أخبار ar.wedoany.com، أغلق العقد الآجل للذهب في بورصة نيويورك التجارية (كومكس) يوم الجمعة الماضي عند 4037.86 دولارًا للأوقية، مسجلًا تراجعًا يوميًا بنسبة 1.6%، ليمحو بالكامل المكاسب التي تحققت عقب قرار الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة. وعاد مؤشر الدولار الأمريكي إلى ما فوق حاجز 100 نقطة، مما شكل ضغطًا على المعادن النفيسة المقومة بالدولار. وانخفض العقد الرئيسي لشهر ديسمبر بنسبة 1.5% ليصل إلى 4099.50 دولارًا، فيما تراجعت الفضة بنسبة 2.8% إلى 57.35 دولارًا، لتتسع خسائرها منذ بداية العام إلى أكثر من 19%.
ويواصل خطر أسعار الفائدة كبح جماح أسعار الذهب. أبقى الاحتياطي الفيدرالي يوم الأربعاء سعر الفائدة الأساسي عند نطاق 3.50%-3.75%، غير أن نتائج التصويت أظهرت ثلاث معارضات؛ وفي الوقت نفسه، تتجاوز أسعار النفط 90 دولارًا للبرميل، مما دفع الأسواق إلى توقع احتمال بنسبة 63% لرفع أسعار الفائدة في سبتمبر. ولا يحقق الذهب عوائد من الفوائد، وهذا المنظور لأسعار الفائدة يحد من مساحة ارتداده.
صرّح المحلل المستقل روس نورمان لوكالة رويترز بأن الذهب يجد صعوبة في تجميع زخم صعودي ملموس، ولا يزال في مرحلة تصحيحية ضمن نطاق سوق صاعدة هيكلية أوسع. وعلى الرغم من الانخفاض الأخير في الأسعار، لا يزال الذهب في طريقه لتحقيق أول مكسب شهري له منذ فبراير، لكن خسائره المتراكمة منذ بداية العام تبلغ 6.5%.
يواجه سوق الذهب العالمي حاليًا وضعًا يتسم بالتزامن بين ارتفاع الإنتاج وارتفاع التكاليف. ويُظهر تقرير المجلس العالمي للذهب (WGC) حول "اتجاهات الطلب على الذهب" أن حجم تعدين الذهب عالميًا بلغ مستوى قياسيًا تاريخيًا في الربع الثاني عند 966 طنًا؛ وبلغ إجمالي الإنتاج في النصف الأول 1867 طنًا، بزيادة 3% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025.
وسجّلت التكلفة الإجمالية المستدامة (AISC) مستوى قياسيًا أيضًا، حيث بلغت 1785 دولارًا للأوقية في الربع الأول من عام 2026، بزيادة 5% على أساس فصلي و16% على أساس سنوي. ويعزو المجلس العالمي للذهب ارتفاع التكاليف إلى زيادة الإتاوات والنفقات التشغيلية للشركات، ويتوقع أن يؤدي ارتفاع أسعار الطاقة الناجم عن الصراع في الشرق الأوسط إلى ضغوط إضافية على التكاليف.
وعلى الرغم من ارتفاع التكاليف، لا تزال ربحية شركات التعدين قوية. بلغ متوسط سعر الذهب في الربع الأول 4872.90 دولارًا للأوقية، بهامش ربح ضمني يبلغ حوالي 3100 دولار للأوقية. وتُعد مشاريع مثل منجم ديترور ليك التابع لشركة أغنيكو إيغل الكندية، ومنجم سالاريس نورتي التابع لشركة جولد فيلدز في تشيلي، ومنجم فينيكس التابع لشركة ريو 2 في تشيلي أيضًا، من أبرز المحركات الرئيسية لنمو الإنتاج الإقليمي، حيث تصدرت كندا النمو بزيادة 29%، بينما ساهمت تشيلي بنمو بلغ 24%.
بلغت مشتريات القطاع الرسمي من الذهب 289 طنًا في الربع الثاني، مسجلة رقمًا قياسيًا لهذا الربع من العام، بزيادة 62% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025. وتصدر البنك الوطني البولندي قائمة المشترين بشراء 51 طنًا؛ فيما زاد بنك الشعب الصيني حيازاته بمقدار 33 طنًا، وهي أكبر كمية شراء فصلية منذ الربع الرابع من عام 2023.
وفي الوقت نفسه، كادت مبيعات البنوك المركزية من الذهب أن تختفي تقريبًا: فقد تصدرت روسيا قائمة البائعين ببيع 22 طنًا فقط. ويُظهر استطلاع أجراه المجلس العالمي للذهب أن 89% من البنوك المركزية تتوقع زيادة احتياطيات الذهب العالمية في العام المقبل، منها 45% تخطط لزيادة حيازاتها الخاصة. وأعربت لويز ستريت، كبيرة المحللين في المجلس، عن أن البنوك المركزية ستظل مشترية مهمة، على الرغم من أن وتيرة الشراء قد تكون أبطأ قليلاً مما كانت عليه خلال السنوات الأربع الماضية.
يشهد الطلب الاستثماري تباينًا واضحًا. انخفض الطلب الاستثماري، باستثناء التداول خارج البورصة (OTC)، بنسبة 46% إلى 262 طنًا. وخفضت الصناديق المتداولة في البورصة (ETF) المدعومة بالذهب المادي حيازاتها بمقدار 45 طنًا، وتركزت الخسائر في يونيو، حيث صفّى المستثمرون 74 طنًا خلال ذلك الشهر.
يتركز الضعف بشكل رئيسي في سوق أمريكا الشمالية، حيث انخفضت حيازات صناديق الاستثمار المتداولة في أمريكا الشمالية بمقدار 61 طنًا في النصف الأول، وهو أسوأ أداء منذ عام 2013. وفي المقابل، حققت الصناديق الآسيوية تدفقات داخلة تراكمية بلغت 70 طنًا في النصف الأول، مسجلة رقمًا قياسيًا، لكنها شهدت تدفقات خارجة بلغت 15 طنًا في الربع الثاني. وبلغ حجم التداول خارج البورصة وتدفقات المخزون في الربع الثاني 327 طنًا، بزيادة 91% على أساس سنوي.
يشهد استهلاك المجوهرات اتجاهًا يتمثل في انخفاض الكميات وارتفاع الأسعار. انخفض الطلب العالمي على المجوهرات بنسبة 17% إلى 278 طنًا، حيث تراجع الطلب الصيني بنسبة 28% إلى 50 طنًا، وهو أدنى مستوى للربع الثاني خلال عقدين؛ وانخفض الطلب الهندي بنسبة 15% إلى 75 طنًا. ومع ذلك، ارتفعت قيمة الطلب على المجوهرات في الربع الثاني بنسبة 14% لتصل إلى 40 مليار دولار، مما يعكس توجه المستهلكين نحو شراء المجوهرات منخفضة العيار لمواجهة الأسعار المرتفعة.
استقر الطلب التقني عند 80 طنًا، حيث عوّض النمو في تطبيقات الذكاء الاصطناعي الضعف في قطاع الإلكترونيات الاستهلاكية.
يتوقع المجلس العالمي للذهب أن يتوقف مسار الذهب في النصف الثاني من العام على قوة وهيكل الطلب الاستثماري، حيث تُعد مشتريات البنوك المركزية الآسيوية ونشاط التداول خارج البورصة المحركات الرئيسية، بينما تظل الصناديق الغربية حلقة الضعف في السوق في ظل أسعار الفائدة الحقيقية الإيجابية وتوقعات المزيد من رفع أسعار الفائدة.









