أخبار ar.wedoany.com، تخطط شركة فوكس (Vocus) لإنشاء أول خط ألياف ضوئية أنبوبي لمسافات طويلة في أستراليا بين مدينتي سيدني وملبورن، بتكلفة تبلغ 500 مليون دولار أسترالي (حوالي 344.5 مليون دولار أمريكي)، ومن المتوقع أن يدخل الخدمة بحلول عام 2029.

يُعد هذا المشروع أول خطة ضمن منصة البنية التحتية الرقمية الأسترالية (Australian Digital Infrastructure Platform - AIDP)، التي أطلقتها فوكس كاستراتيجية متعددة السنوات تهدف إلى معالجة الفجوة المتنامية في سعة الألياف الضوئية في أستراليا في ظل الطفرة التي يشهدها مجال الذكاء الاصطناعي. وأوضحت فوكس أن المنصة الجديدة تتطلب استثمارات كبيرة، تشمل آلاف الكيلومترات من خطوط الألياف الضوئية الجديدة وأزواج الألياف، بالإضافة إلى سعة تصل إلى مئات التيرابيت. وستركز هذه الاستثمارات على المناطق القادرة على تلبية احتياجات أعباء عمل الذكاء الاصطناعي الكبيرة من الأراضي والمياه والطاقة.
صرح أندريس إرلاندو، الرئيس التنفيذي لشركة فوكس، في بيان له، أن أستراليا تفتقر حالياً إلى شبكات برية وبحرية كافية لدعم أعباء عمل الذكاء الاصطناعي الحالية والمستقبلية، وهو وضع مشابه للعديد من دول العالم. وأشار إلى أن فوكس ستلبي من خلال منصة AIDP الطلب المتزايد من العملاء على شبكات ألياف ضوئية عالية السعة وذات سيادة، والمبنية وفقاً للمعايير العالمية. وشدد على أن ممر سيدني-ملبورن، الذي يستوعب حالياً حوالي 40% من حركة البيانات لمسافات طويلة في البلاد، سيواجه قريباً نقصاً في السعة ما لم يتم ضخ استثمارات جديدة.
تقدر فوكس أنه بحلول عام 2030، ستتضاعف سعة مراكز البيانات في أستراليا ثلاث مرات، حيث من المتوقع أن تشكل أعباء عمل الذكاء الاصطناعي ما بين 85% إلى 95% من الطلب على الألياف الضوئية لمسافات طويلة، وما بين 70% إلى 80% من الطلب في المناطق الحضرية.
سيكون خط سيدني-ملبورن أول خط ألياف ضوئية أنبوبي لمسافات طويلة بين العواصم في أستراليا. تُعد هذه التقنية معياراً قياسياً بين مزودي خدمات الذكاء الاصطناعي والسحابة الرائدين في أمريكا الشمالية وأوروبا، لكنها لم تُستخدم من قبل في أستراليا للخطوط الطويلة. فبدلاً من الطريقة التقليدية المتمثلة في دفن الألياف الضوئية مباشرة تحت الأرض، تضع الطريقة الأنبوبية الألياف الزجاجية الهشة داخل أنابيب واقية. وهذا يتيح لفوكس ترقية السعة عن طريق نفخ أزواج إضافية من الألياف داخل الأنابيب، دون الحاجة إلى حفر الأرض مرة أخرى أو قطع الخدمة عن العملاء الحاليين. يمكن للخط الجديد استيعاب ما يصل إلى 6,912 ليفاً ضوئياً، أي ما يعادل حوالي 3,456 زوجاً من الألياف.
أوضح نيكوس كاتيناكيس، كبير مسؤولي التكنولوجيا في فوكس، أن استخدام التقنية الأنبوبية في الخط الجديد جاء نتيجة تفكير عميق في المرونة والمرونة المستقبلية. وأضاف أن بناء شبكات الألياف الضوئية الأنبوبية لمسافات طويلة يتطلب متطلبات أعلى وتكاليف أكبر، لكنه يتجنب الحاجة إلى الحفر في المستقبل أو إزعاج الشبكات الحالية للعملاء عند زيادة السعة.
وقبل الإعلان عن خط سيدني-ملبورن بفترة وجيزة، أكملت فوكس خلال الأسابيع القليلة الماضية تحسينين لشبكة الألياف الضوئية الوطنية. فمنذ أكثر من أسبوع بقليل، قامت الشركة بتشغيل كابل هورايزن (Horizon) البري الذي يبلغ طوله 2,000 كيلومتر، ويمتد من بيرث عبر المنطقتين الوسطى الغربية وبيلبارا في ولاية أستراليا الغربية وصولاً إلى ميناء هيدلاند. ويوفر هذا الكابل سعة تصل إلى 38 تيرابيت في الثانية لمنطقة بيلبارا الداخلية، مع إمكانية التوسع إلى أكثر من 90 تيرابيت في الثانية.
أشارت فوكس إلى أن معظم الشبكات الوطنية تسلك طرقاً ساحلية أسهل في الإنشاء بين العواصم، مما يؤدي إلى تجاوز البلدات الإقليمية. واختارت الشركة البناء في المناطق الداخلية للوصول مباشرة إلى المناجم والمزارع والبلدات التي تقود الاقتصاد الإقليمي. وتقع الأنشطة الاقتصادية في هذه المنطقة بعيداً عن الساحل، ويتطلب الوصول إليها العمل في أصعب الظروف الجغرافية في أستراليا. ومع تشغيل كابل هورايزن، توفر فوكس ثلاث مسارات مادية متنوعة لمنطقة بيلبارا للوصول إلى بيرث وما وراءها، مما يوفر تكراراً مدمجاً. تشمل هذه المسارات: المسار البري عبر هورايزن، والمسار البحري عبر نظام كابل الشمال الغربي (North-West Cable System - NWCS)، والمسار عبر نظام كابل داروين-جاكرتا-سنغافورة (Darwin-Jakarta-Singapore Cable - DJSC) في الطرف الشمالي، والذي يوفر اتصالاً أسرع ومباشراً بآسيا.
أوضحت فوكس أن كابل هورايزن يُغلق الحلقة الغربية لشبكتها الوطنية، والتي تبدو الآن على خريطة أستراليا وكأنها الرقم 8. فإذا تم قطع كابل الشبكة الأساسية على جانب واحد، يمكن إعادة توجيه معظم خدمات بيانات العملاء عبر الجانب الآخر من الحلقة، أو عبر الكابلات البحرية الدولية والعودة إلى أستراليا.
في الوقت نفسه، أكملت فوكس مؤخراً ترقية كبيرة لخط الألياف الضوئية أديلايد-بيرث 2 (Adelaide-Perth 2 - AP2)، مما أدى إلى زيادة سعة أحد الممرات الرئيسية في أستراليا ثلاث مرات. جاءت ترقية AP2 بعد ترقية AP1 لخط أديلايد-بيرث في عام 2025، والتي مكنت الشركة من تقديم خدمات 400G من الساحل إلى الساحل بين سيدني وملبورن وبريسبان في الشرق وأديلايد وبيرث في الغرب. ويشكل الخطان معاً منصة ضوئية مزدوجة النظام تمتد على مسافة 2,700 كيلومتر، بسعة تبلغ أربعة أضعاف سعة الجيل السابق.









