أخبار ar.wedoany.com، قام فريق بحثي روسي ببناء نموذج حاسوبي يكشف آلية عمل ليزر الألياف متعددة النوى، ويوضح كيفية الحصول على طيف أضيق وأكثر استقراراً. أظهرت نتائج الحسابات أنه عندما تكون أدلة الموجات الضوئية متراصة بإحكام ويتدفق الضوء بحرية بينها، تندمج خطوط طيفية متعددة في خط واحد، ويقل عرض هذا الخط بمقدار عشرة أضعاف تقريباً مقارنةً بحالة انفصال أدلة الموجات.
يتكون ليزر الألياف من ألياف زجاجية دقيقة تحتوي على نوى ينتشر الضوء عبرها. تُستخدم هذه الأجهزة عادةً في قطع المعادن ولحامها، والأجهزة الطبية، وأنظمة نقل البيانات. لزيادة القدرة، يلزم عادةً رفع قدرة الضخ وتوسيع النوى، لكن هذه الممارسة تؤدي إلى تأثيرات غير مرغوب فيها مثل التخيط الضوئي والتركيز الذاتي، وقد تتسبب في تلف الألياف.
تتكون الألياف متعددة النوى من أدلة موجات ضوئية متعددة، مما يتيح الحصول على قدرة أعلى. يحتوي كل نواة على شبكة براغ (Bragg) تعكس الضوء عند طول موجي محدد وتعزز شدته. ومع ذلك، ونظراً للفروق الدقيقة بين هذه الشبكات، لا تعمل أدلة الموجات بشكل متسق، مما يؤدي إلى اتساع الطيف وعدم استقراره، وصعوبة تركيزه.
سابقاً، اكتشف باحثون من معهد الأتمتة والقياسات الكهربائية التابع لفرع سيبيريا لأكاديمية العلوم الروسية (Institute of Automation and Electrometry SB RAS) وجامعة نوفوسيبيرسك الحكومية (Novosibirsk State University) تأثير "الانهيار" الطيفي: عندما تكون النوى متراصة بإحكام، يبدأ الضوء بالانتقال بينها، وتتحول خطوط طيفية متعددة إلى خط ضيق واحد. لكن كان ينقصهم نموذج يشرح هذه العملية ويتحكم بها.
في الدراسة الجديدة، بنى العلماء نموذجاً يأخذ في الاعتبار عدم تجانس الألياف، والضوضاء، والتأثيرات اللاخطية، ومعلمات شبكات براغ. قارن الباحثون بين حالتين: الأولى، حيث تبلغ المسافة بين أدلة الموجات الضوئية 28 ميكرومتراً، ويكون الاقتران ضعيفاً، ولا ينتقل الضوء بين النوى؛ والثانية، حيث تقل المسافة إلى 17 ميكرومتراً، ويزداد الاقتران.
في الحالة الأولى، أظهر النموذج سبعة خطوط طيفية مستقلة، بعرض طيفي إجمالي يتراوح بين 0.3 و0.7 نانومتر. في الحالة الثانية، اندمجت الخطوط الطيفية في خط واحد، بعرض يبلغ حوالي 0.07 نانومتر. تتطابق هذه البيانات مع النتائج التجريبية. ينشأ هذا التأثير عن الانتقال الحر للضوء عندما تكون النوى متراصة بإحكام، مما يجعل جميع أدلة الموجات تصدر الضوء عند نفس الطول الموجي؛ وكلما زاد عدد النوى، زاد الاقتران، وأصبح الطيف أضيق وأكثر استقراراً.
أشار قائد المشروع، دكتور العلوم الفيزيائية والرياضية، وأكاديمي في أكاديمية العلوم الروسية، ومدير معهد الأتمتة والقياسات الكهربائية، سيرغي بابين (Sergey Babin)، إلى أن هذا النوع من الليزر يمكن استخدامه في معالجة المواد بدقة، والاتصالات البصرية، والطب، وعلم الأطياف. ووفقاً لسيرغي بابين، فإن زيادة عدد النوى إلى 19 نواة قد يؤدي إلى الحصول على خطوط طيفية أضيق. وأضاف أن الخطط المستقبلية تتضمن إجراء حسابات وتجارب جديدة، ومناقشة التطبيقات مع الشركاء الصناعيين. حظيت هذه الدراسة بدعم من مؤسسة العلوم الروسية (Russian Science Foundation)، ونُشرت النتائج في مجلة "هندسة وعلوم الليزر عالي القدرة" (High Power Laser Science & Engineering).










