أخبار ar.wedoany.com، أشارت شركة كوالكوم (Qualcomm) مؤخرًا في مدونتها التقنية إلى أن مفتاح تحسين أداء الذكاء الاصطناعي في العقد القادم لن يكون سرعة المعالج، بل التغيير الهيكلي في بنية الحوسبة. وأوضحت المقالة أنه مع تحول النماذج التوليدية الكبيرة إلى أعباء العمل الرئيسية، تحول عنق الزجاجة في أداء أنظمة الذكاء الاصطناعي من سرعة الحوسبة إلى كفاءة نقل البيانات، وهي ظاهرة تُعرف بمشكلة "جدار الذاكرة".
ترى المقالة أن عملية الاستدلال في الذكاء الاصطناعي الحديث تعتمد بشكل كبير على الذاكرة. ففي كل مرة يتم فيها توليد رمز جديد، يلزم قراءة عدد كبير من معلمات النموذج ومعلومات السياق من الذاكرة. ويكمن التحدي الحقيقي في كيفية توفير هذه البيانات بسرعة كافية، وليس في الحوسبة نفسها. وتشير التقديرات إلى أن حجم نماذج المحولات (Transformer) قد زاد بمقدار 240 ضعفًا كل عامين خلال العقد الماضي، بينما زادت سعة ذاكرة أجهزة الذكاء الاصطناعي بمقدار ضعفين فقط، مما أدى إلى قضاء المعالجات وقتًا طويلاً في انتظار البيانات.
تعمل البنية التقليدية القائمة على ذاكرة النطاق الترددي العالي (HBM) ومعالجات XPU على تحسين النطاق الترددي من خلال توسيع القنوات بين الذاكرة والمعالج، لكن هذه الطريقة تواجه قيودًا مادية واقتصادية. فتناقص العوائد من الواجهات، وتكاليف الطاقة والوقت الناتجة عن مسافات نقل البيانات، والأسعار المرتفعة للتغليف المتقدم، كلها عوامل تجعل المسار التقليدي مقيدًا بشكل متزايد. وتؤكد المقالة أن الطاقة المستهلكة في نقل المعاملات عبر حدود الرقاقة قد تتجاوز بكثير الطاقة المستهلكة في العمليات الحسابية بعد وصول البيانات.
ولمعالجة هذه المشكلة، طرحت كوالكوم مفهوم "الحوسبة القريبة من الذاكرة" (Near-Memory Computing)، وأطلقت على تنفيذها اسم تقنية الحوسبة عالية النطاق الترددي (HBC). تضع هذه التقنية وحدات الحوسبة مباشرة بالقرب من الذاكرة، مما يسمح بتنفيذ العمليات كثيفة البيانات في موقع البيانات نفسه. يظل المعالج الرئيسي، مثل مسرع الذكاء الاصطناعي Dragonfly من كوالكوم، مسؤولاً عن المهام المعقدة والمرنة، بينما تتخصص تقنية HBC في معالجة العمليات المقيدة بنقل البيانات. وترى المقالة أن نضج تقنيات التكامل ثلاثي الأبعاد، ولا سيما القدرة على ربط ذاكرة DRAM مباشرة بالدوائر المنطقية، قد وفر الأساس التجاري لهذا الحل.
أظهرت منتجات سلسلة Dragonfly المبنية على هذا المفهوم تحسنًا ملحوظًا في الأداء. وتشير البيانات إلى أن مسرع Dragonfly AI250، الذي يستخدم الجيل الأول من تقنية HBC من كوالكوم، يتمتع بعرض نطاق ترددي فعّال للذاكرة أكبر بمقدار 18 ضعفًا من مسرع Dragonfly AI200 الذي يستخدم ذاكرة LPDDR5X. بينما يوفر مسرع Dragonfly AI300، الذي يستخدم الجيل الثاني من تقنية HBC من كوالكوم، عرض نطاق ترددي فعّال للذاكرة أكبر بمقدار 54 ضعفًا من مسرع Dragonfly AI200.
تشير المقالة إلى أن الحوسبة القريبة من الذاكرة ستؤثر على الصناعة من عدة جوانب. ستتغير مؤشرات تقييم الأداء، حيث سيميل المشترون إلى تقييم المنصات بناءً على أدائها في أعباء العمل الفعلية كثيفة الذاكرة، والأداء لكل واط ولكل دولار، بدلاً من الإنتاجية النظرية القصوى. ومع توسع نطاق النشر، سيصبح استهلاك الطاقة عاملاً رئيسيًا في التكاليف التشغيلية وقيودًا مادية، وستتمتع البنى التي تقلل من نقل البيانات إلى أدنى حد بميزة هيكلية. بالإضافة إلى ذلك، سيتحول دور الذاكرة من وسيط تخزين سلبي إلى مشارك نشط في الحوسبة، وسيمتد هذا التغيير ليشمل جميع المستويات، من تصميم الرقائق إلى اقتصاديات مراكز البيانات.
ترى كوالكوم أنه في عصر الذكاء الاصطناعي، لم يعد المورد النادر هو القدرة الحاسوبية، بل كيفية توصيل البيانات إلى المكان المطلوب في الوقت المناسب وبطريقة اقتصادية. ويكمن مفتاح تصميم الأنظمة في القدرة على الحد من نقل البيانات بذكاء، وليس مجرد السعي وراء سرعة تشغيل المعالج.






