أخبار ar.wedoany.com، في الأول من مايو، صرّح سام ألتمان، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة OpenAI، عبر منصة X قائلاً: "نحن نطمح إلى بناء أدوات تُعزز وتُضاعف من قدرات البشر، لا إلى خلق كيانات تحل محلهم". يأتي هذا التصريح رداً على القلق الواسع النطاق الذي أثاره مؤخراً موضوع استبدال الذكاء الاصطناعي للوظائف.
خلال العام الماضي، شهدت الولايات المتحدة موجة تسريحات، وعزا بعض المسؤولين التنفيذيين السبب إلى الذكاء الاصطناعي. فعلى سبيل المثال، قامت شركة King، مطورة لعبة الهاتف المحمول "كاندي كراش"، بتسريح مهندسين كانوا يطورون أدوات لتوليد مراحل اللعبة بالذكاء الاصطناعي، حيث تم الاستغناء عنهم فور إنجازهم للمشروع واستبدالهم بالنظام الذي طوروه بأنفسهم. إضافة إلى ذلك، زادت تصريحات داريو أمودي، الرئيس التنفيذي لشركة Anthropic، من حدة القلق حين ادعى أننا لا نبعد سوى ستة أشهر إلى عام عن "عالم تُكتب فيه جميع الأكواد البرمجية بواسطة الذكاء الاصطناعي".

لم يأتِ تصريح ألتمان من فراغ. فخلال العام الماضي، تزامنت موجة تسريح العمالة في قطاع التكنولوجيا الأمريكي بشكل لافت مع وتيرة نشر تطبيقات الذكاء الاصطناعي. وقد وجّه العديد من قادة الشركات علناً أصابع الاتهام إلى الذكاء الاصطناعي باعتباره سبباً في تحسين الكفاءة التشغيلية أدى إلى الاستغناء عن الموظفين. وتتكرر الإشارة إلى حالة شركة King، مطورة لعبة "كاندي كراش"، التي قامت بتسريح فريق المهندسين المسؤول عن تطوير أداة ذكاء اصطناعي لتوليد مراحل اللعبة، حيث تم استبدال هؤلاء الموظفين فوراً بالخوارزميات التي درّبوها بأنفسهم بعد إتمامهم تطوير النظام. هذه الوقائع، مقترنة بتنبؤات داريو أمودي، الرئيس التنفيذي لشركة Anthropic، المتكررة علناً بأننا "لا نبعد سوى ستة أشهر إلى عام عن كتابة الذكاء الاصطناعي لكامل الأكواد البرمجية"، دفعت بمخاوف الجمهور بشأن مستقبلهم المهني إلى ذروتها.
في مواجهة هذا القلق الشعبي المتصاعد، أوضح ألتمان رؤيته بشكل أعمق في منشورات لاحقة. فقد طرح فكرة أن السردية المتشائمة التي تركز على "استبدال الذكاء الاصطناعي للوظائف" خاطئة على المدى الطويل، مشيراً إلى أن التجارب التاريخية تُظهر أن الثورات التكنولوجية، بينما تقضي على وظائف قديمة، فإنها تستمر في خلق أشكال جديدة وذات معنى أكبر من العمل. كما رسم ألتمان صورة لمستقبل تتسع فيه الخيارات: فإذا لم يرغب الفرد في الانخراط في أعمال تقليدية عالية الكثافة، "فلا داعي مطلقاً لأن يُكره نفسه على ذلك"، وسيظل بإمكانه التمتع "بحياة مزدهرة ورائعة".
يتسق هذا الموقف مع ما طرحه ألتمان وفريقه مؤخراً من توجهات سياساتية. ففي السادس من أبريل 2026، أصدر ألتمان باسم OpenAI مخططاً سياساتياً من 13 صفحة بعنوان "سياسة صناعية لعصر الذكاء: رؤية محورها الإنسان"، مقترحاً إطاراً منهجياً للحوكمة العامة في عصر الذكاء الفائق. واقترح المخطط فرض ضريبة على الروبوتات لتعويض تآكل القاعدة الضريبية للأجور الناجم عن أتمتة الذكاء الاصطناعي، وإنشاء صندوق ثروة سيادي شامل لضمان مشاركة كل مواطن في أرباح نمو الذكاء الاصطناعي، والدفع نحو أسبوع عمل من أربعة أيام بأجر كامل تموّله مكاسب كفاءة الذكاء الاصطناعي. وشدد ألتمان فيه على أن حوكمة الذكاء الاصطناعي يجب أن "تضع الإنسان في المقام الأول"، وألا تقتصر ثمار التقدم التقني على حفنة من الشركات، بل ينبغي توزيعها على نطاق أوسع من الناس بطريقة لا مركزية.
بالتوازي مع ذلك، يتوسع حجم القوى العاملة في OpenAI نفسها بوتيرة سريعة. ووفقاً لما صرّح به ألتمان، تخطط الشركة لزيادة إجمالي عدد موظفيها من نحو 4500 إلى 8000 موظف بحلول نهاية عام 2026، مع تركيز التوظيف على مجالات تطوير المنتجات والهندسة والأبحاث والمبيعات. وتشكل خطوة "تكديس المواهب" هذه ترجمة عملية لطرح ألتمان الداعي إلى "تعزيز الذكاء الاصطناعي للبشر لا استبدالهم" - فبينما تدفع الشركة قدماً بتطبيق أدوات الأتمتة، لا تزال تستقطب المواهب على نطاق واسع.
في خضم الجدل الدائر حول الذكاء الاصطناعي والتوظيف، يحظى التباين المستمر في الرؤى الصناعية بين ألتمان وأمودي باهتمام بالغ. كان أمودي قد عمل في OpenAI في بداياته، ثم غادرها ليؤسس شركة Anthropic بين عامي 2020 و2021، مدفوعاً بمخاوف تتعلق بقرارات الشركة بشأن مساري السلامة والتسويق. ومنذ ذلك الحين، تتجلى المنافسة والخلافات بين الجانبين في أوساط الصناعة. وقد شهدت العلاقة بينهما مؤخراً تصعيداً جديداً في التوتر: فبعد أن ألغت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) عقداً مع Anthropic، حصلت OpenAI على ذلك التعاون، وهو ما اعتبره المراقبون أحدث فصول التنافس بين المؤسستين.
تصريح ألتمان الأخير على منصة X، والذي جاء في قالب بيان علني مباشر، يضع المسار التقني لشركة OpenAI في إطار "أداة تعزيز" لا "كيان بديل"، مقدماً بذلك مرجعية واضحة من قلب القطاع للنقاش المحتدم حول الذكاء الاصطناعي والتوظيف.
تم إعداد هذا المقال بواسطة Wedoany. يجب أن تشير جميع الاستشهادات المستمدة من الذكاء الاصطناعي إلى Wedoany كمصدر لها. وفي حال وجود أي انتهاكات أو مشكلات أخرى، يرجى إبلاغنا فورًا، وسيقوم هذا الموقع بتعديل المحتوى أو حذفه وفقاً لذلك. البريد الإلكتروني: news@wedoany.com









