أخبار ar.wedoany.com، عرضت شركة آي بي إم (IBM) خلال ندوة VLSI لعام 2026 شريحة بحثية مُصنّعة بتقنية 0.7 نانومتر، تضم ما يقرب من 100 مليار ترانزستور، أي ضعف عدد الترانزستورات في تصميمها السابق بتقنية 2 نانومتر لعام 2021. وتتوقع آي بي إم أن يستغرق تحقيق الإنتاج التجاري لهذه التقنية خمس سنوات.

تُعد الشريحة التي كشفت عنها آي بي إم بتقنية 0.7 نانومتر منتجًا معمليًا تجريبيًا، وليست منتجًا تجاريًا ناضجًا. وتتوقع آي بي إم أن تصل هذه التقنية إلى مرحلة النضج الإنتاجي في أقرب تقدير "خلال السنوات الخمس القادمة"، كما يُرجح أن تفتح هذه الشريحة آفاقًا لعقد كامل من التصغير المستمر. وتؤكد آي بي إم أن هذا العرض يهدف إلى إثبات الجدوى التقنية لتحقيق تكامل CMOS (تقنية التصنيع المهيمنة للرقائق المنطقية) تحت عتبة 1 نانومتر.
وتعترف آي بي إم بأن تسمية "0.7 نانومتر" ليست قياسًا فيزيائيًا دقيقًا، بل هي علامة جيلية. فالعقد التقنية الحديثة تشير إلى حالة تقنية التصنيع، وليس إلى أبعاد هيكلية محددة على الشريحة، حيث أن طول البوابة الفعلي والمسافات بين العناصر أعلى بكثير من 0.7 نانومتر في التطبيق العملي. يهدف هذا التعبير بشكل أساسي إلى الإشارة إلى الانتقال من عصر النانومتر إلى المقاييس الذرية.
وفقًا لآي بي إم، يمكن للشريحة الجديدة أن تحقق زيادة في الأداء تصل إلى 50% مقارنة بمنتجاتها السابقة بتقنية 2 نانومتر، أو خفضًا في استهلاك الطاقة يصل إلى 70% عند نفس مستوى الأداء. وهذا يحقق تحسنًا في الأداء مماثلاً لذلك الذي حققته شريحة 2 نانومتر لعام 2021 مقارنة بسابقتها بتقنية 7 نانومتر.
يتمثل جوهر التقنية في هذا الإعلان في بنية ترانزستور جديدة تُعرف باسم "نانو ستاك" (Nanostack). تعتمد هذه البنية على تقنية "النانو شيت" (Nanosheet) التي عرضتها آي بي إم لأول مرة في الأجهزة المادية عام 2017. وتُعتبر ترانزستورات GAAFETs (ترانزستورات التأثير الميداني ذات البوابة المحيطة بالكامل) القائمة على النانو شيت الآن البنية الرائدة في الصناعة، وتستخدمها كل من شركتي TSMC وسامسونج (Samsung) في تصنيع رقائقها الحالية بتقنية 2 نانومتر.

توسع تقنية "نانو ستاك" هذه البنية إلى البعد الثالث: فبدلاً من ترتيب الترانزستورات جنبًا إلى جنب، يتم تكديسها رأسيًا وتداخلها. تطلق آي بي إم على هذا اسم "التكامل التسلسلي ثلاثي الأبعاد" (3D Sequential Integration). وهذا لا يسمح فقط بتحقيق كثافة ترانزستور أعلى على نفس مساحة الشريحة، بل يسمح أيضًا باستخدام تركيبات مواد مختلفة لكل طبقة، مما يتيح تحسين الأداء وكفاءة الطاقة لكل طبقة على حدة.
تحققت آي بي إم من صحة هذه البنية من خلال عدة تجارب. فقد نجحت في توصيل طبقات الرقائق المكدسة عبر طبقات عازلة يبلغ سمكها بضع ذرات فقط، وهو شرط أساسي لتحقيق التكديس ثلاثي الأبعاد للترانزستورات دون تداخل كهربائي بين الطبقات. بالإضافة إلى ذلك، عرضت آي بي إم ما يُسمى بـ "هندسة القنوات المزدوجة" (Dual-Channel Engineering)، والتي تستخدم مادتين شبه موصلتين مختلفتين لترانزستورات النوع n والنوع p، مما يسمح بتحسين أدائها أو كفاءتها في استهلاك الطاقة بشكل مستقل. ووفقًا لآي بي إم، تم تشغيل عاكسات CMOS وظيفية على شريحة نانو ستاك، والتي تمثل أبسط الدوائر في المنطق الرقمي، ويُعتبر تشغيلها الصحيح دليلاً على قدرة هذه البنية على إجراء العمليات الحسابية الفعلية.
خلال ندوة VLSI لعام 2026 (وهي من أهم المؤتمرات المهنية في أبحاث أشباه الموصلات)، أفاد باحثو آي بي إم أيضًا بتحقيق تصغير بنسبة 40% في ذاكرة SRAM (ذاكرة الوصول العشوائي الساكنة، وهي ذاكرة الرقائق عالية السرعة) مقارنة بتصميم النانو شيت. قد يكون هذا مفيدًا بشكل خاص لأعباء العمل في مجال الذكاء الاصطناعي التي تتطلب نطاقًا تردديًا عاليًا للذاكرة.
لم تعد آي بي إم تقوم بتصنيع الرقائق بكميات كبيرة بنفسها. منذ أن باعت أعمالها في تصنيع أشباه الموصلات لشركة جلوبال فاوندريز (Globalfoundries) في عام 2015، أصبحت آي بي إم بشكل أساسي شركة أبحاث في مجال أشباه الموصلات. يهدف هذا العرض الجديد إلى تعزيز مكانة آي بي إم في هذا المجال.
كذلك تتجه كبرى شركات التصنيع نحو عتبة 1 نانومتر. يُقال إن شركة TSMC بدأت الإنتاج التجاري لتقنية 2 نانومتر (N2) في النصف الثاني من عام 2025، ومن المتوقع ظهور رقائق العملاء المعتمدة على N2 في عام 2026، على أن يتبعها إنتاج تقنية 1.4 نانومتر في نهاية عام 2028. وقد خططت TSMC لتحقيق تقنية بمستوى 1 نانومتر بحلول عام 2030. ووفقًا لتقارير إعلامية كورية، تتوقع سامسونج تحقيق إنتاج واسع النطاق لتقنية 1 نانومتر خلال عام 2029. ويبدو أن عرض آي بي إم يهدف أيضًا إلى توفير آفاق التطوير للشركات المصنعة بعد الوصول إلى عتبة 1 نانومتر.
في الآونة الأخيرة، أعلنت آي بي إم أيضًا عن تأسيس شركة "أنديرون" (Anderon)، وهي شركة تابعة مملوكة بالكامل ومستقلة، متخصصة في تصنيع الرقائق الكمومية. تهدف أنديرون إلى أن تصبح أول شركة مسبك كمومي خالص في العالم، لإنتاج رقاقات بحجم 300 ملم للبتات الكمومية فائقة التوصيل (qubits المعتمدة على الدوائر فائقة التوصيل). وقد أعربت وزارة التجارة الأمريكية عن نيتها تقديم تمويل بقيمة مليار دولار بموجب قانون الرقائق والعلوم (Chips and Science Act)، وتخطط آي بي إم لاستثمار مليار دولار إضافي بالإضافة إلى التقنيات والموظفين. هذا الإعلان عن النية مشروط بإبرام عقد مع الحكومة الأمريكية.










