أخبار ar.wedoany.com، اكتشف باحثون في جامعة توهوكو (Tohoku University) اليابانية مبدأً جديدًا لتصميم المحفزات، كشف أن المحفزات ثنائية الذرات (dual-atom catalysts, DACs) تُظهر نمط "أمثلية ساباتييه المزدوجة" (dual-Sabatier optima) في تفاعل اختزال الأكسجين، مما يتحدى الفرضية السائدة منذ عقود حول نموذج القمة البركانية أحادية الذروة، ويفتح آفاقًا جديدة لخفض تكلفة خلايا الوقود الهيدروجينية.
تُعتبر خلايا الوقود أجهزة رئيسية لبناء مجتمع منخفض الكربون، حيث تولد الكهرباء من الهيدروجين بانبعاثات نظيفة. إلا أن العديد من خلايا الوقود لا تزال تعتمد على معادن ثمينة مثل البلاتين لتحفيز تفاعل اختزال الأكسجين (ORR)، وهي عملية تؤثر بشكل مباشر على الأداء والتكلفة. تفسر النظرية التقليدية للتحفيز نشاط المحفزات بنموذج "القمة البركانية أحادية الذروة"، مفترضة أن أفضل محفز يقع ضمن نطاق ضيق من الخواص الكيميائية. ومع ذلك، عند تحليل فريق البحث لمجموعة بيانات تجريبية واسعة النطاق من منصة الحفز الرقمية (Digital Catalysis Platform, DigCat)، وجدوا أن المحفزات ثنائية الذرات لا تتبع هذا النمط المتوقع.
استخدم الباحثون المحاكاة النظرية المتقدمة، والنمذجة الحركية الدقيقة (microkinetic modeling)، والتعلم الآلي لدراسة أكثر من 200 محفز ثنائي الذرات. أظهرت النتائج أن المحفزات ثنائية الذرات تخضع بشكل أساسي لمسار تفاعل يُعرف بآلية التفكك (dissociative mechanism)، بدلاً من آلية الاقتران (associative mechanism) الشائعة في المحفزات أحادية الذرة. يُحدث هذا التغيير تأثيرًا كبيرًا على أداء نشاط المحفز: فبدلاً من إظهار ذروة أداء واحدة مثلى، تُظهر المحفزات ثنائية الذرات منطقتين مثاليتين منفصلتين، أي "أمثلية ساباتييه المزدوجة". ينشأ ظهور الذروتين عن تحول الخطوة المحددة لمعدل التفاعل، حيث يتبادل الدور بين تفكك الأكسجين، وبرتنة الأكسجين، وبرتنة الهيدروكسيل.


وجد الباحثون أن هذا المبدأ ينطبق على أنواع متعددة من المحفزات، بما في ذلك الأنظمة المكونة من معادن انتقالية، وعناصر شبه فلزية، وحتى ذرات غير معدنية. من خلال الجمع بين التعلم الآلي القابل للتفسير (interpretable machine learning) والنمذجة النظرية، بنى الفريق إطارًا تنبؤيًا قادرًا على تحديد هياكل المحفزات الواعدة بسرعة. صرح الأستاذ البارز هاو لي من معهد أبحاث المواد المتقدمة (WPI-AIMR) بجامعة توهوكو بأن الافتراض السائد منذ فترة طويلة كان أن المحفزات ثنائية الذرات تتبع نفس قواعد النشاط التي تتبعها المحفزات أحادية الذرة، لكن العمل الأخير أظهر أنه عندما تتعاون ذرتان معًا، قد تنبثق آليات مختلفة تمامًا، مما يفتح فرصًا جديدة لتصميم مواد فعالة لتقنيات الطاقة النظيفة.

قد يتجاوز التأثير المحتمل لهذا الاكتشاف نطاق خلايا الوقود، حيث يمكن أن يوجه تطوير المحفزات لعمليات تحويل الطاقة والإنتاج الكيميائي الأخرى. كما يُظهر البحث كيف يمكن للذكاء الاصطناعي استخلاص قوانين علمية خفية من البيانات التجريبية الحالية، مما يسرع عملية فرز المواد الجديدة. في الخطوات التالية، يخطط الفريق لتطبيق هذه الطريقة على محفزات متعددة المعادن أكثر تعقيدًا، بالإضافة إلى تفاعلات أخرى متعلقة بالطاقة غير تفاعل اختزال الأكسجين، وذلك من خلال دمج وكلاء الذكاء الاصطناعي، والتعلم الآلي، والمحاكاة الكهروكيميائية في منصة DigCat، لإنشاء نظام رقمي مستقل بالكامل للتصميم السريع للجيل القادم من المحفزات من أجل الطاقة المستدامة.









