أخبار ar.wedoany.com، بدأت حكومة زيمبابوي مناقشات مع شركة السكك الحديدية الصينية (China Railway) حول آلية تمويل مرتبطة بالموارد، وذلك وفقًا لما كشف عنه وزير المالية والتنمية الاقتصادية وتعزيز الاستثمار، البروفيسور مثولي نكوبي (Mthuli Ncube) الأسبوع الماضي، مشيرًا إلى أن المشاورات انطلقت بعد اجتماعات المنتدى الاقتصادي العالمي في داليان. وتهدف هذه الترتيبات إلى استخدام عائدات الاستثمارات المعدنية المستقبلية وإيرادات رسوم المرور لتمويل مشاريع البنية التحتية.
تواجه زيمبابوي حاليًا فجوة تمويلية تبلغ حوالي 34 مليار دولار أمريكي لإصلاح البنية التحتية للطرق والسكك الحديدية والطاقة والمياه. ونظرًا لمحدودية الوصول إلى أسواق رأس المال الدولية، فإن خيارات الاقتراض التقليدية مقيدة. تمتلك البلاد واحدة من أغنى موارد الليثيوم والبلاتين والكروم والذهب والفحم في أفريقيا، مما يجعل خيار استخدام الثروة المعدنية كرافعة مالية لفتح تمويل البنية التحتية جذابًا إلى حد ما.
قد يكون قطاع التعدين، الذي يعتمد بشكل كبير على شبكات النقل الفعالة، المستفيد المباشر من نموذج التمويل هذا. أدى نقص الاستثمار لسنوات إلى تشغيل شركة السكك الحديدية الوطنية في زيمبابوي (National Railways of Zimbabwe) بأقل بكثير من طاقتها الإنتاجية، مما أجبر شركات التعدين على نقل كميات كبيرة من المعادن السائبة عبر الطرق بتكاليف أعلى. بالنسبة للحكومة التي تسعى إلى معالجة المعادن وزيادة قيمتها المضافة، فإن تحسين الخدمات اللوجستية لا يقل أهمية عن بناء مصانع المعالجة.
تشير التجارب التاريخية إلى أن نتائج صفقات الموارد مقابل البنية التحتية كانت متفاوتة. في أفريقيا، مكنت هذه الترتيبات الحكومات من تنفيذ مشاريع كانت تتجاوز قدرتها المالية، لكنها جلبت أيضًا مخاطر تتعلق بعدم شفافية شروط العقود، وتقلب أسعار السلع الأساسية، والجدل حول ما إذا كانت قيمة البنية التحتية تعادل قيمة الموارد المستهلكة. تُعد الاتفاقية الموقعة بين جمهورية الكونغو الديمقراطية وشركة سيكومينس (Sicomines) في عام 2008 مثالًا نموذجيًا. بموجب هذه الاتفاقية، تم منح حقوق تطوير رواسب النحاس والكوبالت مقابل تمويل صيني لبناء البنية التحتية، وتم تسليم بعض مشاريع الطرق والمستشفيات تباعًا، لكن الاتفاقية خضعت لاحقًا للتدقيق لأن قيمة البنية التحتية كانت أقل من عائدات استخراج المعادن، مما دفع السلطات الكونغولية إلى إعادة التفاوض.
بالنسبة لزيمبابوي، فإن هيكل الاتفاقية لا يقل أهمية عن التمويل نفسه. يرى خبراء اقتصاد البنية التحتية بشكل عام أن هذه الصفقات تحقق أفضل نتائجها عندما تحصل الموارد المعدنية على تقييم مستقل، وتكون التزامات السداد شفافة وعلنية، وتكون التزامات البنية التحتية محددة بوضوح، وتخضع عملية الشراء للرقابة العامة؛ وفي المقابل، قد تضحي الحكومة بقيمة الموارد طويلة الأجل مقابل مشاريع يصعب أن تحقق فوائد اقتصادية دائمة.
مقارنة بما كان عليه الحال قبل عقدين من الزمن، تجد زيمبابوي نفسها الآن في بيئة تفاوضية أكثر ملاءمة، حيث يمكنها الاستفادة من الخبرات العملية لمختلف الدول الأفريقية، ومعايير الحوكمة الدولية الأكثر صرامة للموارد، وفهم أعمق لكيفية تأثير دورات السلع الأساسية على ترتيبات التمويل طويلة الأجل. تسارعت وتيرة الاستثمارات الصينية في قطاع التعدين في زيمبابوي (خاصة في مجال الليثيوم) خلال السنوات الخمس الماضية، بينما تطلب الحكومة في الوقت نفسه معالجة المعادن محليًا قبل تصديرها. ستساعد البنية التحتية الفعالة للنقل في خفض التكاليف اللوجستية وتعزيز القدرة التنافسية للمنتجات المعدنية ذات القيمة المضافة في الأسواق.
يكمن جوهر الاتفاقيات المستقبلية في كيفية ضمان خلق البنية التحتية لقيمة اقتصادية دائمة مع الحفاظ على المصالح الوطنية طويلة الأجل. إذا تم التفاوض بشفافية وحظيت بدعم حوكمة قوي، فقد يصبح التمويل المرتبط بالموارد المعدنية عاملاً دافعًا للتصنيع ونمو قطاع التعدين.









