في المؤتمر الثالث والخمسين الدولي لفيزياء البلازما والاندماج النووي المتحكم به الذي افتتح في 16 مارس 2026، أعلن معهد كورشاتوف الروسي عن تحقيق اختراق مهم في جهاز توكاماك T-15MD. نجح الجهاز في تحقيق تفريغ بلازما تحت تشكيل مجال مغناطيسي مفرِّغ (ديڤيرتر)، حيث بلغ تيار البلازما 600 كيلو أمبير ودرجة الحرارة أكثر من 30 مليون درجة مئوية. يُمثل هذا بدخول الجهاز إلى وضع تشغيل جديد مطلوب لأبحاث الاندماج، مما يقربه خطوة أخرى نحو تحقيق هدف الاندماج النووي المستقر والمتحكم به.

يعد هذا الاختراق أحدث إنجاز في سلسلة التقدم الذي أحرزه T-15MD منذ بدء تشغيله الفيزيائي في عام 2021. يُعد هذا الجهاز توكاماكًا فريدًا من نوعه في العالم يجمع بين الطاقة العالية والحجم المدمج. تهدف خطة بناء مفاعل هجين قائم على T-15MD إلى دمجه في دورة وقود نووي مغلقة، واستخدام النيوترونات الناتجة عن الاندماج لإنتاج الوقود النووي. في الوقت نفسه، ركز المؤتمر أيضًا على اتجاه تطبيق مهم آخر لتكنولوجيا البلازما - استكشاف الفضاء. تعمل روسيا على تطوير محرك بلازما يعتمد على تقنية الفخ المغناطيسي المفتوح، والتي يُتوقع أن تُقلل بشكل كبير من وقت السفر بين النجوم.
بالإضافة إلى التقدم المحدد في المنشآت التجريبية، تواصل روسيا التخطيط لمسار تسويق تكنولوجيا الاندماج. في مشروع "توكاماك تكنولوجيا المفاعل" (TRT) الذي يُنظر إليه باعتباره الجسر الحاسم لمحطات الطاقة التجارية الاندماجية المستقبلية، تم تحقيق اختراق في تقنياته الرئيسية. في أوائل عام 2026، اختبرت المؤسسات الروسية ذات الصلة بنجاح كابلات موصل فائق عالي الأداء تفوق منتجاتها تلك المستخدمة في المفاعل التجريبي الحراري النووي الدولي (ITER). وهذا يضع أساسًا متينًا لبناء جيل جديد أكثر إحكامًا وكفاءة من أجهزة الاندماج. وأشار الخبراء أيضًا إلى أنه على الرغم من آفاق طاقة الاندماج الواسعة، فإن تحقيق توليد حراري نووي حقيقي لا يزال يواجه تحديات هندسية وتكنولوجية معقدة للغاية في العقد القادم.









