أخبار ar.wedoany.com، أظهرت دراسة جديدة أجرتها جامعة نانجينغ الزراعية (Nanjing Agricultural University) أن الاستبدال الجزئي للأسمدة النيتروجينية المعدنية بالأسمدة العضوية يساعد مزارعي التبغ في الحفاظ على دورة نيتروجين نشطة في التربة، مع تقليل انبعاثات أكسيد النيتروز (N₂O).

تُعد الأسمدة النيتروجينية ضرورية لإنتاج المحاصيل، لكن الإفراط في استخدامها يؤدي إلى تدهور التربة، وفقدان المغذيات، وانبعاثات أكسيد النيتروز. وأكسيد النيتروز هو غاز دفيئة يتجاوز تأثيره الحراري تأثير ثاني أكسيد الكربون بكثير على مدى زمني يبلغ 100 عام.
نُشرت الدراسة في دورية "دورة النيتروجين" (Nitrogen Cycling). وأوضح المؤلف المسؤول تشنغ تشين شيونغ (Zhengqin Xiong) أن الاستبدال العضوي لا يقلل فقط من كمية الأسمدة المعدنية المستخدمة، بل يعيد تشكيل العمليات الميكروبية التي تتحكم في إنتاج النيتروجين واستهلاكه وإطلاقه في التربة، مما يخلق فرصًا لإدارة مغذيات أكثر مراعاة للمناخ.
أجرى الباحثون تجاربهم في حقول تبغ بمدينة تشوجينغ في مقاطعة يوننان، حيث تُزرع التبغ بشكل شائع في التربة الحمراء الحمضية. تتميز هذه التربة بمحتوى محدود من المواد العضوية، وهي عرضة للتحمض، وانخفاض كفاءة استخدام النيتروجين، مما يؤدي إلى فقدان الغازات الدفيئة. قارنت الدراسة أربع معاملات تسميد: استخدام الأسمدة النيتروجينية المعدنية فقط، واستبدال 15% من مدخلات النيتروجين المعدني بسماد عضوي تجاري، أو سماد بلدي تقليدي، أو سماد حيوي يحتوي على الفطر المفيد تريكوديرما فيريدي (Trichoderma viride).
بعد حصاد التبغ، جمع الباحثون عينات من التربة واستخدموا تقنية تتبع النظائر النيتروجينية-15 لتتبع حركة النيتروجين بين مخازن التربة المختلفة. مقارنة باستخدام الأسمدة المعدنية فقط، أدت جميع معاملات الاستبدال العضوي الثلاث إلى زيادة معدلات إنتاج النترات الكلية، ومعدلات إنتاج الأمونيوم، ومعدلات استهلاك الأمونيوم. كانت عملية النترتة الذاتية، وهي العملية الميكروبية التي تحول الأمونيوم إلى نترات، نشطة بشكل خاص في التربة التي عولجت بالسماد البلدي والسماد الحيوي.
على الرغم من النشاط الأعلى لتحولات النيتروجين، أنتجت معاملات الاستبدال العضوي كميات تراكمية أقل بشكل ملحوظ من أكسيد النيتروز مقارنة بمعاملة الأسمدة المعدنية. كان ترتيب الانبعاثات التراكمية كالتالي: الأسمدة المعدنية، السماد البلدي، السماد العضوي التجاري، السماد الحيوي، لكن الفروق بين المعاملات العضوية الثلاث لم تكن ذات دلالة إحصائية. أظهر تحليل النظائر أن النترتة الذاتية كانت المصدر الأكبر لأكسيد النيتروز، حيث شكلت ما بين 60% و67% من إجمالي الانبعاثات في جميع المعاملات، لكن الاستبدال العضوي قلل من كمية أكسيد النيتروز المنتجة عبر هذا المسار.
سجلت معاملة السماد الحيوي أعلى معدلات إنتاج الأمونيوم واستهلاك النترات، وأدنى انبعاثات تراكمية لأكسيد النيتروز في التجربة. يعتقد الباحثون أن السماد الحيوي قد يحسن بنية التربة، وتهويتها، وتوفر الكربون، والنشاط الميكروبي، مما يدعم دورة نيتروجين سريعة مع تقليل نسبة النيتروجين المفقودة على شكل أكسيد النيتروز. كما وجدت الدراسة أن الاستبدال العضوي غيّر وفرة الجينات الميكروبية المشاركة في عمليتي النترتة ونزع النترتة.
يشير المؤلفون إلى أن تجارب الحضانة بالنظائر استخدمت كميات عالية من المقتفي لضمان دقة القياسات، وأن معدلات التحول المبلغ عنها هي معدلات محتملة في ظل ظروف خاضعة للرقابة. ومع ذلك، فإن المقارنات بين المعاملات تقدم دليلاً واضحًا على أن الاستبدال العضوي الجزئي يمكن أن يحسن ديناميكيات النيتروجين في التربة ويقلل انبعاثات أكسيد النيتروز من حقول التبغ. توفر هذه النتائج دعمًا عمليًا لاستراتيجيات التسميد التي تقلل الاعتماد على النيتروجين المعدني، وتحسن جودة التربة، وتخفف انبعاثات الغازات الدفيئة الزراعية.










