أخبار ar.wedoany.com، طور فريق تعاوني فرنسي محاكيًا جراحيًا للأذن يُدعى Otosurg، مصنوعًا من مواد متعددة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد، ومصمم خصيصًا للتدريب الجراحي على جراحات الأذن عبر القناة السمعية. يجمع هذا الجهاز بين الواقعية السريرية والتخصيص التشريحي وتقييم القدرات المُعتمد.
أنجز هذا المشروع كل من ميل دوبور، مهندس التصنيع الإضافي والتصميم بمساعدة الحاسوب في شركة M3DPrint، وجولييت بريبو، كبير مهندسي البحث والتطوير في PRIM3D التابعة لمستشفيات باريس الجامعية (AP-HP)، والبروفيسور فرانسوا سيمون، طبيب استشاري في طب الأنف والأذن والحنجرة في AP-HP وأستاذ في جامعة باريس سيتيه (Université Paris Cité). يهدف المشروع إلى معالجة الإشكالية السريرية المتمثلة في كيفية تدريب الجراحين على إجراء عمليات لم يسبق لهم القيام بها دون تعريض المرضى للخطر.
تعاني أدوات التدريب الجراحي التقليدية من قيود مختلفة: فالجثث البشرية تخضع لقيود أخلاقية ولا تسمح بمحاكاة الحالات المرضية، والنماذج الحيوانية تختلف تشريحيًا عن البشر، والواقع الافتراضي يفتقر إلى ردود فعل لمسية موثوقة، أما المحاكيات الجاهزة (الكatalog) فلا تتكيف مع أمراض محددة أو احتياجات تعلم فردية. يشير سيمون إلى أن التدريب الجراحي ليس مجرد عتبة واحدة يجب تجاوزها، بل هو سلسلة من "المرات الأولى": أول مرة يُجرى فيها تدخل جراحي، أول مرة دون وجود مشرف، أول مرة تتم مواجهة مضاعفات. يستهدف Otosurg هذه الفجوة، حيث تستخدم هذه التقنية المنظار الداخلي الذي يُدخل مباشرة في قناة الأذن، بدلاً من إجراء شق خلف الأذن. يمثل التحول من استخدام المجهر إلى المنظار الداخلي مجموعة جديدة كاملة من المهارات.
يخدم Otosurg فئتين من المستخدمين في آن واحد: الأطباء المقيمون الذين يتعاملون مع جراحة الأذن لأول مرة، والجراحون ذوو الخبرة الممتدة لعقود الذين يحتاجون إلى إعادة تدريب من العمل بالمجهر إلى تقنية المنظار الداخلي. يوضح سيمون أن المتدرب يمكنه إجراء ما لا يقل عن ست إلى ثماني عمليات جراحية في اليوم الواحد، وهو أمر غير ممكن باستخدام النماذج الجثثية. المنطق هو التدرج: اليوم الأول مخصص بالكامل للعمل على المحاكي لمعالجة أمراض ومتغيرات مرضية مختلفة، يليه اليوم الثاني للعمل على الجثث.

تصف بريبو عملية التطوير بأنها منهجية وتكرارية. استُخدمت في مرحلة التصميم أدوات مفتوحة المصدر: برنامج 3D Slicer لتقسيم بيانات التصوير المقطعي المحوسب (CT) إلى هياكل تشريحية، وبرنامج Blender لتكييف هذه الهياكل مع قيود التصنيع. عظام السمعيات في الأذن صغيرة جدًا في الواقع، مما استلزم تكبيرها قليلاً لتكون قابلة للطباعة. صُمم النموذج كنظام معياري: قاعدة قابلة لإعادة الاستخدام وخراطيش قابلة للتبديل، وخضع لما لا يقل عن خمس دورات تصميم كاملة قبل الوصول إلى النسخة المعتمدة، واستغرق إجمالي وقت التطوير حوالي عام واحد. استخدم النموذج النهائي تقنية الطباعة PolyJet من شركة Stratasys في المناطق التشريحية الحرجة، مما يتيح دمج مواد متعددة في عملية بناء واحدة لمحاكاة الأنسجة الصلبة واللينة. يدعم المحاكي أيضًا إضافة الدم لأغراض التأثير الدرامي في المحاكاة، وتغيير القوام، وإدخال الالتصاقات النسيجية، وإعادة إنتاج التعقيد البصري للمجال الجراحي النازف. يمكن طباعة الخراطيش بهياكل تشريحية بألوان غير فسيولوجية لتوجيه المبتدئين، أو إزالة عناصر محددة مثل طبلة الأذن لعزل مرحلة معينة من الجراحة للتدريب المركز.

أجرى الفريق دراسة تحقق رسمية بمشاركة مجموعة من الخبراء والطلاب، ونُشرت نتائجها في مجلة "Otology & Neurotology" المحكمة. يتضمن الإطار التدريبي المبني حول Otosurg أداة التقييم الفني الموضوعي المنظم (OSATS)، وهي أداة مُعتمدة لتقييم القدرات الجراحية بشكل تدريجي. يُستخدم المحاكي حاليًا كجزء من دورة تدريبية هجينة تم تطويرها بالتعاون مع جامعة تورنتو (University of Toronto)، ويتم توزيعه تجاريًا عبر شركة M3DPrint في أوروبا وكندا والولايات المتحدة. يتم تحسين هذا النموذج باستمرار بناءً على ملاحظات المستخدمين من الجراحين والمؤسسات.

عند سؤالهم عما يتطلعون لرؤيته من مزودي التقنية، أشار فريق M3DPrint إلى مسائل تتعلق بالانفتاح. معظم الأنظمة المتطورة الحالية مثل PolyJet هي أنظمة بيئية مغلقة - برمجيات احتكارية ومواد احتكارية - مما يحد من نطاق محاكاة الأنسجة التي يمكن تطويرها. يستشهد دوبور بوظيفة Digital Anatomy Processor كخطوة في الاتجاه الصحيح، حيث تسمح بتخصيص خلطات المواد، لكنه يدعو منصات البرمجيات إلى منح المطورين حرية أكبر للتصميم خارج المعايير المحددة مسبقًا. لا تزال الفجوة التكلفية بين التقنيات المتاحة مثل FDM والأنظمة عالية الدقة متعددة المواد تشكل عائقًا. يرى الفريق أن الأجهزة اللازمة لإنتاج محاكيات جراحية ذات أهمية سريرية موجودة بالفعل، وأن العوامل المحددة تكمن في مرونة البرمجيات، وانفتاح المواد، واستمرار الشراكات السريرية-الهندسية اللازمة لتحويل البيانات التشريحية إلى أدوات تدريب. تشمل الاتجاهات المستقبلية للمشروع إنشاء كتالوجات قابلة للتخصيص تسمح للمؤسسات بطلب خراطيش لأمراض أو أهداف تدريبية محددة، بالإضافة إلى تعميم نفس المنهجية القائمة على المواد المتعددة والتحقق السريري لتشمل تخصصات جراحية أخرى.
تم إعداد هذا المقال بواسطة Wedoany. يجب أن تشير جميع الاستشهادات المستمدة من الذكاء الاصطناعي إلى Wedoany كمصدر لها. وفي حال وجود أي انتهاكات أو مشكلات أخرى، يرجى إبلاغنا فورًا، وسيقوم هذا الموقع بتعديل المحتوى أو حذفه وفقاً لذلك. البريد الإلكتروني: news@wedoany.com









