أخبار ar.wedoany.com، بعد 32 عاماً من الإغلاق، استؤنفت عمليات استخراج التنغستن في منجم سانغدونغ الواقع في مقاطعة يونغوول بمحافظة غانغوون في كوريا الجنوبية، وهو تطور لفت انتباه كل من الولايات المتحدة واليابان، حيث يُنظر إليه على أنه خطوة رئيسية من قبل البلدين لتحقيق استقرار نظام إمدادات المواد الخام في ظل اتجاه تقليل الاعتماد على الصين. ووفقاً لتقرير نشرته صحيفة نيكاي (Nikkei) اليابانية في 3 يوليو، تدرس الشركة التابعة لشركة Almonty Industries الأمريكية المسؤولة عن تشغيل المنجم، بالتعاون مع مقاطعة يونغوول، إمكانية توريد التنغستن إلى اليابان. وقد بدأت الشركة التابعة لـ Almonty في كوريا الجنوبية عمليات الاستخراج في المنجم منذ مارس من هذا العام.

توقف المنجم عن الإنتاج في عام 1994 بسبب خسارته في المنافسة السعرية مع المنتجات الصينية، أي منذ 32 عاماً. ووفقاً لصحيفة نيكاي، استحوذت شركة Almonty على المنجم في عام 2015 وواصلت استثماراتها في تطويره، بإجمالي استثمارات بلغ حوالي 40 مليار ين ياباني (ما يعادل حوالي 3820 مليار وون كوري، أو 293.85 مليون دولار أمريكي). ومن المتوقع أن يصل الإنتاج السنوي للمنجم إلى 4600 طن كحد أقصى، سيتم توريد حوالي نصفها إلى الولايات المتحدة بموجب عقود طويلة الأجل، بينما يُخطط لتلبية الطلب المحلي في كوريا الجنوبية وأسواق اليابان وآسيا وأوروبا من الكمية المتبقية.
وصرح مسؤول في إدارة الصناعات الاستراتيجية بمقاطعة يونغوول أنه في حال ضمان الإنتاج، فهناك إمكانية للتصدير إلى اليابان. وأوضحت المقاطعة أن الهدف هو تقليل الاعتماد على المشتريات من الصين في ظل المواجهة بين الولايات المتحدة والصين، وتحويل منجم سانغدونغ إلى قاعدة إمداد بالتنغستن لكوريا الجنوبية والدول الصديقة. ووفقاً لبيانات مقاطعة يونغوول، تقدر احتياطيات المنجم بنحو 58 مليون طن، بمحتوى تنغستن يبلغ حوالي 0.44%، أي أكثر من ضعف المتوسط العالمي البالغ 0.18%. وأشار المسؤول إلى أن المنجم قد يتمكن على المدى الطويل من معالجة 10% من حصة السوق العالمية. وذكرت صحيفة نيكاي أن شركة Almonty ترى أيضاً أن حصتها من الإمدادات العالمية، باستثناء الصين، سترتفع إلى حوالي 40%.
بالإضافة إلى ذلك، تتعاون Almonty مع مقاطعة يونغوول لدفع إنشاء نظام متكامل لإتمام عمليات التكرير والمعالجة محلياً بدءاً من المركزات. وقد استثمرت المقاطعة، بما في ذلك الدعم الحكومي، حوالي 8 مليارات ين ياباني في تطوير مجمع صناعي ومرافق بحثية، ومن المقرر الانتهاء منها بحلول عام 2029. وأوضحت المقاطعة أن هذه الخطوة تهدف إلى تغيير هيكل تصدير الموارد الخام دون معالجتها إلى الخارج، بهدف تحقيق تدويل سلسلة التوريد.
تتمتع اليابان بميزة في معالجة التنغستن وتسويقه تجارياً، بقيادة شركات كبرى مثل ميتسوبيشي ماتيريالز (Mitsubishi Materials) وسوميتومو إلكتريك (Sumitomo Electric). ووفقاً لصحيفة نيكاي، أشار مسؤول من مقاطعة يونغوول أيضاً إلى مزايا إنشاء سلسلة توريد بين كوريا واليابان، معتبراً أن اليابان تمتلك قدرات قوية في عمليات المعالجة وتتمتع بتقنيات حصرية تفتقر إليها كوريا.
التنغستن هو معدن نادر يُستخدم على نطاق واسع في صناعات مثل أدوات القطع والسيارات. وقد أصبح الطلب والعرض عليه متوترين مؤخراً بسبب التوسع في الطلب على أشباه الموصلات المستخدمة في الذكاء الاصطناعي (AI). وذكرت صحيفة نيكاي أنه نظراً لتشديد الصين، التي تنتج حوالي 80% من الإنتاج العالمي، لضوابط التصدير، بالإضافة إلى التغيرات في الوضع الجيوسياسي العالمي وتصاعد الأوضاع في الشرق الأوسط، ارتفعت أسعار تداول التنغستن بمقدار أربعة إلى خمسة أضعاف خلال العام الماضي.
كما حظي المنجم باهتمام من الجانب الأمريكي سابقاً. فقد نشرت صحيفة نيويورك تايمز (NYT) في 1 أبريل تقريراً ميدانياً عن منجم سانغدونغ، مشيرة إلى أنه أصبح محط الأنظار في ظل خطة وزارة الدفاع الأمريكية لحظر استخدام التنغستن الصيني على مقاولي الصناعات الدفاعية اعتباراً من العام المقبل. وأشار التقرير إلى أن الأنفاق تحت الأرض في المنجم تمتد لأكثر من 3.2 كيلومترات، وأن الرئيس التنفيذي لشركة Almonty، لويس بلاك (Lewis Black)، صرح بأن استخراج الاحتياطي بالكامل قد يستغرق حوالي 45 عاماً، وأن المنجم لديه القدرة على توفير حوالي 40% من الطلب العالمي على التنغستن باستثناء الصين.
لطالما اهتمت الولايات المتحدة بهذا المنجم منذ خمسينيات القرن العشرين، حيث قامت بإدارته بشكل مباشر لعدة سنوات بعد توقيع اتفاقية مع الحكومة الكورية في بداية الحرب الباردة، ثم أُعيد المنجم إلى كوريا بعد انتهاء الاتفاقية في عام 1954. بالنسبة لنفس المنجم، تنظر إليه الولايات المتحدة كمصدر مشتريات لصناعاتها الدفاعية، بينما تراه اليابان كقناة إمداد متنوعة للمواد الخام لأشباه الموصلات والسيارات. لا يزال توقع نمو الطلب على التنغستن على المدى المتوسط والطويل هو السائد في السوق، لكن التقلبات السعرية كبيرة. وتشير التقييمات إلى أن كيفية توسيع كوريا الجنوبية لتعاونها في سلسلة التوريد مع الولايات المتحدة واليابان، مع تنمية قاعدتها الصناعية وقدراتها التصنيعية في الوقت نفسه، ستكون نقطة رئيسية تستحق المتابعة في المستقبل.










