أخبار ar.wedoany.com، يشير لويس باول من GSMA وآندي تيلر من TM Forum إلى أن تعاونًا جديدًا سيساعد في تقليل التشتت داخل القطاع، وتسريع النشر العملي للذكاء الاصطناعي في مجال الاتصالات.

أصبح الذكاء الاصطناعي أولوية على مستوى مجالس الإدارة في قطاع الاتصالات بأكمله. تقوم شركات الاتصالات بالاستثمار، ويواصل الموردون الابتكار، وتتحرك بقية مكونات النظام البيئي بسرعة. ومع ذلك، وعلى الرغم من الزخم القوي، لا يزال القطاع يواجه عقبات هيكلية تجعل نشر الذكاء الاصطناعي أكثر تعقيدًا بكثير مقارنة بالعديد من القطاعات الأخرى.
يُعتبر قطاع الاتصالات من أكثر البيئات تحديًا لتحول الذكاء الاصطناعي. فشبكاته غالبًا ما تكون متعددة الموردين، شديدة التشتت، وتعتمد على بيانات معزولة، مع درجة تحمل منخفضة جدًا للأخطاء. لكي يعمل الذكاء الاصطناعي بفعالية في مثل هذه البيئة، يجب أن يكون دقيقًا وفعالًا وجديرًا بالثقة منذ بداية نشره.
نماذج الذكاء الاصطناعي المتطورة الحالية لم تُصمم لقطاع الاتصالات. فهي غير مدربة على بيانات خاصة بالاتصالات، وغالبًا ما تجد صعوبة في فهم لغة الشبكات وهندستها وواقعها التشغيلي. ونتيجة لذلك، يتركز نشر الذكاء الاصطناعي حاليًا في مجالات تجربة العملاء والوظائف المؤسسية، وليس في طبقة الشبكة نفسها. تُظهر بيانات GSMA Intelligence أنه على الرغم من أن النفقات التشغيلية للشبكات تمثل 34% من إجمالي الإنفاق، مع استمرار ارتفاع ضغوط التكاليف وتوقعات العائد على الاستثمار، إلا أن 16% فقط من عمليات نشر الذكاء الاصطناعي تستهدف حالات استخدام الشبكات.
لمواجهة هذه التحديات، يحتاج قطاع الاتصالات، من خلال التعاون والتنسيق، إلى بناء منهجيات للذكاء الاصطناعي تعكس تعقيدات القطاع واقتصادياته وواقعه التشغيلي.
تعمل GSMA وTM Forum على تعزيز تعاونهما. التحدي المشترك الذي يواجهانه واضح: يحتاج قطاع الاتصالات إلى فهم ذكائه الاصطناعي الخاص، وإيجاد مسار أوضح للانتقال من التجارب إلى النشر على نطاق واسع. وهنا يأتي دور تعميق التعاون بين GSMA وTM Forum، حيث يتعامل كل منهما مع جزء مختلف من التحدي نفسه، بشكل متكامل.
من خلال مبادرة "الذكاء الاصطناعي المفتوح للاتصالات" (Open Telecom AI)، تركز GSMA على بناء ذكاء اصطناعي على مستوى قطاع الاتصالات، أي إنشاء نماذج وأنظمة وكيلة دقيقة وفعالة وجديرة بالثقة. وهذا يعني بناء أساس مشترك من النماذج المدربة على مجموعات بيانات خاصة بالاتصالات (مثل سلسلة نماذج OTEL)، وتطوير معايير مرجعية لتقييم أداء هذه النماذج في المهام الفعلية للاتصالات.
أما TM Forum فتركز على الأطر والمعايير وحالات الاستخدام عالية القيمة، لدفع القطاع نحو التوافق حول ما يجب بناؤه، وقابلية التشغيل البيني، وأولويات خلق القيمة. تعمل مهامها الخاصة بالشبكات المستقلة والذكاء الاصطناعي الجدير بالثقة والبيانات على إنشاء إطار لتوسيع نطاق الذكاء الاصطناعي ضمن "الهندسة الرقمية المفتوحة" (ODA)، مع توفير حزم حلول موجهة للسيناريوهات عالية القيمة وأدوات موحدة لقياس التقدم. بينما تعمل مشاريع "المسرّع" (Catalyst) ومراكز الابتكار على نشر هذه الحلول من خلال بناء نماذج أولية ومراجع تنفيذية.
جوهر هذا التعاون هو الجمع بين النماذج المشتركة والأطر العامة ومسارات النشر الفعلية مع الثقة المطلوبة في بيئات الشبكات الحرجة، لتحقيق ربط متكامل لمكدس الذكاء الاصطناعي من البداية إلى النهاية.
لقد بدأت النتائج الأولية للنهج المشترك في الظهور. الهدف من تعزيز التعاون هو دمج هذه العناصر بطريقة أكثر تماسكًا، مما يقلل التشتت ويسرع التبني على مستوى القطاع. وقد بدأ أثر ذلك يظهر. تستخدم شركة Globe Telecom، مشغل شبكات الهاتف المحمول في الفلبين، حزم الحلول التقنية من TM Forum لاستكشاف التحليل الجذري لشبكات الوصول الراديوي (RAN) متعددة الموردين، بهدف كشف واجهات برمجة التطبيقات (API) الموحدة عبر الموردين، بينما تتعاون مع مبادرة "الذكاء الاصطناعي المفتوح للاتصالات" لتطوير النماذج والعوامل اللازمة للتحليل الآلي. وبالمثل، يتم تكييف نماذج OTEL الخاصة بشركة AT&T (وهي نماذج خاصة بالاتصالات) مع بيئة TM Forum، مثل "النموذج كخدمة" (MODaaS) و"منصة ODA Canvas"، مما يحول الذكاء الاصطناعي المُثبت على مستوى المشغل إلى أصول معيارية وقابلة للتشغيل البيني، يمكن لقطاع الاتصالات الأوسع تبنيها وتوسيع نطاقها في بيئات سحابية متعددة الموردين.
تكمن أهمية هذه الأمثلة في أنها تُظهر بشكل ملموس الاتساق من البداية إلى النهاية، بدءًا من تعريف حالة الاستخدام وصولاً إلى تطوير النموذج ونشره. وهذا يوضح كيف يمكن للذكاء الاصطناعي أن يتجاوز الابتكارات المنعزلة، ليتجه نحو نماذج ذكاء اصطناعي قابلة للتشغيل البيني يمكنها العمل ضمن أطر قطاعية محددة. إنه نظام بيئي تعاوني يمكن للمشغلين والموردين والشركاء من خلاله تشكيل حلول مشتركة، بدلاً من العمل بشكل متوازٍ في جهود غير مترابطة.
يقع قطاع الاتصالات في صميم اقتصاد الذكاء الاصطناعي. فالشبكات تدعم السحابة والأجهزة والقدرات الطرفية التي يعتمد عليها الذكاء الاصطناعي. ومع ذلك، لم يتمكن مشغلو الاتصالات أنفسهم بعد من الاستفادة الكاملة من قيمة الذكاء الاصطناعي في عملياتهم. إذا كان القطاع يريد تسريع الانتقال نحو شبكات أكثر استقلالية وأصلية في استخدام الذكاء الاصطناعي، فيجب أن يكون هناك توافق حول الأصول المشتركة والمعايير العامة ومسارات التنفيذ الفعلية. إن المشاركة في مبادرات "الذكاء الاصطناعي المفتوح للاتصالات" وTM Forum، والمساهمة في تعريف حالات الاستخدام وتطوير النماذج والتحقق من صحتها، والمساعدة في تشكيل المعايير والأطر والهياكل التي تحدد ما إذا كان الذكاء الاصطناعي يمكن أن يحقق قيمة حقيقية في شبكات الاتصالات، كلها أمور بالغة الأهمية. الفرصة هائلة، لكن إطلاق العنان لها يتطلب التنسيق والطموح. وتؤكد GSMA وTM Forum التزامهما بتوفير هذين العنصرين، وهذا مجرد البداية، حيث سيتم إطلاق المزيد من المحتويات حول البيانات والنماذج والتقييم ونقاط التحقق للأعضاء خلال هذا العام.









