أخبار ar.wedoany.com، تقوم شركة "فيوتشر ميتالز" (Future Metals) بتعديل استراتيجية تطوير مشروعها "بانتون" (Panton) لمعادن مجموعة البلاتين (PGM) الواقع في منطقة كيمبرلي بغرب أستراليا، وذلك من خلال خطة للاستفادة من مصنع خامل قريب لمعالجة الخام، بدلاً من بناء بنية تحتية جديدة من الصفر، بهدف خفض رأس المال التطويري بشكل كبير. وقد ارتفعت أسعار البلاتين والبلاديوم الحالية بشكل ملحوظ عن المستويات التي استُخدمت في دراسة الجدوى الأولية للشركة في ديسمبر 2023، مما أعاد إحياء الاهتمام بهذا المشروع.
أشار كيث باوز (Keith Bowes)، العضو المنتدب للشركة، والذي قاد قبل انضمامه إلى "فيوتشر ميتالز" مشروع إعادة تشغيل منجم "كاييليكرا" (Kayelekera) التابع لشركة "لوتس ريسورسيز" (Lotus Resources)، إلى أن أوجه التشابه بين مشروع "بانتون" وأدواره السابقة كانت سبباً رئيسياً في جذبه للانضمام إلى الشركة. فمثل "كاييليكرا"، يُعتبر "بانتون" رواسب معدنية معروفة يمكن تطويرها بالاعتماد على البنية التحتية الإقليمية القائمة، بدلاً من أن يكون مشروعاً جديداً بالكامل.
يمتلك مشروع "بانتون" موارد تاريخية تقدر بنحو 93 مليون طن بدرجة تركيز تعادل 1.4 غرام للطن من مكافئ البلاديوم، ويقع الخام في شعاب الكروميت، وهي سمة جيولوجية مشابهة لطبقات UG2 وميرينسكي (Merensky) التي تستغلها شركات أنغلو أمريكان (Anglo American) وسيباني-ستيلووتر (Sibanye-Stillwater) وإمبالا بلاتينيوم (Impala Platinum) في جنوب أفريقيا. وقد استبدلت "فيوتشر ميتالز" طريقة الحدود الدرجية السابقة (0.9 غرام/طن للمواد السطحية و1.4 غرام/طن للمواد العميقة) بنموذج صافي عائدات المصهر، الذي يأخذ في الاعتبار قيمة جميع المعادن مجتمعة، بما في ذلك البلاتين والبلاديوم والذهب والنيكل والكروميت. ومن المعروف حالياً وجود النحاس وكميات صغيرة من معادن مجموعة البلاتين الأخرى (مثل الروديوم والروثينيوم والأوزميوم والإيريديوم)، إلا أنها لم تُحدد كمياً بعد في الموارد.
أوضح باوز أن السمة البارزة لمشروع "بانتون" مقارنة برواسب معادن مجموعة البلاتين الأسترالية الأخرى هي مزيجه الذي يغلب عليه البلاتين، مما يجعل خصائص الطلب عليه أقرب إلى الاستخدامات الصناعية والمجوهراتية الواسعة للبلاتين، بدلاً من الاعتماد الضيق للبلاديوم على طلب محفزات السيارات. في منتصف عام 2026، كان سعر تداول البلاتين يقترب من 1600 دولار للأونصة، بينما تراوح سعر البلاديوم بين 1200 و1300 دولار للأونصة، مرتفعاً بشكل كبير عن مستويات حوالي 1100 دولار و900 دولار للأونصة على التوالي عند إتمام دراسة الجدوى الأولية في عام 2023. ويعتقد باوز أن ضعف الأسعار السابق كان جزئياً بسبب المبالغة في تقدير سرعة استبدال محركات الاحتراق الداخلي بالسيارات الكهربائية، حيث أصبحت السيارات الهجينة خياراً أكثر شيوعاً للمستهلكين، مما جعل الطلب على محفزات السيارات لكلا المعدنين أفضل من توقعات السوق.
في الوقت نفسه، هناك مخاطر جيوسياسية تتعلق بالإمدادات القادمة من الدول المنتجة الرئيسية الثلاث: روسيا وجنوب أفريقيا وزيمبابوي. وأشار باوز إلى أن نقص الاستثمار في رأس المال الصياني لعمليات جنوب أفريقيا هو أحد العوامل التي تؤدي إلى توقع انخفاض الإنتاج حتى مع بقاء الطلب مستقراً. ويرى أنه بناءً على التوقعات، فإن الإنتاج الفعلي في جنوب أفريقيا آخذ في الانخفاض بينما الطلب في ازدياد، مما يتيح فرصة لمناجم معادن مجموعة البلاتين في الولايات القضائية من العالم الأول مثل أستراليا للتدخل وسد هذه الفجوة.
تصورت دراسة الجدوى الأولية لعام 2023 بناء مصنع معالجة مزدوج الخطوط بطاقة إنتاجية سنوية تبلغ 1.25 مليون طن، بتكلفة رأسمالية أولية تبلغ حوالي 270 مليون دولار أسترالي. وتدرس "فيوتشر ميتالز" حالياً بديلاً أقل تكلفة: الاستحواذ على مصنع نيكل "سافانا" (Savannah) التابع لشركة "بانوراميك ريسورسيز" (Panoramic Resources). يقع هذا المصنع على بعد 70 كيلومتراً من "بانتون"، وقد تمت صيانته لمدة عامين ونصف تقريباً، وتخطط الشركة لتجديده لمعالجة مواد الخام عالية الجودة من "بانتون" عبر خط إنتاج واحد. أظهر تقييم هندسي مستقل أن تكلفة تجديد "سافانا" تبلغ حوالي 22 مليون دولار أسترالي، وبافتراض الاحتفاظ بخط الإنتاج الثاني، تقدر التكلفة الرأسمالية الإجمالية، بما في ذلك تحويل مصنع معادن مجموعة البلاتين والتعدين السطحي، بنحو 195 مليون دولار أسترالي. وتعتقد الشركة أنه من خلال مزيد من التحسين، بما في ذلك إنشاء دائرة معالجة للبيريدوتيت منخفض الدرجة على مراحل وإدخال فرز الخام في "بانتون"، يمكن خفض الاحتياجات الرأسمالية إلى أقل من 200 مليون دولار أسترالي، مع استهداف إنتاج سنوي يتراوح بين 90 ألف و100 ألف أونصة من معادن مجموعة البلاتين خلال العمر الافتراضي الأولي للمنجم، مع إمكانية التوسع لاحقاً إلى ما بين 180 ألف و200 ألف أونصة. وأكد باوز بوضوح أن الهدف هو بدء التشغيل خلال عامين ونصف، على أن يتم تشغيل المصنع بحلول منتصف إلى أواخر عام 2029.
شركة "زيتا ريسورسيز" (Zeta Resources) بقيادة دنكان سافيل (Duncan Saville) هي أكبر مساهم في "فيوتشر ميتالز" (بنحو 12.5%)، وهي أيضاً مالكة شركة "بانوراميك ريسورسيز" التي تمتلك مصنع "سافانا". وقد حددت مذكرة تفاهم تم توقيعها في منتصف عام 2025 الخطوط العريضة لصفقة أسهم محتملة، حيث ستستحوذ "فيوتشر ميتالز" على "بانوراميك ريسورسيز"، مما يضع مصنع "سافانا" والبنية التحتية ذات الصلة بالنيكل ورخص التنقيب تحت ملكيتها. ويعمل الطرفان على التوصل إلى اتفاق إطاري ملزم، يتبعه إجراء العناية الواجبة المتبادلة، وتوقيع قائمة شروط ملزمة، والحصول على موافقة المساهمين، وهي عملية يقدر باوز أنها قد تستغرق حوالي ستة أشهر. ولإدارة مخاطر الصفقة، تخطط "فيوتشر ميتالز" لعرض خيارين مستقلين في دراسة الجدوى الأولية القادمة: خيار الموقع الأخضر المستقل وخيار دمج "سافانا"، مع إعداد خطط أساس بيئية مزدوجة تغطي كلا السيناريوهين.
من المقرر نشر دراسة الجدوى الأولية التي تتضمن أسعار معادن مجموعة البلاتين الحالية وخيار "سافانا" في الفترة ما بين أكتوبر ونوفمبر من عام 2026. تجري حالياً مفاوضات حقوق السكان الأصليين مع المجموعات التقليدية المالكة، وستبدأ الدراسات البيئية الأساسية الشهر المقبل. وقد تواصلت "فيوتشر ميتالز" مع أربع وكالات تمويل حكومية أسترالية، بما في ذلك صندوق البنية التحتية لشمال أستراليا (NAIF)، وشركة تمويل الصادرات الأسترالية، وصندوق إعادة الإعمار الوطني، وصندوق المعادن الحرجة، على أن تبدأ المفاوضات الرسمية بعد نشر دراسة الجدوى. كما تجري مفاوضات حول اتفاقيات الشراء، بما في ذلك مسودة قائمة شروط تم الحصول عليها سابقاً من شركة التجارة "ترافيجورا" (Trafigura)، والتي تمتلك أيضاً ديوناً مضمونة بمصنع "سافانا". بالإضافة إلى ذلك، أبدت مجموعة من الشرق الأوسط، يُقال إنها تعمل على تطوير مصفاة لمعادن مجموعة البلاتين، اهتمامها بالمشروع.










