يعكس حجم نظام تخزين الطاقة بالبطاريات (BESS) المقترح متطلبات جودة الطاقة الكهربائية لمراكز البيانات فائقة الاتساع المحسّنة للذكاء الاصطناعي. وكما أشارت شركة "وارتسيلا" (Wärtsilä) في تحليل نُشر على موقع "إنيرجي-ستوريدج.نيوز" (Energy-Storage.news)، فإن مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي تحتاج إلى تخزين طاقة بالبطاريات لموازنة تقلبات الطلب وتجنب عدم استقرار الشبكة، حيث أن استهلاك الطاقة السريع وغير المتوقع لمجموعات معالجات الرسوميات (GPU) الكبيرة يتطلب تخزين طاقة سريع الاستجابة لا يمكن لمولدات الديزل توفيره. يعالج مشروع "آريس" هذه المشكلة عن طريق فصل مركز البيانات بالكامل عن الشبكة الكهربائية، مما يجعل نظام BESS الآلية الرئيسية للحفاظ على استمرارية الطاقة بين توليد الطاقة الشمسية وأحمال مركز البيانات.
يمثل هيكل "الطاقة الشمسية + التخزين + الغاز" خارج الشبكة لمشروع "آريس" نهجًا مختلفًا لحل مشكلة طاقة مراكز البيانات مقارنة بنموذج الاتصال بالشبكة السائد في قرارات الاستثمار في ولايتي نيو ساوث ويلز وفيكتوريا. في هاتين الولايتين، يدور الجدل حول كيفية ضمان أن مراكز البيانات تولد طاقة كهربائية جديدة بدلاً من استهلاك سعة الشبكة الحالية. في الواقع، ناقشت شركة "فلونس" (Fluence) مؤخرًا كيف يمكن لطفرة مراكز البيانات في أستراليا أن تتحول إلى قصة نمو للشبكة الكهربائية إذا تم تصميم المشاريع بحيث تضيف توليدًا جديدًا صافيًا للطاقة المتجددة. ومع ذلك، في المراكز الرئيسية لمراكز البيانات، تجاوزت أوقات انتظار الاتصال بالشبكة أربع سنوات في بعض الأماكن، مما خلق حافزًا تجاريًا لاستكشاف البدائل خارج الشبكة.
يتطور الإطار التنظيمي لاستهلاك الطاقة في مراكز البيانات بسرعة أيضًا. أصدرت هيئة الإطفاء والإنقاذ في نيو ساوث ويلز (Fire and Rescue NSW) بيانًا موقفًا يتطلب تصنيفًا للحريق لمدة 240 دقيقة للهياكل الإنشائية في غرف بطاريات الليثيوم أيون في مراكز البيانات، وذلك استنادًا إلى أن سلوك الحريق غير المعروف لأنظمة البطاريات المثبتة في حجرات مغلقة يمثل عامل خطر كبير. وباعتباره منشأة خارج الشبكة تقع في منطقة رعوية نائية، سيواجه مشروع "آريس" بيئة تنظيمية مختلفة عن مراكز البيانات الحضرية في نيو ساوث ويلز، إلا أن متطلبات هندسة السلامة من الحرائق لنظام تخزين طاقة بالبطاريات بسعة 16 جيجاواط/ساعة يعمل في موقع معزول لا تتوفر فيه خدمات الإطفاء الحضرية، من المرجح أن تشكل اعتبارًا رئيسيًا في تقييم الأثر البيئي.









