أخبار ar.wedoany.com، يُسرّع العراق وتيرة استثماراته في البنية التحتية للاتصالات، ويطلق سلسلة من المشاريع الاستراتيجية الهادفة إلى تحويل البلاد إلى بوابة رقمية إقليمية تربط منطقة الخليج والشرق الأوسط وأوروبا وآسيا، وذلك من خلال إنشاء شبكات ألياف ضوئية عالية السعة وقنوات نقل بيانات دولية.
تتضمن هذه الإجراءات تحديداً توسيع نطاق وصلات الألياف الضوئية العابرة للحدود، وتعزيز قنوات نقل الإنترنت الدولية، والدفع قدماً بتحديث البنية التحتية الوطنية للاتصالات. لا تدعم هذه الاستراتيجية أهداف تنويع الاقتصاد العراقي فحسب، بل تستثمر أيضاً الموقع الجغرافي المتميز للبلاد الواقعة عند ملتقى ممرات الاتصال الدولية الرئيسية.
تعكس هذه المشاريع اتجاهاً إقليمياً متنامياً يتمثل في اعتبار الدول للبنية التحتية الرقمية أصلاً اقتصادياً استراتيجياً، إلى جانب شبكات النقل والطاقة واللوجستيات.
تدعم شبكات الألياف الضوئية الدولية اليوم جميع جوانب الاقتصاد الرقمي تقريباً، حيث تنقل حركة البيانات السحابية والمعاملات المالية والتطبيقات المؤسسية وخدمات الإنترنت عبر القارات. من خلال توسيع مسارات الألياف الضوئية البرية ونقاط الترابط الدولي، يهدف العراق إلى توفير مسارات بديلة ومرنة لتدفقات البيانات العالمية، مع تعزيز سعة النطاق العريض المحلية. كما أن تعزيز الاتصال الدولي من شأنه تقليل زمن الوصول، وزيادة مرونة الشبكة، وتعزيز قدرات التكرار للشركات ومقدمي الخدمات الرقمية. ويرى محللو القطاع بشكل متزايد أن ممرات الألياف الضوئية البرية تُشكل مكملاً مهماً لأنظمة الكابلات البحرية.
يتمتع العراق، الواقع بين الخليج وتركيا وبلاد الشام وأوروبا، بموقع مثالي ليكون مركز عبور استراتيجياً للاتصالات الرقمية الدولية. إن تطوير البنية التحتية للاتصالات العابرة للحدود يمكّنه من العمل كجسر يربط الشبكات الإقليمية والعالمية، وفي الوقت نفسه جذب استثمارات المشغلين الدوليين وموفري الخدمات السحابية وشركات البنية التحتية الرقمية. بالإضافة إلى قدرات الاتصال، فإن التحول إلى بوابة بيانات إقليمية يخلق فرصاً لمراكز البيانات والخدمات السحابية والنظم البيئية الرقمية للشركات التي تعتمد على شبكات دولية عالية السعة.
أصبح الاتصال الدولي الموثوق به ذا أهمية متزايدة للحوسبة السحابية، والذكاء الاصطناعي، والحكومة الرقمية، والتحول المؤسسي. مع اعتماد الشركات للتطبيقات المدعومة بالذكاء الاصطناعي والمنصات السحابية الأصلية، يستمر الطلب على الاتصال الدولي منخفض زمن الوصول وعالي المرونة في النمو. إن تعزيز البنية التحتية الأساسية للاتصالات في العراق يخلق الظروف اللازمة لجذب مزودي الخدمات السحابية فائقي الاتساع، ودعم رقمنة الشركات، وتعزيز تبادل البيانات الإقليمي. كما تعمل هذه الاستثمارات على تعزيز المرونة الرقمية طويلة الأجل للبلاد من خلال تقليل الاعتماد على عدد محدود من مسارات الاتصال الدولية.
تستثمر دول الشرق الأوسط بكثافة في الكابلات البحرية وممرات الألياف الضوئية البرية ومراكز البيانات فائقة الاتساع بهدف جعل نفسها مراكز رقمية إقليمية. أعلنت كل من المملكة العربية السعودية والإمارات وقطر وعُمان خلال العام الماضي عن استثمارات كبيرة في البنية التحتية للاتصال الدولي. تُمكّن مشاريع الاتصالات العراقية الأخيرة البلاد من المشاركة بشكل أكثر فاعلية في هذا المشهد المتطور بسرعة للبنية التحتية الرقمية، مستفيدة من موقعها الاستراتيجي لدعم الاتصال الإقليمي والنمو الاقتصادي.










