أخبار ar.wedoany.com، انعقد الحوار العالمي الأول للأمم المتحدة حول حوكمة الذكاء الاصطناعي يوم 6 يوليو بالتوقيت المحلي في جنيف بسويسرا. ويشارك نحو 1500 ممثل من مختلف أنحاء العالم في هذا المؤتمر الذي يستمر يومين، لتبادل الآراء حول حوكمة الذكاء الاصطناعي والتعاون الدولي ومواجهة المخاطر.
تكمن خصوصية هذا الحوار في أنه يوسع نطاق حوكمة الذكاء الاصطناعي من مناقشات تقتصر على عدد قليل من الدول التقنية الكبرى والشركات الرائدة والقواعد الإقليمية، ليشمل منصة دولية تشارك فيها جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة البالغ عددها 193 دولة. وأشار الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في الجلسة الافتتاحية إلى أن الذكاء الاصطناعي يتطور بسرعة مذهلة، وأن السؤال الجوهري هو ما إذا كانت البشرية ستتحكم في الذكاء الاصطناعي بشكل جماعي، أم ستتركه يتحكم فيها. وقد أُنشئ الحوار العالمي حول حوكمة الذكاء الاصطناعي بناءً على القرارات ذات الصلة التي اعتمدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 2025، بهدف تمكين الحكومات والشركات والأوساط الأكاديمية ومنظمات المجتمع المدني وغيرها من الأطراف المعنية من مناقشة مسارات حوكمة الذكاء الاصطناعي معًا. ولا يهدف المؤتمر بحد ذاته إلى صياغة معاهدات دولية ملزمة بشكل مباشر، بل يسعى من خلال مناقشات مفتوحة وشفافة وشاملة إلى دفع الأطراف نحو تحقيق توافق أوسع في مجالات مثل السلامة والعدالة وإمكانية الوصول والأخلاقيات.
يركز الحوار الأول على أربع أولويات رئيسية: فرص الذكاء الاصطناعي وتأثيراته، بناء القدرات والفجوة في مجال الذكاء الاصطناعي، الذكاء الاصطناعي الآمن والموثوق، حقوق الإنسان والإشراف البشري. وتعكس هذه المحاور الأربعة التناقضات الرئيسية في حوكمة الذكاء الاصطناعي عالميًا. فالدول المتقدمة اقتصاديًا وشركات التكنولوجيا الكبرى تمتلك موارد أكبر من النماذج والقدرات الحاسوبية والبيانات، بينما تركز العديد من الدول النامية بشكل أكبر على البنية التحتية والكفاءات والقدرات الحوكمية وإمكانية الوصول إلى التطبيقات. وفي الوقت نفسه، دخل الذكاء الاصطناعي مجالات مثل التعليم والرعاية الصحية والصناعة والمالية والخدمات العامة والأمن السيبراني ونشر المحتوى، ولم تعد المخاطر مقتصرة على المستوى التقني فحسب، بل تؤثر أيضًا على التوظيف والخصوصية وحماية الأطفال وأمن الانتخابات وصحة المعلومات والعدالة الاجتماعية.
ما تسعى الأمم المتحدة حقًا إلى معالجته من خلال إنشاء هذه المنصة الحوارية العالمية هو مسألة "من يشارك في وضع القواعد". فإذا ظلت حوكمة الذكاء الاصطناعي محصورة في عدد قليل من الأسواق وعدد قليل من الشركات، فستصبح العديد من الدول متلقية للقواعد بدلاً من أن تكون مشاركة في وضعها. إن وضع المؤتمر الأول للحكومات والقطاع الخاص والأوساط الأكاديمية ومنظمات المجتمع المدني في إطار نقاشي واحد، يعني أن حوكمة الذكاء الاصطناعي في المستقبل قد تركز بشكل أكبر على بناء القدرات وتقييم المخاطر والشفافية والإشراف البشري والتعاون عبر الحدود. وما يستحق المتابعة في الخطوة التالية ليس ما إذا كان المؤتمر سيتمكن من التوصل فورًا إلى قواعد موحدة، بل ما إذا كانت تقارير التقييم الصادرة عن فريق الخبراء العلمي المستقل، والمؤتمر الثاني المقرر عقده في نيويورك عام 2027، والسياسات اللاحقة للدول ستترجم هذه المناقشات إلى إجراءات ملموسة.










