أخبار ar.wedoany.com، وقّعت كل من دولة الإمارات العربية المتحدة ومملكة البحرين ودولة قطر، مؤخراً، الإعلان المشترك لفرص الذكاء الاصطناعي خلال القمة الثانية لمبادرة "باكس سيليكا" المنعقدة في واشنطن بالولايات المتحدة الأمريكية. وتترأس الولايات المتحدة هذه القمة التي تركز على التعاون في مجالات تشمل سلسلة توريد الذكاء الاصطناعي، والبنية التحتية الآمنة، وأشباه الموصلات، والقدرة الحاسوبية، والطاقة، والمواد المتقدمة.
لا يقتصر تركيز مبادرة "باكس سيليكا" على المواقف المتعلقة بحوكمة الذكاء الاصطناعي فحسب، بل يهدف إلى دمج الموارد الحيوية اللازمة لصناعة الذكاء الاصطناعي ضمن إطار تعاون دولي موحد. فخلف النماذج الكبيرة، ومراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، والتطبيقات الذكية، تكمن الحاجة إلى رقاقات عالية الأداء، وتغليف متقدم، وكهرباء لمراكز البيانات، وأنظمة تبريد، وبنية تحتية سحابية، واتصال عبر الحدود، ومعادن حيوية، وسلاسل توريد موثوقة. ويشير انضمام الإمارات والبحرين وقطر معاً إلى هذا الإعلان المشترك إلى أن دول الخليج تعمل على رفع مستوى الذكاء الاصطناعي من مجرد مشروع اقتصاد رقمي فردي إلى قضية تعاون في البنية التحتية الصناعية الوطنية. وتمتلك هذه الدول الثلاث أساساً متيناً في مجالات الطاقة ورأس المال وبناء مراكز البيانات والاتصال الإقليمي والاستثمار الخارجي، وبمشاركتها في "باكس سيليكا"، يمكنها تعزيز التنسيق مع الولايات المتحدة والموقّعين الآخرين في مجالات القدرة الحاسوبية للذكاء الاصطناعي، وسلسلة توريد أشباه الموصلات، والبنية التحتية للطاقة، والاستثمار التكنولوجي.
مثّل دولة قطر في القمة سعادة السيد أحمد بن محمد السيد، وزير الدولة لشؤون التجارة والصناعة، حيث وقع على الإعلان ذي الصلة. كما شارك سعادة الشيخ عبد الله بن راشد آل خليفة، سفير مملكة البحرين لدى الولايات المتحدة، في التوقيع.
يركز الإعلان المشترك على دعم الأطر التنظيمية المبتكرة للذكاء الاصطناعي، وتعزيز مشاركة الشركات والمطورين، والدفع قدماً بالتعاون البحثي والتطويري عبر الحدود، وتعزيز أمن سلسلة توريد الذكاء الاصطناعي. بالنسبة لدول الخليج، يرتبط هذا النوع من التعاون ارتباطاً مباشراً بمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، والخدمات السحابية، والقدرة الحاسوبية السيادية، والحكومة الرقمية، والتكنولوجيا المالية، والرقمنة الصناعية. وللاستخدام الواسع النطاق لأنظمة الذكاء الاصطناعي في قطاعات الحكومة والطاقة والمالية والاتصالات والتصنيع والنقل، لا يمكن الاعتماد فقط على واجهات النماذج، بل يلزم أيضاً وجود بنية تحتية للبيانات يمكن التحكم بها، وإمدادات مستقرة من الرقاقات، وكهرباء كافية، وشبكات آمنة. إن إدراج "باكس سيليكا" لأشباه الموصلات والقدرة الحاسوبية والطاقة والمواد الحيوية ضمن نطاق التعاون يعكس أن المنافسة في مجال الذكاء الاصطناعي قد انتقلت من مستوى النماذج إلى مستوى البنية التحتية.
ترأس وفد دولة الإمارات سعادة سعيد الحاجري، وزير الدولة، وضم الوفد سعادة عمران شرف، مساعد وزير الخارجية لشؤون العلوم المتقدمة والتكنولوجيا، بالإضافة إلى ممثلين عن هيئة تنظيم الاتصالات والحكومة الرقمية (TDRA)، ومجموعة G42، وشركة Core42، وشركة MGX. وخلال القمة، ناقشت دولة قطر أيضاً فرص التعاون في مجالات الذكاء الاصطناعي والتقنيات المتقدمة والاقتصاد الرقمي وسلاسل التوريد مع مسؤولين وممثلي شركات من عدة دول.
من شأن مشاركة دول الخليج في "باكس سيليكا" أن تؤثر أيضاً على وتيرة بناء البنية التحتية الإقليمية للذكاء الاصطناعي. فقد أظهرت الإمارات حركة سريعة في الاستثمار في الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات والنظام البيئي لشركات التكنولوجيا، بينما تعمل قطر على تعزيز التعاون في مجال التقنيات المتقدمة وأمن سلسلة التوريد، وتوسع البحرين مشاركتها في شراكة فرص الذكاء الاصطناعي من خلال هذا الإعلان المشترك. وإذا واصلت هذه الدول الثلاث تطوير مشاريع تتمحور حول مراكز القدرة الحاسوبية والخدمات السحابية والتعاون في مجال أشباه الموصلات وضمان الطاقة، فمن المرجح أن تصبح منطقة الخليج مركزاً للبنية التحتية للذكاء الاصطناعي يربط بين النظام التكنولوجي الأمريكي والقدرات التصنيعية الآسيوية ورأس المال الطاقي في الشرق الأوسط.
يدرج هذا الإعلان المشترك الإمارات والبحرين وقطر بشكل أكبر ضمن شبكة التعاون في سلسلة توريد الذكاء الاصطناعي التي تقودها الولايات المتحدة. ولا يكمن المفتاح اللاحق في الإعلان نفسه، بل في إمكانية ترجمة التعاون في مجالات الرقاقات ومراكز البيانات والطاقة والمنصات السحابية والبحث والتطوير إلى مشاريع ملموسة.









