تتضمن تقنية GPS على نطاق واسع في أجهزة مثل الهواتف المحمولة والسيارات، لكن طريقة ملاحة ناشئة قائمة على ميكانيكا الكم - وهي الملاحة الكمومية - تُظهر إمكانات أعلى من حيث الدقة والموثوقية، وقد تصبح في المستقبل مكملاً مهماً لنظام GPS. تعتمد الملاحة الكمومية على مبدأ الاستشعار الكمومي، حيث تحقق تحديد المواقع الدقيق من خلال قياس الخصائص المحلية في المجال المغناطيسي للأرض، وهي مناسبة للمناطق ذات التغطية غير المستمرة للإشارات الأقمار الصناعية، مثل الطيران والشحن.

تستخدم تكنولوجيا الملاحة الكمومية، والمعروفة أيضاً باسم الملاحة القائمة على الشذوذ المغناطيسي (MagNav)، قاعدة بيانات خريطة مغناطيسية مُعدة مسبقاً وخوارزميات متقدمة لمقارنة قراءات أجهزة الاستشعار في الوقت الفعلي مع الخريطة، وتوفير بيانات الموقع. يمكن لهذه الطريقة تصفية الضوضاء الجوية والتداخل الناتج عن المجال المغناطيسي للطائرة نفسها بشكل فعال، مما يضمن دقة القراءات. تقوم شركة إيرباص حالياً بإجراء اختبارات تقنية في فرنسا، تهدف إلى تعزيز التطبيق العملي للملاحة الكمومية في مجال الفضاء الجوي.
تكمن ميزة الملاحة الكمومية في قدرتها على مقاومة التداخل، حيث أنها تعتمد على المجال المغناطيسي للأرض كقوة فيزيائية طبيعية، مما يجعلها أقل عرضة للتشويش أو الخداع مقارنة بنظام GPS. وأوضحت شركة إيرباص أن السلامة هي أولويتها القصوى، ويمكن للملاحة الكمومية أن تكون طبقة أمان إضافية تعزز التكرار في أنظمة الملاحة. في المستقبل، قد تصبح هذه التكنولوجيا طريقة سريعة للتحقق من دقة إشارات GPS.
تعد الملاحة الكمومية مجرد جزء من التحول الذي تجلبه تكنولوجيا الكم في مجال الفضاء الجوي. تستكشف شركة إيرباص أيضاً تطبيقات الحوسبة الكمومية في مجالات مثل اختبار ضغط أجنحة الطائرات وتصميم خلايا وقود الهيدروجين. مع انتشار أجهزة الكمبيوتر الكمومية، من المتوقع أن تعزز ميكانيكا الكم سلامة وكفاءة منتجات إيرباص، مع خفض تكاليف الإنتاج.









