أخبار ar.wedoany.com، مزرعة الرياح البرية "ويندبارك زيفولدي" (Windpark Zeewolde) في مقاطعة فليفولاند الهولندية، والتي تبلغ قدرتها 322 ميغاواط وتُعد الأكبر من نوعها في أوروبا، أبرمت اتفاقية تعاون مع شركة التخزين الهولندية "إليستور" (Elestor) لنشر نظام بطارية تدفق هيدروجين-حديد بقدرة 20 ميغاواط. تتراوح سعة التخزين لهذا النظام بين 200 و800 ميغاواط/ساعة، مع نافذة زمنية محددة تتراوح بين 10 و40 ساعة، وهو مصمم بشكل أساسي لتخزين الطاقة ليلاً وتعويض فترات انقطاع الرياح التي تستمر لعدة أيام. وعلى النقيض من ذلك، فإن معظم بطاريات الليثيوم أيون على مستوى المرافق العامة المنتشرة حالياً تعمل لمدة تتراوح بين 2 و4 ساعات فقط، وقد تمتد أحياناً إلى 6 أو 8 ساعات. يهدف هذا المشروع إلى سد الفجوة في التطبيقات التجارية واسعة النطاق لتخزين الطاقة طويل الأمد.

يختلف مبدأ عمل بطارية تدفق الهيدروجين-الحديد من "إليستور" عن بطاريات الليثيوم أيون التقليدية. أثناء الشحن، تقوم الكهرباء بتحليل الماء لإنتاج الهيدروجين، والذي يتفاعل بعد ذلك مع إلكتروليت قائم على الحديد؛ أما أثناء التفريغ، فيحدث التفاعل العكسي لإعادة الكهرباء إلى الشبكة. ونظراً لأن الطاقة تُخزّن في إلكتروليت سائل داخل خزانات خارجية، وليس داخل خلايا البطارية نفسها، فإن تمديد مدة التخزين يعتمد بشكل أساسي على زيادة حجم الخزانات، بدلاً من زيادة عدد أكوام البطاريات الأكثر تكلفة. وتشير "إليستور" إلى أن هذه التقنية يمكنها تحقيق مدة تخزين تتراوح بين 8 و150 ساعة، وسيتم ضبط هذا النشر ليتوافق مع متطلبات زيفولدي التي تتراوح بين 10 و40 ساعة. يستخدم النظام الهيدروجين والحديد والماء كمواد خام، وهي مواد أكثر وفرة وأقل تكلفة مقارنة ببطاريات الليثيوم أيون التي تعتمد على الليثيوم والنيكل والكوبالت والجرافيت، مما يساهم في تخفيف المخاوف الاستراتيجية المتعلقة بـسلسلة التوريد.
يمثل هذا المشروع أيضاً استجابة مباشرة لمشكلة الازدحام المتزايدة في شبكة الكهرباء الهولندية. في فبراير 2026، أشارت وزيرة المناخ الهولندية، صوفي هيرمانز، في رسالة إلى البرلمان، إلى وجود أكثر من 14,000 طلب لاستيعاب الكهرباء على قوائم انتظار مشغلي الشبكات الإقليمية، بإجمالي حوالي 9 غيغاواط، بينما يوجد 212 طلباً على قائمة انتظار مشغل الشبكة الوطنية "تينيت" (TenneT)، بإجمالي 38 غيغاواط. إن مواجهة المناطق الغنية بطاقة الرياح لحدود نقل الكهرباء ليست ظاهرة فريدة في هولندا، لكن هولندا تُعد واحدة من أبرز الأمثلة حالياً. من خلال نشر أنظمة التخزين، تستطيع مزرعة رياح زيفولدي تخزين الطاقة عندما يتعذر إخراجها فوراً، ثم إطلاقها عندما تسمح ظروف ربط الشبكة بذلك، مما يتجنب الانتظار الطويل لترقية خطوط النقل.
مزرعة زيفولدي مملوكة بشكل مشترك لأكثر من 200 مزارع محلي وساكن ورائد أعمال. وبمجرد تشغيل نظام تخزين الطاقة، من المخطط تغيير اسم المشروع إلى "إينيرجي هاب زيفولدي" (Energiehub Zeewolde)، مما يشير إلى تحول دوره من مجرد إخراج طاقة الرياح إلى إدارة نشطة لتوقيت ضخ الكهرباء في الشبكة. سيتم النشر على مراحل: ستقوم "إليستور" أولاً بتركيب وحدة أصغر حجماً قبل التسويق التجاري للتحقق من الأداء، على أن يتم بناء النظام بأكمله بقدرة 20 ميغاواط بحلول عام 2031. وقبل ذلك، أكملت "إليستور" جولة تمويل من الفئة (أ) بقيمة 34 مليون دولار أمريكي (30 مليون يورو)، بقيادة "إكوينور فينتشرز" (Equinor Ventures) ومشاركة "فوباك فينتشرز" (Vopak Ventures) و"إنفست-إن إل" (Invest-NL) وغيرها، مما يعكس الاهتمام الفعلي من المستثمرين المؤسسيين بتقنيات تخزين الطاقة طويلة الأمد التي تتجاوز بطاريات الليثيوم أيون.
الدوافع وراء هذا الاتجاه تتجاوز هولندا بكثير. وفقاً للتقارير، ارتفعت كمية الطاقة المتجددة المهملة في منظمة نقل الكهرباء الإقليمية الأمريكية (PJM) بنحو ستة أضعاف في عام 2024، وتوجد اختناقات مماثلة في نقل الكهرباء في ولايات تكساس وكاليفورنيا وألمانيا وأستراليا. تخزين الليثيوم أيون قصير الأمد مناسب لتحويل الأحمال على مستوى الساعات، لكنه ليس مصمماً لحل قيود النقل التي تستمر لعدة أيام. بالنسبة لشركات المرافق العامة ومشغلي الشبكات، فإن العامل الرئيسي الذي يحد من تطوير الطاقة المتجددة يتحول تدريجياً من كمية الكهرباء التي يمكن توليدها، إلى كمية الكهرباء التي يمكن نقلها بفعالية. مشاريع مثل "ويندبارك زيفولدي" تم بناؤها خصيصاً لسد هذه الفجوة، حيث يولي المشترون أهمية متزايدة لمرونة النظام، وأصبحت مدة التخزين مؤشراً أكثر جوهرية من القدرة.






