أخبار ar.wedoany.com، تسعى الحكومة الهندية إلى زيادة إنتاج القطن بنمط المهام الموجهة، بهدف رفع إنتاجية القطن الزهر من حوالي 440 كجم للهكتار إلى 755 كجم بحلول عام 2031، بنمو يقارب 72%. يُعد القطن محصولًا اقتصاديًا مهمًا في الهند، حيث يدعم بشكل مباشر سبل عيش نحو 6 ملايين مزارع، وتتجاوز المساحة المزروعة على المستوى الوطني 12 مليون هكتار، غير أن الإنتاجية ما تزال أدنى من المستويات المرجعية العالمية. ويتطلب تحقيق هذا الهدف تضافر جهود متعددة تشمل استنباط أصناف مقاومة للإجهادات، وأساليب زراعية مدفوعة بالتكنولوجيا، ومكافحة الحشائش في الوقت المناسب.
تُعد الحشائش أحد العوامل الرئيسية المسؤولة عن انخفاض إنتاجية القطن في الهند. وتُظهر الدراسات أن الحشائش يمكن أن تخفض إنتاج القطن بنسبة تتراوح بين 40% و85%، كما تستهلك نحو نصف كمية الأسمدة المضافة و40% من رطوبة التربة. تبدأ الحشائش في منافسة المحصول فورًا تقريبًا بعد البذر، وبما أن القطن يتميز بمسافات زراعية واسعة ونمو بطيء في مراحله المبكرة، فإنه يصبح شديد التأثر بالإجهاد الناتج عن الحشائش خلال مرحلة تكوين الجذور. وإذا لم تتم مكافحتها خلال مرحلتي الإنبات والشتلات، فإن ضعف تأسيس النبات سيؤثر مباشرة على الإنتاجية اللاحقة.
يؤدي تغير المناخ إلى تفاقم هذا التحدي. ففي مناطق إنتاج القطن الرئيسية مثل ماهاراشترا وغوجارات وتيلانغانا وأندرا براديش والبنجاب وهاريانا، تتسبب الرياح الموسمية غير المنتظمة في موجات جفاف طويلة الأمد وهطول أمطار غزيرة مفاجئة وزخات مطر غير موسمية، مما يهيئ الظروف الملائمة لنمو الحشائش. يُظهر القطن حساسية عالية للتشبع بالمياه والإجهادات المناخية، حيث تؤدي الرطوبة الزائدة إلى تضخيم التأثير التنافسي للحشائش في أكثر مراحل المحصول هشاشة. وتشير التقارير الحديثة إلى أن نحو 80% من صغار المزارعين في الهند تعرضوا لخسائر في المحاصيل خلال السنوات الخمس الماضية بسبب أحداث مناخية معاكسة مثل الجفاف أو شذوذ هطول الأمطار أو الانتهاء المبكر للموسم الموسمي.
كما تفرض إدارة الحشائش أعباءً اقتصادية مباشرة على المزارعين. تُعد إزالة الحشائش اليدوية ثاني أكثر العمليات كثافة في العمالة ضمن زراعة القطن في الهند، حيث تتطلب ما يصل إلى 33 يوم عمل للهكتار الواحد، وقد تتجاوز تكلفتها 6000 روبية، أي ما يعادل نحو 18.45% من إجمالي تكاليف الزراعة. لذلك، تُولى المكافحة المبكرة للحشائش أولوية قصوى — إذ يساعد تحقيق نافذة خالية من الحشائش لمدة تتراوح بين 25 و30 يومًا خلال فترة النمو الأكثر هشاشة للقطن على تمكين الشتلات من تكوين جذور أقوى ونمو أكثر انتظامًا، ويجنّب المزارعين خسارة استثماراتهم المسبقة في البذور والأسمدة والعمالة والري بسبب أضرار الحشائش.
على المستوى الزراعي، توجد إجراءات متعددة يمكن أن تقلل من أضرار الحشائش المبكرة. فالحراثة العميقة تساهم في التخلص من بذور الحشائش، وإزالة مخلفات المحصول السابق تقطع دورة انتقال الحشائش إلى دورة الزراعة التالية؛ ويساعد اختبار التربة في توقع ضغط الحشائش، بينما تكسر الدورة الزراعية دورات حياة الحشائش والآفات؛ كما أن التغطية بالمواد العضوية مثل القش تكبح نمو الحشائش وتثبت درجة حرارة التربة وتحد من انجراف التربة الناتج عن الأمطار الغزيرة. وتتدخل أدوات الزراعة الدقيقة أيضًا: فالري بالتنقيط يوصل المياه والمغذيات مباشرة إلى منطقة جذور القطن، مما يحد من وصول الرطوبة إلى الحشائش، ويسهم التسميد بالتنقيط في رفع كفاءة استخدام المدخلات؛ كما أن رسم خرائط نمو الحشائش عبر الطائرات المسيّرة يتيح إنشاء قاعدة معلومات على مستوى الحقل، مما يسهل على المزارعين مراقبة أنماط الإنبات ورطوبة التربة وانتشار الحشائش في المراحل المبكرة واتخاذ القرارات في الوقت المناسب.
على صعيد الوسائل الكيميائية، يمكن للمزارعين اعتماد حلول مكافحة واسعة الطيف، مثل الجمع بين كويزالوفوب-إيثيل (Quizalofop-ethyl) وبيريثيوباك-صوديوم (Pyrithiobac Sodium)، وهو فعال ضد الحشائش ضيقة الأوراق (النجيلية) وعريضة الأوراق على حد سواء، ويقلل من الحاجة إلى المعالجات المتكررة في أواخر الموسم. ومن الناحية العملية، فإن الالتزام بالمنتج والجرعة والتوقيت وطريقة الاستخدام الصحيحة يتجنب إضافة إجهادات غير ضرورية على المحصول. ويُعد الجمع بين طرق الزراعة التقليدية وبرامج العناية الحديثة بالمحاصيل وأدوات الزراعة الدقيقة مثل الرش بالطائرات المسيّرة ورسم خرائط الحشائش والتطبيق الموجّه، في إطار إدارة متكاملة للمحصول، أحد المسارات الداعمة لتحقيق هدف الهند برفع إنتاجية القطن الزهر من 440 كجم إلى 755 كجم للهكتار بحلول عام 2031.
















