أخبار ar.wedoany.com، عُقد مؤخرًا في روما المؤتمر العالمي الأول للزراعة الذكية الذي تنظمه منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو)، تحت شعار "الاستفادة من مزايا تكنولوجيا البيانات لتعزيز التنمية المستدامة لنظم الأغذية والزراعة"، حيث تبادل المشاركون من مختلف الأطراف الرؤى حول مسارات تطوير الزراعة الذكية.

أشار المدير العام للفاو، تشو دونغيو، في كلمته الافتتاحية إلى أن الزراعة الذكية تُعد أداة رئيسية لتحقيق هدف "مدخلات منخفضة، إنتاجية عالية، تأثير أقل"، كما أنها السبيل الأمثل لتعزيز مرونة الزراعة، ودفع عجلة التنمية الريفية، وتسريع تحول نظم الأغذية والزراعة. وأوضح أنه لا يزال هناك أكثر من 670 مليون شخص في العالم يعانون من الجوع، وتتفاقم التحديات المترابطة مثل تزايد الظواهر الجوية المتطرفة، وضغوط الموارد المائية والأرضية، وتقلبات أسعار المدخلات. ويرى تشو أن نموذج زيادة الإنتاج الذي طُبّق على مدى الخمسين عامًا الماضية قد بلغ حدوده القصوى تقريبًا، وأن المسارات التقليدية لم تعد قادرة على مواجهة التحديات الراهنة.

قدّم تشو دونغيو شرحًا لمفهوم "S.M.A.R.T"، حيث تشير S إلى الاستناد إلى العلم (Science based)، وM إلى التعلم الآلي (Machine learning)، وA إلى الدفع بالذكاء الاصطناعي (AI driven)، وR إلى تعزيز مرونة التنمية (Resilience)، وT إلى التحول الشامل لنظم الأغذية والزراعة والتنمية الريفية (Transformation). وأكد أن "ذكاء" الزراعة الذكية يكمن في جعل البيانات عنصر إنتاج جديد، وتحقيق تحول نظامي من خلال التوجيه العلمي، والدفع بالبيانات، وتمكين الذكاء الاصطناعي.

فيما يتعلق بالتطبيقات التكنولوجية، أشار تشو دونغيو إلى أنه مع تطور البيانات الضخمة والذكاء الاصطناعي وتقنيات الاتصال الرقمي، بدأت الابتكارات مثل الزراعة الدقيقة، وبيانات الاستشعار عن بعد الضخمة، وقواعد بيانات التربة، في الانتقال من "الاختراقات الفردية" إلى "التكامل المنظومي"، لتشكيل قرارات ذكية تغطي كامل عملية الإنتاج. وأضاف أن القدرة التنافسية للزراعة في المستقبل ستعتمد بشكل متزايد على القدرات البياناتية.

وضعت الفاو استراتيجية "العلم والابتكار" و"خارطة طريق الزراعة الرقمية والذكاء الاصطناعي"، ونظمت سلسلة من الفعاليات مثل المؤتمر العالمي للتحول المستدام للثروة الحيوانية، والمؤتمر العالمي للميكنة الزراعية المستدامة، والمؤتمر الدولي للتكنولوجيا الحيوية الزراعية والغذائية. وفي عام 2020، أصبحت الفاو من أوائل الموقعين على "مبادرة روما لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي". كما ألقى تشو دونغيو كلمة رئيسية في أكاديمية علوم الحياة بالفاتيكان، ناقش فيها تأثير الذكاء الاصطناعي على نظم الأغذية والزراعة.
حققت ممارسات الزراعة الذكية نتائج ملموسة في العديد من البلدان. ففي أوزبكستان، وبفضل تقنيات البيوت الزجاجية الذكية منخفضة التكلفة، تمكن مزارعو الخضروات من تقليل استهلاك المياه بشكل كبير مع مضاعفة الإنتاجية، ويجري حاليًا تعميم هذا النموذج في هندوراس وزامبيا ودول أخرى.
أكد تشو دونغيو أنه لتحقيق التوسع في نطاق الزراعة الذكية، يجب التمسك بمبادئ الشمولية والإنصاف والتركيز على المزارع، وضمان حصول صغار المزارعين على المهارات الرقمية والدعم المالي والموارد السوقية. وفي الوقت نفسه، يجب أن ترتكز الزراعة الذكية على الممارسات الزراعية العلمية، وأن تدمج المعرفة المحلية والخبرات التقليدية.

في الجلسة الافتتاحية، ألقى كلمات كل من وزير الزراعة العراقي، السيد الشمري، ووزير الزراعة والري والثروة السمكية اليمني، السيد السقطري، ونائب وزير الزراعة والري الصومالي، السيد إيغ. كما شارك المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة المعني بالمياه، السيد مارشودي، ووزير الزراعة الأوزبكي، السيد عبد الرحمنوف، بكلمات عبر الفيديو. وشارك مسؤولون كبار من البرازيل وإندونيسيا ودول أخرى بتجاربهم العملية. كما شاركت سفيرة النوايا الحسنة الإقليمية للفاو في أفريقيا، الشيف العالمية الشهيرة بينتا، في الحديث عن كيفية تغيير التكنولوجيا والمعرفة التقليدية وتمكين المرأة للواقع الزراعي.

استمر المؤتمر ثلاثة أيام، حيث تبادل المشاركون الآراء حول مواضيع مثل تربية الماشية الدقيقة، والزراعة الذكية، والحوكمة الرقمية، وابتكارات الشباب والمرأة، والاستثمار والتعاون. وعلى هامش المؤتمر، أُقيم معرض الابتكار العالمي للزراعة الذكية، حيث عرضت 29 جهة عارضة من مؤسسات وشركات تطبيقات في مجالات الزراعة الرقمية، والبيوت الزجاجية الذكية، والزراعة الدقيقة، والروبوتات الزراعية. كما قدم متحف الأغذية والزراعة التابع للفاو ومختبر الطعام الشبكي (FoodLab) عروضًا تفاعلية.










