أخبار ar.wedoany.com، قضت محكمة التدقيق الاتحادية (TCU) يوم الأربعاء الماضي (1) بأنه لا يجوز للإدارة الوطنية للبنية التحتية للنقل (DNIT) استئناف المناقصة الخاصة بأعمال التجريف الصيانوي لنهر تاباجوس قبل الحصول على الترخيص المسبق (LP) وإجراء التشاور المسبق والحر والمستنير (CPLI) مع المجتمعات التي قد تتأثر بالمشروع.

قد يتجاوز أثر هذا الحكم العقد البالغ قيمته 74.8 مليون ريال برازيلي الذي نظرت فيه المحكمة. وبناءً عليه، أصبحت احتمالية إبرام العقد وتنفيذ الخدمة خلال العام الحالي ضئيلة، وذلك في وقت تحذر فيه الأوساط الملاحية مجدداً من احتمالية تعرض منطقة الأمازون لموجة جفاف شديدة جديدة. كما عزز الحكم فهم المحكمة لتوقيت الوفاء بالمتطلبات الاجتماعية والبيئية في مشاريع البنية التحتية العامة.
تدور خلفية هذا الحكم حول مناقشة الحقوق المكفولة بموجب الاتفاقية رقم 169 لمنظمة العمل الدولية (ILO). البرازيل دولة موقعة على هذه الاتفاقية، التي تنص على وجوب إجراء تشاور مسبق وحر ومستنير قبل اتخاذ أي إجراءات إدارية أو تشريعية قد تؤثر بشكل مباشر على الشعوب الأصلية والمجتمعات التقليدية. في السنوات الأخيرة، واجهت مشاريع السكك الحديدية والطرق والممرات المائية والموانئ قضايا تتعلق بالتشاور مع المجتمعات التقليدية. وعند تحليل حالة نهر تاباجوس، أكدت محكمة التدقيق الاتحادية مجدداً أن هذه الإجراءات لا يمكن اعتبارها مجرد مرحلة من مراحل تنفيذ العقد، بل يجب إدراجها في تخطيط المشتريات العامة نفسها. وفي معرض تعليقها على الحكم، اكتفت الإدارة الوطنية للبنية التحتية للنقل بالقول إنها "ستبدي رأيها في ملف القضية".
في فبراير الماضي، وبعد احتجاجات من الشعوب الأصلية ومجموعات مجتمعية أخرى بسبب عدم قيام الحكومة بالتشاور وفقاً للاتفاقية رقم 169، ألغت الحكومة المرسوم المتعلق بسياسة الامتياز للممرات المائية النهرية في منطقة الأمازون. ونتيجة لهذه الاحتجاجات أيضاً، أوقفت الحكومة المناقصة العامة لأعمال تجريف نهر تاباجوس.
القضية التي نظر فيها وزراء محكمة التدقيق الاتحادية يوم الأربعاء تنبع من شكوى مقدمة بشأن المناقصة الإلكترونية رقم 90.515/2025 التي نظمتها الإدارة الوطنية للبنية التحتية للنقل. تهدف هذه المناقصة إلى اختيار شركة مسؤولة عن تنفيذ خطة التجريف الصيانوي السنوي (Padma) على ممر نهر تاباجوس الملاحي بين مدينتي سانتاريم وإيتايتوبا في ولاية بارا. تركزت الاعتراضات على ثلاث نقاط رئيسية: عدم وجود دراسة أو تقرير للأثر البيئي (EIA/Rima)؛ ونشر إعلان المناقصة قبل الحصول على الترخيص البيئي؛ وعدم إجراء تشاور مسبق مع المجتمعات الأصلية والمجتمعات الساحلية والتقليدية التي قد تتأثر.
رفضت المحكمة الحجة الأولى فقط. أشارت الدوائر الفنية ووزير التقرير والتون آلينكار رودريغيز (Walton Alencar Rodrigues) إلى أنه نظراً لأن التجريف هو تجريف صيانوي يهدف فقط إلى الحفاظ على الظروف الملاحية الحالية، فلا حاجة لإعداد دراسة الأثر البيئي. تم تصنيف هذا النشاط على أنه خدمة صيانة مستمرة لممر ملاحي قائم، ولا يتضمن إنشاء بنية تحتية جديدة أو توسعاً في النشاط الاقتصادي. أما بالنسبة للنقطتين الأخريين، فقد كان رأي المحكمة معارضاً. رأى والتون أن الإدارة الوطنية للبنية التحتية للنقل انتهكت القانون رقم 14.133/2021 بنشرها إعلان المناقصة قبل الحصول على الترخيص المسبق المطلوب للأشغال والخدمات، علماً أن الحصول على هذا الترخيص هو من مسؤولية الإدارة العامة.
"المادة 115 من القانون رقم 14.133/2021 ملزمة ولا يمكن التغاضي عنها"، كتب الوزير في تصويته. كما اعتبرت محكمة التدقيق الاتحادية أن الشكوى المتعلقة بعدم إجراء التشاور المسبق والحر والمستنير قائمة. رأى والتون أنه في حال وجود احتمال للتأثير على المجتمعات التقليدية، لا يمكن تأجيل التشاور إلى ما بعد توقيع العقد. "لا يمكن تأجيل الحق في التشاور المسبق والحر والمستنير إلى وقت لاحق أو اعتباره مجرد شرط للتنفيذ"، كما قال في تصويته. ومع ذلك، لم تعتمد المحكمة توصية الدوائر الفنية بإلغاء المناقصة بالكامل. ونظراً لأن الإدارة الوطنية للبنية التحتية للنقل كانت قد أوقفت المناقصة طواعية بسبب التعبئة الاجتماعية المحلية والمفاوضات بالتنسيق مع النيابة العامة الاتحادية (MPF)، فقد قررت المحكمة فقط الإبقاء على حالة التوقف حتى يتم الوفاء بالمتطلبات البيئية.
أعاد القانون رقم 14.133/2021 تشكيل قواعد المشتريات العامة، وحدد بوضوح العلاقة بين شراء الأشغال والخدمات والتراخيص البيئية. ينص القانون على أنه عندما يكون الحصول على الترخيص البيئي من مسؤولية الإدارة العامة، يجب الحصول على الرأي البيئي أو الترخيص المسبق (حسب الاقتضاء) قبل نشر إعلان المناقصة، وهذا هو الأساس الذي استند إليه حكم محكمة التدقيق الاتحادية.
على الرغم من أن التشاور المسبق أصبح جزءاً من النظام القانوني البرازيلي منذ دخول الاتفاقية رقم 169 لمنظمة العمل الدولية حيز النفاذ في البرازيل عام 2003، إلا أنه لا يزال يفتقر إلى تنظيم محدد. تنص الاتفاقية على وجوب التشاور بشأن أي إجراءات إدارية أو تشريعية قد تؤثر بشكل مباشر على الشعوب الأصلية والمجتمعات التقليدية، لكنها لا تحدد كيفية تنفيذ هذا الإجراء في كل دولة موقعة. يجب على كل دولة أن تضع قواعد تكميلية من خلال تشريعاتها الوطنية، وهو ما لم تفعله البرازيل بعد. عملياً، أدى غياب التنظيم إلى وجود تفسيرات مختلفة بين الوكالات البيئية والنيابة العامة الاتحادية والمجتمعات التقليدية والشركات والمحاكم. ترى بعض الجهات الحكومية أن التشاور يمكن أن يتم خلال عملية الترخيص البيئي، وقبل إصدار ترخيص التركيب. بينما يرى ممثلو المجتمعات التقليدية أن التشاور يجب أن يبدأ من المراحل المبكرة، حتى قبل أن تحدد الدولة جدوى المشروع.
يأتي حكم محكمة التدقيق الاتحادية في وقت تعرب فيه أوساط الشحن عن قلقها من تكرار أزمة لوجستية مشابهة لتلك التي حدثت خلال موجة الجفاف السابقة في الأمازون. وفقاً لتقديرات مالكي السفن، أنفقت الحكومة الاتحادية في السنوات الثلاث الماضية حوالي 300 مليون ريال برازيلي على أعمال التجريف الطارئ بعد أن أدى الجفاف إلى تقييد حركة البضائع والتأثير على الإمدادات في المنطقة الشمالية. وفقاً للجمعية البرازيلية للملاحة الساحلية (Abac)، يتم إنفاق حوالي 100 مليون ريال برازيلي سنوياً على مثل هذه التدخلات، لكن معظمها يأتي متأخراً جداً لمنع الخسائر. تدعو الجمعية إلى إتمام أعمال التجريف قبل شهر أغسطس، أي قبل تفاقم موسم انخفاض منسوب المياه.
في الشهرين الأولين من هذا العام، عزز نهر تاباجوس مكانته كأحد الممرات اللوجستية الرئيسية في القوس الشمالي، مسجلاً أرقاماً قياسية في حجم البضائع المنقولة وعمليات الملاحة النهرية الداخلية في الأمازون. وفقاً لبيانات القطاع، نقل هذا الممر الملاحي 16.8 مليون طن من البضائع في عام 2025، بزيادة قدرها 14.3% مقارنة بالعام السابق. وفقاً للحكومة الاتحادية، يبرز هذا الأداء الدور الاستراتيجي للملاحة النهرية في تصدير المنتجات الزراعية وإمداد غرب ولاية بارا.










