أخبار ar.wedoany.com، أطلقت وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات في المملكة العربية السعودية، بالتعاون مع شركاء في القطاع، جولة وطنية للذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية، تهدف إلى تعزيز المهارات الرقمية ونشر التطبيقات التقنية. تأتي هذه الخطوة في إطار الاستراتيجية الوطنية لتوسيع القدرات الحاسوبية السيادية، وبناء بنية تحتية سحابية فائقة الاتساع، وتأهيل القوى العاملة اللازمة لتسريع وتيرة التحديث في القطاعين العام والخاص. ومع اشتداد المنافسة العالمية على القدرات الحاسوبية وتزايد الطلب الإقليمي على خدمات الذكاء الاصطناعي، تسعى المملكة إلى ترسيخ مكانتها كمركز رقمي إقليمي.

وفقًا لبيانات منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، التزمت المملكة باستثمار أكثر من 18 مليار دولار أمريكي في البنية التحتية الرقمية الداعمة للذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية ومراكز البيانات الضخمة. وقد خصص صندوق الاستثمارات العامة أكثر من 40 مليار دولار أمريكي لمشاريع استثمارية مرتبطة بالذكاء الاصطناعي، مما يعكس التزام المملكة بأن تصبح مزودًا رئيسيًا لخدمات الحوسبة كخدمة (compute-as-a-service) في الأسواق الناشئة. وتعمل وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات بالتوازي على بناء نظام وطني للمهارات يتماشى مع هذا التوسع الهائل في البنية التحتية.
تُشكّل الشراكات مع الموردين ركيزة أساسية لتوسيع البنية التحتية. فقد التزمت AWS (أمازون ويب سيرفيسز) باستثمار أكثر من 5 مليارات دولار أمريكي لإنشاء منطقة سحابية مخصصة للذكاء الاصطناعي في المملكة، ومن المتوقع أن تخدم العديد من أعباء العمل عالية الأداء التي يتعذر تشغيلها على نطاق واسع حاليًا. كما قامت مايكروسوفت (Microsoft) بنشر بيئة سحابية محلية للذكاء الاصطناعي في المملكة، لتوفير خدمات آمنة ومنخفضة زمن الوصول للقطاعات الحيوية والجهات الحكومية. وافتتحت جوجل كلاود (Google Cloud) مركزًا للتميز (Center of Excellence) لمساعدة المؤسسات المحلية على تبني التقنيات السحابية وتطوير الكفاءات المحلية. وتهدف هذه الجولة إلى بناء القدرات البشرية اللازمة للاستفادة القصوى من هذه الاستثمارات فائقة الاتساع.
عادةً ما تتطلب البرامج الرقمية الوطنية برامج موازية لبناء القدرات لضمان نجاحها. وتشير أبحاث المنتدى الاقتصادي العالمي (World Economic Forum) إلى أن جاهزية القوى العاملة غالبًا ما تكون عامل التمايز الرئيسي في القدرة التنافسية للدول في مجال الذكاء الاصطناعي. ويؤكد تحليل ماكينزي (McKinsey) لاتجاهات التحول الرقمي العالمي على أن تطوير المواهب في القطاع العام يمكن أن يُسرّع من تبني التقنيات الناشئة. ومن منظور البنية التحتية، يُظهر تقرير صادر عن IDC أن المناطق التي تشهد توسعًا في المرافق فائقة الاتساع تشهد عادةً نموًا متزامنًا في خدمات الإدارة المدارة، والنظم البيئية للمطورين، وقدرات التدريب المحلية، وهو ما يتماشى مع استراتيجية وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات.
تسعى المملكة إلى دمج مجموعة من المنصات الوطنية ضمن إطار التحول الرقمي لرؤية 2030، بما في ذلك منصتي HumAIn وASAS للذكاء الاصطناعي، واللتين تستهدفان تعزيز القدرات السيادية في الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات. تهدف هذه المنصات إلى استكمال خدمات مزودي السحابة العالميين من خلال توفير بنية تحتية محلية تُبقي البيانات الحساسة داخل المملكة، وهو أمر بالغ الأهمية لقطاعات الرعاية الصحية والطاقة والمالية، حيث تحدد المتطلبات التنظيمية وسيادة البيانات الرقمية كيفية نشر المؤسسات للذكاء الاصطناعي.
صممت وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات هذه الجولة لتلبية احتياجات مختلف فئات المؤسسات. تحتاج الشركات الكبرى إلى إرشادات حول ترحيل أعباء العمل القديمة إلى السحابة، حيث تعتمد نماذج الذكاء الاصطناعي الحديثة على قدرات حاسوبية مرنة. وتحتاج الشركات الصغيرة والمتوسطة إلى خرائط طريق عملية لتبني الذكاء الاصطناعي بشكل مسؤول. أما الجهات الحكومية، التي تشكل محور التحديث في رؤية 2030، فتحتاج إلى أطر واضحة للنشر الآمن. وتُستخدم أطر عمل مثل إطار إدارة مخاطر الذكاء الاصطناعي الصادر عن المعهد الوطني للمعايير والتقنية الأمريكي (NIST AI Risk Management Framework) كمرجع للحوكمة لتلبية احتياجات القطاعات الحيوية، ويتم إدراجها بنشاط في هذه البرامج التدريبية.
يهدف الهيكل الوطني للجولة إلى تسريع وتيرة الانتشار الرقمي خارج المدن الكبرى. تؤكد المملكة على نشر الفرص الرقمية في جميع المناطق، من خلال تصميم الفعاليات كسلسلة من المؤتمرات بدلاً من مؤتمر رئيسي واحد. يتيح التفاعل الإقليمي إبراز التحديات المحلية، مثل فجوات المهارات، أو محدودية سعة الشبكة، أو ندرة فرص التدريب المتخصصة، وتتطلب معالجة هذه المشكلات المتعلقة بالبنية التحتية والمواهب مشاركة ميدانية مستمرة.
تُعد الحوسبة السيادية المحرك الرئيسي لهذه المبادرات. مع تزايد الطلب العالمي على تدريب واستدلال نماذج الذكاء الاصطناعي، تسعى الدول إلى تأمين قدراتها الحاسوبية. يتماشى الاستثمار السعودي مع هذا الاتجاه، وتضمن الجولة أن تكون المؤسسات المحلية مستعدة للاستفادة من البنية التحتية قيد الإنشاء. ومن خلال وضع نفسها كمركز رقمي إقليمي، تستخدم المملكة الأنشطة التوعوية لتحويل مشاريع البنية التحتية الضخمة إلى قيمة ملموسة للمؤسسات.
من المتوقع أن تعزز هذه المبادرة التعاون بين مزودي الخدمات فائقي الاتساع، وشركات التقنية المحلية، والجامعات، ومؤسسات التدريب. من المرجح أن يؤدي الطلب على التدريب المحلي إلى ظهور المزيد من مراكز التدريب المتخصصة في الذكاء الاصطناعي، ويدفع المؤسسات إلى مواءمة خرائط طريق التحول الخاصة بها مع المنصات الوطنية.
من خلال إعطاء الأولوية لتطوير المهارات بالتزامن مع الاستثمار في البنية التحتية، تؤكد وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات على أن السعة المادية تحتاج إلى قوى عاملة مؤهلة. تُظهر هذه الجولة كيف يمكن للمملكة دمج الاستراتيجية الوطنية والشراكات العالمية وبناء القدرات المحلية في حركة تحديث متكاملة. ويُشكل حجم الاستثمار المشترك بين القطاعين العام والخاص في المملكة حالة اختبار مهمة للتحول التقني بقيادة وطنية.










