أعلنت الرئيسة المؤقتة لفنزويلا، ديلسي رودريغيز، يوم الأربعاء في العاصمة كاراكاس، أن مشروع إصلاح الإطار القانوني الرئيسي للتعدين في البلاد سيُقدم إلى الجمعية الوطنية "في الأيام القليلة المقبلة"، بهدف تسريع فتح قطاع الاستخراج أمام رأس المال الأجنبي. وقالت رودريغيز، بعد اجتماعها مع وزير الداخلية الأمريكي دوغ بورجوم، إن التشريع الجديد سيتضمن أحكامًا تسمح بمشاركة أكبر للشركات الأجنبية في استخراج الذهب والماس والمعادن الأرضية النادرة، متبعًا منطقًا مشابهًا لإصلاح قطاع الهيدروكربونات الأخير.
وأشارت رودريغيز إلى أن الحكومة تأمل في أن ينعكس "النموذج الناجح" لقانون الهيدروكربونات أيضًا في قطاع التعدين، في إشارة إلى إصلاح النفط الصادر في نهاية يناير، والذي فتح القطاع أمام المزيد من الاستثمارات الخاصة والأجنبية. تضمن جدول أعمال الاجتماع مع بورجوم حوارًا حول المعادن المعدنية وغير المعدنية والاستراتيجية وغير الاستراتيجية، بينما تم تأجيل مناقشة قضايا الطاقة إلى اجتماع لاحق. بالإضافة إلى منصبه كوزير للداخلية، يرأس بورجوم اللجنة القيادية للطاقة الوطنية الأمريكية.
وصل بورجوم إلى فنزويلا برفقة أكثر من عشرين شركة أمريكية للتعدين والمعادن، والتي، حسب قوله، قد تمثل استثمارات بمليارات الدولارات وآلاف فرص العمل ذات الأجور المرتفعة. تأتي هذه الزيارة كجزء من جهود واشنطن لدفع فنزويلا لفتح قطاعات النفط والغاز والتعدين أمام الاستثمار الأمريكي، في وقت تشهد البلاد إعادة تنظيم سياسي بعد اعتقال نيكولاس مادورو في يناير، وقرار المحكمة العليا الفنزويلية بتعيين رودريغيز رئيسة مؤقتة.
على الرغم من أن العلاقات بين واشنطن وكاراكاس تظهر نبرة تعاونية علنًا، أفادت وكالة رويترز أن إدارة ترامب تزيد في الوقت نفسه الضغط على رودريغيز، بما في ذلك تهديدات بقضايا قانونية. وفقًا لنفس التقرير، نفى مكتب النائب العام الأمريكي هذا الادعاء الذي نقلته رويترز. يشير هذا المسار المزدوج - فتح الاستثمارات ولكن مع ضغوط سياسية وقضائية - إلى أن إصلاح التعدين سيتقدم في بيئة تتمتع بحساسية مؤسسية عالية.
كانت إحدى النقاط الأكثر لفتًا للانتباه في الإعلان هي الإشارة إلى المعادن الأرضية النادرة، لكن الأساس الجيولوجي لا يزال غير مؤكد. أشارت رويترز إلى أن فنزويلا لم تقم بعد باستكشاف كافٍ لتأكيد احتياطيات هذه المعادن. استخدمت التقارير الرسمية السابقة مفاهيم مثل "الاحتياطيات" و"الموارد" بشكل متبادل، مما يجعل من الصعب تحديد الإمكانات التعدينية الحقيقية للبلاد بدقة. ذكرت خريطة رسمية صدرت عام 2021 وجود معادن مثل الأنتيمون والنحاس والنيكل والكولتان والموليبدينوم والمغنيسيوم والفضة والزنك والتيتانيوم والتنجستن واليورانيوم، لكنها لم تفصل الكميات.
يجب على أي انفتاح لقطاع التعدين الفنزويلي أن يواجه عاملًا هيكليًا: مديونية البلاد بمليارات الدولارات تجاه المجموعات الصناعية وشركات النفط والتعدين بعد موجة التأميم قبل عقدين من الزمن. تشمل الشركات التي ذكرتها رويترز كريستاليكس وجولد ريزيرف وروسورو للتعدين. قد يحد هذا السجل التاريخي، إلى جانب نقص البيانات الجيولوجية القابلة للتدقيق والهشاشة المؤسسية، من سرعة تحويل القانون الجديد إلى مشاريع ملموسة.
إذا نجح إصلاح التعدين الفنزويلي بالفعل في فتح الباب أمام الاستثمار الأجنبي في الذهب والماس والمعادن الحرجة، فقد يشير ذلك إلى منعطف كبير، محاذاة البلاد مع المنافسة العالمية لتأمين إمدادات المواد الخام الاستراتيجية. لكن نجاحه لا يعتمد فقط على نص القانون، بل أيضًا على المصداقية التنظيمية والأمن القانوني والقدرة على إثبات وجود موارد قابلة للاستخراج اقتصاديًا.









