أخبار ar.wedoany.com، نجح فريق البروفيسور يانغ يوتشاو، بالتعاون مع فريق البروفيسور سونغ تشيتانغ من معهد شنغهاي للأنظمة الدقيقة وتكنولوجيا المعلومات التابع للأكاديمية الصينية للعلوم، في تطوير أول نظام ديناميكي عصبي في العالم يعتمد على الميمريستور الطوري (Phase-Change Memristor)، مما أدى إلى تقليص زمن الاستجابة للخطوة الواحدة في العمليات الحسابية المعقدة إلى 2.12 مللي ثانية لأول مرة. وفي مهام مثل إعادة بناء القشرة الدماغية، حققت هذه الشريحة تسريعًا يتراوح بين 50 و478 ضعفًا مقارنة بوحدات معالجة الرسوميات (GPU) المتطورة حاليًا. نُشرت النتائج ذات الصلة في مجلة "ساينس" (Science) في الساعات الأولى من اليوم الثالث من الشهر الجاري.
أوضح يانغ يوتشاو، الباحث الرئيسي في مؤسسة "نيو كورنرستون" (New Cornerstone) وأستاذ في كلية هندسة الدوائر المتكاملة بجامعة بكين، أنه لجعل الآلة قادرة على نمذجة وفهم العالم المادي في الوقت الفعلي مثل الدماغ البشري، يلزم وجود "نظام ديناميكي عصبي" يدمج الشبكات العصبية مع المعادلات التفاضلية. يمكن لهذا النظام إعادة بناء هياكل دماغية ثلاثية الأبعاد سلسة ودقيقة من بيانات غير كاملة أو مشوشة، مما ينطوي على إمكانات تطبيقية هائلة. ومع ذلك، تعاني البنى الحاسوبية التقليدية من عنق زجاجة يتمثل في فصل التخزين عن المعالجة، حيث يتم نقل المتغيرات الوسيطة الهائلة بين الذاكرة والمعالج بشكل متكرر، مما يؤدي إلى تأخيرات كبيرة واستهلاك مرتفع للطاقة.
وجد فريق البحث حلاً في الخصائص الفيزيائية للميمريستور. استغلوا ظاهرة "الانجراف الموصل" الفريدة في ذاكرة الطور المتغير (Phase-Change Memory)، حيث يكون التغير في الموصلية خلال نافذة زمنية معينة قابلاً للتنبؤ والتحكم الدقيق. بناءً على ذلك، اقترح الفريق نموذجًا جديدًا يُسمى "الحوسبة داخل الذاكرة القابلة للتحكم"، حيث يتم ترميز عملية البحث عن حجم الخطوة التكيفي، وهي الأكثر استهلاكًا للوقت في حل الأنظمة الديناميكية، مباشرةً كعملية تطور الموصلية الفيزيائية للجهاز، مما ينجز الحساب داخل وحدة التخزين. في الوقت نفسه، قام الفريق أيضًا بتعيين أوزان الشبكة العصبية على حالات الموصلية متعددة المستويات لذاكرة الطور المتغير، مما يتيح إجراء عمليات ضرب المصفوفات والجمع بشكل متزامن داخل المصفوفة نفسها. تم دمج مهمتي الحوسبة الأساسيتين بشكل موحد في مصفوفة تخزين وحوسبة بمساحة إجمالية تبلغ 0.28 ملليمتر مربع فقط. تعمل هذه الشريحة، المصنعة بتقنية 40 نانومتر، بتردد 50 ميغاهرتز، وتتطلب عملية التكامل أحادية الخطوة 9 مراحل فقط من خط التجميع، مما يحقق في النهاية زمن استجابة للتكرار الواحد يبلغ 2.12 مللي ثانية، ويدفع بعتاد الديناميكيات العصبية إلى عصر المللي ثانية لأول مرة.
أشار يانغ يوتشاو إلى أنه، تحت نفس العمليات الحسابية، تحقق هذه الشريحة تسريعًا يتراوح بين 3.82 و36.27 ضعفًا، وتقليل استهلاك الطاقة بمقدار يتراوح بين 11.75 و24.73 ضعفًا مقارنة بأحدث المسرعات المتخصصة حاليًا. وفي مهمة إعادة بناء سطح القشرة الدماغية عالية الدقة، حققت تسريعًا يصل إلى 50.38 و478.18 ضعفًا مقارنة بوحدة معالجة الرسوميات NVIDIA A100 GPU. تكون شبكة القشرة الدماغية المعاد بناؤها سلسة ومتسقة طوبولوجيًا، وقادرة على وصف البنى المعقدة بدقة، وكبح العيوب الزائفة والتداخلات الذاتية الشائعة في الطرق التقليدية بشكل فعال. يفتح هذا الاختراق آفاقًا جديدة لواجهات الدماغ والحاسوب وتشخيص وعلاج أمراض الدماغ، حيث سيوفر قاعدة عتادية قابلة للتشغيل في الوقت الفعلي للتوائم الرقمية الدماغية الفردية والديناميكية في المستقبل، بالإضافة إلى الملاحة العصبية أثناء العمليات الجراحية، والفحص المبكر لمرض الزهايمر، والتدخلات الشخصية، وغيرها.










