أخبار ar.wedoany.com، تستطيع أحدث يد آلية متعددة الأصابع من هوندا (Honda) خيط الإبرة، وتشغيل الأدوات، وفتح الحاويات، وتحمل الأحمال الثقيلة. تنتمي هذه الأداة إلى مشروع "الروبوتات البديلة" (Avatar Robot) لدى هوندا، وتُثبت أيضًا أن أبحاث الشركة في مجال الروبوتات البشرية ما زالت مستمرة بعد تراجع أسميو (ASIMO) عن دائرة الضوء العامة.

أطلقت هوندا في عام 2000 الروبوت البشري المدمج أسميو، المصمم للعمل في محيط البشر، حيث يمكنه المشي والجري وصعود السلالم والتعرف على البيئة والاستجابة للأشخاص، كما يمكنه استخدام يديه لإنجاز مهام مثل فتح أغطية الزجاجات. جعلت العروض العلنية لأسميو من هوندا مرادفًا للروبوتات البشرية، كما كشفت سنوات التشغيل الطويلة عن التحديات المتعلقة بالسلامة والاستقلالية التي تواجه الروبوتات ذات القدمين في البيئات البشرية غير المتوقعة.
بعد تراجع أسميو عن دائرة الضوء العامة، قامت هوندا بتقسيم قدرات أسميو إلى عدة مشاريع متخصصة. تفضّل الشركة اليوم الروبوتات المصممة لوظائف محددة، معتبرةً أنها أقدر على الدخول في التطبيقات العملية بشكل أسرع من الروبوتات البشرية المستقلة متعددة المهام. كما تحول اهتمام المراقبين بتوجهات هوندا في مجال الروبوتات نحو الروبوتات البديلة، والتحكم عن بُعد بمساعدة الذكاء الاصطناعي، والأيدي الماهرة.
تُوصف الروبوتات البديلة بأنها "جسم ثانٍ" يتم التحكم فيه عن بُعد، ويمكن استخدامها في صيانة المعدات، والدعم الطبي الطارئ، والعمل في مواقع الكوارث، أو العمل في موقع آخر دون الحاجة إلى السفر شخصيًا أو دخول بيئات خطرة. يظل المشغّل مسؤولًا عن تحديد سلوك الروبوت، بينما يقدم الذكاء الاصطناعي المساعدة من خلال تصحيح مواضع اليد والإمساك وقوة الضغط، مما يعوّض المعلومات المحدودة المتعلقة بالعمق واللمس التي يحصل عليها المشغّل عبر الكاميرات ونظارات الحماية وأجهزة التحكم القابلة للارتداء.
تمتلك هذه اليد متعددة الأصابع 16 مفصلًا مُحرَّكًا و288 قناة استشعار لمسي، مع قدرة قصوى مستمرة للضغط بطرف الإصبع تبلغ 50 نيوتن. وأفادت هوندا أن اليد أكملت أكثر من 450 ألف دورة اختبار تحمّل، بما في ذلك 24 ألف دورة لرفع أوزان تبلغ 5 كيلوغرامات.
في قمة طوكيو للروبوتات في مايو، أنجزت هذه اليد عرضًا لخيط الإبرة وربط مثبتات صغيرة، وهي مهام ترتبط ارتباطًا مباشرًا بمفهوم هوندا للعمل عن بُعد، إذ يتعين على الروبوت تشغيل أشياء وأدوات مصممة أصلاً للأيدي البشرية. تعود هوندا بأصل هذه التقنية عبر أسميو إلى الروبوت الثنائي القدمين المستقل P2 الذي أُطلق في عام 1996، والذي حصل في أبريل 2026 على جائزة معلم بارز من معهد مهندسي الكهرباء والإلكترونيات (IEEE) تقديرًا لإسهاماته في المشي والتوازن والتحكم في الروبوتات البشرية.
لم تواكب الخطط التجارية بعد وتيرة الأبحاث. فقد وصفت هوندا هدفًا عمليًا للروبوتات البديلة، لكنها لم تحدد بعد المنتج أو العملاء أو السعر أو أهداف الإنتاج أو موعد النشر. لا تزال هذه اليد منصة بحثية، ولم تعلن هوندا أيضًا عن روبوت بشري كامل آخر يخلف أسميو.
بالنسبة للشركات التي تدرس اعتماد أنظمة بشرية الشكل، يقدم نهج هوندا بديلاً: لا حاجة لبناء روبوت يجب أن يتنقل ويتصرف بشكل مستقل منذ البداية. يبقي التحكم عن بُعد الإنسان في دائرة القيادة، بينما يتولى الذكاء الاصطناعي العمليات التصحيحية التي يصعب إنجازها عبر اتصال الفيديو، وقد يكون هذا النمط مناسبًا للصيانة المتخصصة، والعمليات الخطرة، والدعم الطبي، وغيرها من المهام التي تتطلب حكمًا بشريًا.
تتطلب الجدوى التجارية أدلة تتجاوز الاختبارات المعملية والعروض التوضيحية. سيحتاج المشترون إلى بيانات حول ساعات العمل الفعلية في الميدان، ومعدلات التدخل، وضوابط السلامة، ومتطلبات الصيانة، والمهام المدعومة، وتكاليف التكامل.
تأتي هذه التطورات في وقت توسع فيه اليابان أهدافها في مجال الروبوتات، حيث تخطط لامتلاك 10 ملايين روبوت يعمل بالذكاء الاصطناعي بحلول عام 2040؛ كما تدرس شركة ميتسوبيشي موتورز (Mitsubishi Motors) بدء إنتاج روبوتات بشرية الشكل اعتبارًا من عام 2027.
أصبحت استراتيجية هوندا ما بعد أسميو واضحة اليوم: الجمع بين الحكم البشري عن بُعد والمساعدة بالذكاء الاصطناعي والأجهزة القادرة على العمل في البيئات البشرية. وإذا توفر عميل تجريبي محدد، يمكن تحويل هذا الاتجاه البحثي إلى طموح تجاري قابل للقياس.





















