أخبار ar.wedoany.com، وقّعت شركة خطوط الأنابيب التركية (بوتاش) وشركة النفط الوطنية الأذربيجانية (سوكار) اتفاقية لتوريد الغاز الطبيعي لمدة 15 عامًا، وذلك على هامش أسبوع الطاقة في باكو. وبموجب الاتفاقية، تلتزم أذربيجان بتسليم 33 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي إلى تركيا بين عامي 2029 و2044. وانضمت كل من شركة الطاقة الفرنسية العملاقة "توتال إنيرجيز" وشركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) كموقعين مشاركين على الاتفاقية. وأعلنت وزارة الطاقة والموارد الطبيعية التركية أن هذه الاتفاقية تفتح مرحلة جديدة من الشراكة طويلة الأمد في مجال الطاقة بين البلدين.
أُقيم حفل التوقيع خلال فعاليات أسبوع الطاقة في باكو، حيث وقعت كل من بوتاش وسوكار وتوتال إنيرجيز وأدنوك على الاتفاقية، مما يعكس دعمًا متعدد الأطراف واسع النطاق. إن وجود شركة فرنسية عملاقة وأخرى نفطية خليجية إلى جانب شركتي طاقة حكوميتين، يوضح حجم الطموح الذي تقوم عليه هذه الاتفاقية.
وصفت وزارة الطاقة والموارد الطبيعية التركية هذه الاتفاقية بأنها تمثل مرحلة جديدة في العلاقات الثنائية في مجال الطاقة بين أنقرة وباكو، والتي تقوم على عقود من التعاون المشترك في مجالات البنية التحتية والمنبع.
سيأتي الغاز الملتزم به في الاتفاقية بشكل أساسي من حقل أبشيرون المكثف للغاز (Absheron gas-condensate field)، الواقع على بعد حوالي 100 كيلومتر جنوب شرق باكو في بحر قزوين. ويقدر احتياطي الحقل بنحو 350 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي، بالإضافة إلى حوالي 45 مليون طن من المكثفات، مما يجعله أحد أهم الاكتشافات البحرية في أذربيجان. بدأ الإنتاج التجاري من حقل أبشيرون في المرحلة الأولى عام 2023، بقيادة مشتركة من سوكار وتوتال إنيرجيز. وقد تم التخطيط لمراحل توسعية، ومن المتوقع أن تشهد السنوات القادمة زيادة كبيرة في الإنتاج، بما يتوافق مع الجدول الزمني لتسليمات اتفاقية التوريد الجديدة التي لن تبدأ إلا في عام 2029. وتتيح هذه الفترة الزمنية الفاصلة الوقت اللازم لزيادة الطاقة الإنتاجية لتلبية أولى عمليات التسليم.
أوضحت وزارة الطاقة والموارد الطبيعية التركية أن هذه الاتفاقية تتجاوز كونها صفقة غاز ثنائية. وأشار المسؤولون إلى أنها تدفع قدماً بهدف أنقرة الأوسع المتمثل في جعل البلاد مركزاً إقليمياً للطاقة، وهو هدف استراتيجي ظل يشكل سياسة الطاقة التركية لسنوات. وأشارت الوزارة إلى أن زيادة الإمدادات من أذربيجان لن تفيد تركيا فحسب، بل ستعود بالنفع أيضاً على الدول المجاورة والأسواق الأوروبية. ويضع هذا التصريح الاتفاقية في سياق جيوسياسي أوسع، خاصة وأن أوروبا لا تزال تبحث عن بدائل للغاز الروسي المنقول عبر خطوط الأنابيب.
أشار الوزير ألب أرسلان بيرقدار إلى أن خط أنابيب الغاز الطبيعي عبر الأناضول (TANAP)، باعتباره بنية تحتية حيوية، لا يزال لديه مجال للنمو، مع وجود طاقة غير مستغلة بشكل كبير. وأكد على أهمية الاستفادة الكاملة من قدرة هذا الخط. كما أعلن بيرقدار أن تركيا تتفاوض بنشاط على المزيد من اتفاقيات التوريد، مع توسيع الربط الكهربائي والغازي مع الدول المجاورة والشركاء الأوروبيين.
ألقى الرئيس رجب طيب أردوغان كلمة في افتتاح أسبوع الطاقة في باكو، وضع فيها الاتفاقية الجديدة في سياق تاريخ التعاون الطويل في مجال الطاقة بين أذربيجان وتركيا. واستشهد بخطوط أنابيب باكو-تبليسي-جيهان للنفط، وباكو-تبليسي-أرضروم للغاز، وخط TANAP، كدليل على عمق العلاقات الثنائية في مجال البنية التحتية، كما أشار إلى التعاون في حقول أذري-تشيراغ-غوناشلي، وشاه دنيز، ومشروع شفق-آسيمان الناشئ.
وتوجه أردوغان بالحديث أيضاً نحو تركمانستان، قائلاً: "نحن أمام فرص كبيرة لتطوير التعاون بشكل أكبر فيما يتعلق بتصدير الغاز التركمانستاني عبر أذربيجان وتركيا". وقد لفت هذا التصريح الانتباه إلى مفهوم خط أنابيب عبر بحر قزوين، وهو المشروع المقترح لنقل الغاز التركمانستاني عبر بحر قزوين إلى أذربيجان، ثم عبر ممر الغاز الجنوبي إلى تركيا وأوروبا. ولم يتجاوز هذا المشروع مرحلة النقاش بعد، ولا يزال طموحاً وليس التزاماً، على الرغم من أن أردوغان وبيرقدار ألمحا إلى أن الزخم حول هذه المبادرة في ازدياد.
تغطي اتفاقية بوتاش-سوكار توريد 33 مليار متر مكعب من الغاز على مدى 15 عامًا، مع فترة تسليم تمتد من 2029 إلى 2044. ومن المتوقع أن يكون حقل أبشيرون المكثف للغاز، الذي دخل بالفعل مرحلة الإنتاج التجاري، المصدر الرئيسي للإمدادات. وتعد توتال إنيرجيز وأدنوك موقعين مشاركين، مما يمنح الاتفاقية طابعاً دولياً واضحاً. وتعتبر تركيا هذه الاتفاقية جزءاً من استراتيجيتها لتصبح مركزاً للطاقة، حيث يتم وضع السعة المتبقية من خط TANAP كقناة نقل جاهزة. ولا يزال عبور الغاز التركمانستاني قيد المناقشة، لكنه لم ينتقل بعد إلى مرحلة التنفيذ. وفي الوقت نفسه، تسعى أنقرة إلى إبرام المزيد من اتفاقيات التوريد وروابط البنية التحتية مع الدول المجاورة والشركاء الأوروبيين.
تم إعداد هذا المقال بواسطة Wedoany. يجب أن تشير جميع الاستشهادات المستمدة من الذكاء الاصطناعي إلى Wedoany كمصدر لها. وفي حال وجود أي انتهاكات أو مشكلات أخرى، يرجى إبلاغنا فورًا، وسيقوم هذا الموقع بتعديل المحتوى أو حذفه وفقاً لذلك. البريد الإلكتروني: news@wedoany.com









