أخبار ar.wedoany.com، أشار تقرير صادر مؤخراً عن شركة ماكينزي الأمريكية (McKinsey) بعنوان "الطاقة النووية: نهضة وشيكة" (Nuclear power: A renaissance in the making) إلى ضرورة أن تستفيد الدول الغربية من تجارب الصين وكوريا الجنوبية من خلال اعتماد تصاميم موحدة وقابلة للتكرار للمفاعلات النووية، بهدف خفض تكاليف البناء وتقصير فترات الإنشاء. ويتوقع التقرير أن تتضاعف القدرة المركبة للطاقة النووية عالمياً بحلول عام 2050 على الأقل، وقد تصل إلى ثلاثة أضعاف، لترتفع إلى 1200 جيجاواط (GWe). وتظهر بيانات الوكالة الدولية للطاقة الذرية (IAEA) أن القدرة المركبة الحالية للطاقة النووية عالمياً تبلغ 379 جيجاواط.

ويشير تحليل ماكينزي إلى أن وتيرة تطوير الطاقة النووية في منطقة آسيا تتفوق بشكل ملحوظ على الاقتصادات الغربية، حيث يتركز نصف القدرة الجديدة المضافة عالمياً في الصين. ويتوقع التقرير أن تتجاوز القدرة المركبة للطاقة النووية في الصين نظيرتها في فرنسا في المدى القريب، وأن تلحق بالولايات المتحدة قبل عام 2035. ويركز التقرير على مقارنة تكاليف التشغيل للطاقة النووية بين الشرق والغرب، حيث تظهر فروق كبيرة. فوفقاً للتقديرات، تبلغ التكلفة المعادلة للكهرباء (LCOE) لمفاعل من الجيل الثالث بقدرة مليون كيلووات جديد في الصين 63 دولاراً أمريكياً لكل ميجاواط/ساعة (MWh)، وفي كوريا الجنوبية 65 دولاراً، بينما تصل في الولايات المتحدة إلى 154 دولاراً، وفي فرنسا إلى 190 دولاراً. وتشمل التكلفة المعادلة للكهرباء الاستثمار الرأسمالي للمشروع وتكاليف التشغيل والصيانة، وهي مؤشر قياسي لتكلفة إنشاء مشاريع نووية جديدة، وتمثل سعر بيع الكهرباء الذي يحقق نقطة التعادل للمحطة على المدى الطويل.
ويؤكد التقرير أيضاً أن الفجوة في فترات بناء المشاريع النووية بين الشرق والغرب واضحة بنفس القدر: ففترة بناء محطات الطاقة النووية في كوريا الجنوبية تتراوح بين 6 و8 سنوات، بينما تقترب فترات بناء المشاريع النووية في أوروبا وأمريكا في السنوات الأخيرة من 20 عاماً؛ أما في الصين، ففترة تسليم مشاريع بناء المحطات النووية تبلغ 70 شهراً فقط، مما يمنحها ميزة واضحة.
ولتعزيز الجدوى الاقتصادية لمشاريع الطاقة النووية، توصي ماكينزي الشركات وصناع السياسات بالاستفادة من تجارب الدول الآسيوية المذكورة. يمكن للشركات خفض التكاليف وتقصير فترات البناء من خلال بناء مجموعات من المفاعلات بشكل متسلسل. فالتصاميم الموحدة القابلة لإعادة الاستخدام عبر مشاريع متعددة، والتي تتبناها الصين وكوريا الجنوبية، تساهم في خفض التكاليف وتقليص فترات الإنشاء بشكل كبير. وتظهر البيانات أنه منذ عام 2000، تستخدم أكثر من ثلث الوحدات العاملة في الصين نفس تصميم المفاعل، وفي الوحدات قيد الإنشاء، تعتمد تسع من كل عشر وحدات على تصميمات ناضجة تم تحسينها بشكل متكرر. بالإضافة إلى ذلك، يساهم البناء المعياري، ونماذج التسليم المتكاملة للمشاريع، بالإضافة إلى آليات الحوافز المنسقة بين المالك والمقاول، في تقليل التغييرات الهندسية، وتقليص ساعات العمل، واستقرار الجدول الزمني للبناء.
على صعيد السياسات، توصي ماكينزي بتحسين إجراءات التصاريح: إكمال جميع الموافقات على التصاريح قبل بدء المشروع، وتجنب تغيير متطلبات التصريح أثناء مرحلة البناء، لأن مثل هذه التعديلات تؤدي بسهولة إلى إطالة فترات البناء ورفع تكاليف الإنشاء. ويشير التقرير إلى أن قطاع الطاقة النووية بحاجة إلى تقليل المخاطر التشغيلية والسوقية لجذب الاستثمارات الخاصة. يمكن لأدوات مالية مثل الضمانات السيادية، وائتمانات التصدير، وضمانات القروض، واتفاقيات شراء الكهرباء المفهرسة، وعقود الفروقات، أن تخفض تكاليف التمويل، وتكون هذه الأدوات حاسمة الأهمية بشكل خاص للمشاريع عالية المخاطر مثل أول مفاعل في بلد ما أو تصميم مفاعل جديد كلياً.
ويرى التقرير أيضاً أن المفاعلات المعيارية الصغيرة (SMR) قد تكون حلاً قابلاً للتطبيق لنمو الطاقة النووية. تبلغ القدرة المركبة للمفاعلات الصغيرة عادة أقل من 300 ميجاواط (MWe)، وقد تعيد تشكيل نموذج تطوير القطاع: فهي تتمتع بدرجة أعلى من التوحيد القياسي في التصميم، ويمكن تصنيعها مسبقاً في المصانع وإنتاجها بكميات كبيرة، مما يقلص فترات البناء بشكل أكبر، كما يمكنها التكيف مع الشبكات الكهربائية الإقليمية أو المراكز الصناعية التي لا تستطيع المفاعلات الكبيرة (جيجاواط) الاتصال بها. ويشير التقرير في الوقت نفسه إلى أن دولاً مثل الولايات المتحدة لا تزال بحاجة إلى تحسين أنظمة الضمان لإنشاء سلسلة توريد مستقرة للوقود النووي لمشاريع الطاقة النووية الجديدة. وتذكر ماكينزي أن تخصيب اليورانيوم هو الحلقة الأكثر تكلفة في سلسلة توريد الوقود النووي، وأن اليورانيوم منخفض التخصيب عالي النقاء (HALEU) المطلوب للمفاعلات المتقدمة قد يواجه نقصاً في العرض في المستقبل. وتقدر الشركة أنه بالنسبة للولايات المتحدة وحدها، لتحقيق أهداف تطوير الطاقة النووية بحلول عام 2050، سيتطلب مجال دورة الوقود بأكمله استثمارات تراكمية تتراوح بين 105 و170 مليار دولار أمريكي.






