أخبار ar.wedoany.com، يواجه مشروع "سكك حديد البلطيق" الذي يربط تالين (إستونيا) وريغا (لاتفيا) وفيلنيوس (ليتوانيا) ضغوطًا مالية حادة. صرح الرئيس التنفيذي للشركة القائمة على المشروع، كي فيلا، بأن المرحلة الأولى من البناء تعاني من عجز مالي يبلغ نحو 10 مليارات يورو، ولا يزال من غير المؤكد ما إذا كان الاتحاد الأوروبي سيتمكن من تغطية هذا العجز في دورة الميزانية الجديدة بعد عام 2028. هذا المشروع الاستراتيجي للسكك الحديدية، الذي كان من المقرر إنجازه بحلول عام 2030، يواجه الآن صعوبات متعددة تشمل إعادة التصميم الهندسي، وتفاوت وتيرة البناء بين الدول الثلاث، ونزاعات تعاقدية عابرة للحدود، مما يجعل احتمالية إنجازه في الموعد المحدد شبه معدومة.

بلغ التمويل المخصص للمرحلة الأولى من مشروع سكك حديد البلطيق حوالي 5 مليارات يورو، بينما يُقدر إجمالي الاستثمارات المطلوبة لهذه المرحلة بـ 15 مليار يورو، مما يترك عجزًا يقارب 10 مليارات يورو. وإذا تم احتساب التكلفة الإجمالية لدورة حياة المشروع، فقد ارتفعت من 5.8 مليار يورو المقدرة في عام 2017 إلى 23.8 مليار يورو حاليًا، أي بزيادة تتجاوز ثلاثة أضعاف. لسد هذا العجز، تتجه دول البلطيق الثلاث إلى الإطار المالي متعدد السنوات الجديد للاتحاد الأوروبي بعد عام 2028. وتخطط المفوضية الأوروبية لمضاعفة ميزانية "آلية ربط أوروبا" (CEF) لدعم بناء البنية التحتية للنقل عبر الحدود. وأشار كي فيلا إلى أنه حتى مع ذلك، لن تتمكن أموال الاتحاد الأوروبي من تغطية كامل العجز، وسيتعين على الدول الثلاث تحمل حصة أكبر من التمويل الذاتي. في إطار جولتي CEF السابقتين، حصل المشروع على تمويل أوروبي تراكمي يبلغ حوالي 4 مليارات يورو، بينما ارتفعت الاحتياجات المطلوبة في الجولة الجديدة إلى 10 مليارات يورو، وهو ما يتجاوز ضعف إجمالي المنح الأوروبية في الجولتين السابقتين.

في انتظار وضوح التمويل الأوروبي، تدرس الأطراف المعنية حلولًا هندسية أكثر اقتصادية، بما في ذلك إعادة تصميم بعض النقاط المحورية مثل جسر سالاسبيلس داخل مدينة ريغا. أشار رئيس مجلس إدارة شركة مشروع سكك حديد البلطيق، بايغلر، إلى صعوبة التوفيق بين هدفين: خفض التكاليف وضمان الجدول الزمني. فتكلفة هذا الجسر مرتفعة جزئيًا بسبب تحميل المشروع لوظيفة بناء الطريق الدائري لمدينة ريغا، وقد لا تؤدي إعادة التصميم بالضرورة إلى خفض التكاليف بشكل كبير، بل قد تؤدي إلى مزيد من التأخير في الجدول الزمني.
فيما يتعلق بوتيرة التقدم في البناء، تتسع الفجوة بين الدول الثلاث. تتصدر إستونيا وليتوانيا في بناء الخط الرئيسي، بينما ركزت لاتفيا في البداية على بناء المحطات والجسور، مما أدى إلى تأخر في بناء الخط الرئيسي، حيث تتخلف حاليًا عن إستونيا بحوالي عامين. صرح المدقق العام لإستونيا، هولم، بأن هذا التأخير سيرفع أيضًا تكاليف بناء الجزء الإستوني. رد رئيس وزراء لاتفيا، كولبيرغس، بأنه لا توجد ولا ينبغي أن تكون هناك "عقلية تنافسية" بين الدول الثلاث حول "من يبني المزيد من السكك الحديدية بشكل أسرع"، مشيرًا إلى أن التسريع الأحادي الجانب لا معنى له دون التنسيق المشترك. وقد طلب من رئيسة المفوضية الأوروبية، فون دير لاين، ترتيب اجتماع مع مفوض النقل الأوروبي، وأشار إلى أن المواعيد النهائية الصارمة المفروضة سياسيًا لا تؤدي إلى تسريع البناء فحسب، بل قد ترفع التكاليف بسبب العمل المتعجل. وأضاف كولبيرغس أنه لا ينبغي للدول الثلاث التمسك بهدف تشغيل الخط بحلول عام 2030 بأي ثمن. وأضاف بايغلر أن العجز المالي لاستكمال المرحلة الأولى من البناء في لاتفيا يبلغ حوالي 3.7 مليار يورو، وأن التمويل المخصص حاليًا لبناء الخط الرئيسي لا يغطي سوى حوالي 52.66 كيلومترًا، وهي مسافة لا تزال بعيدة جدًا عن المسافة الفعلية المطلوب بناؤها. وتشمل التوجهات التي اقترحها: استخدام أداة التمويل الدفاعي "SAFE" التابعة للاتحاد الأوروبي؛ وتعزيز نموذج الشراكة بين القطاعين العام والخاص (PPP) في الجزء الشمالي (من سكولتي إلى الحدود الإستونية)، باستثمارات تقدر بنحو مليار يورو؛ بالإضافة إلى ضرورة تحديد سقف الميزانية والموعد النهائي للإنجاز بشكل واضح في أقرب وقت، لتوفير إطار تنفيذي واضح للبناء اللاحق.

بالإضافة إلى ضغوط التمويل والجدول الزمني، شهد المشروع سلسلة من النزاعات على مستوى تنفيذ العقود. قدمت شركتا "إيدوم" و"إينيكو" الإسبانيتان، كتحالف، طلب تحكيم ضد إنهاء عقد تصميم الجزء الخاص بريغا من قبل لاتفيا في عام 2023، مطالبتين بتعويض يتجاوز 14 مليون يورو، بينما رفعت لاتفيا دعوى مضادة بقيمة 3.37 مليون يورو. كما تعتزم شركة "LTG Infra" الليتوانية إنهاء عقد بناء جسر نهر نيريس مع المقاول الإيطالي "ريزاني دي إيشر" بسبب التأخير في التقدم وعدم سداد المدفوعات للمقاولين من الباطن، مع إعادة طرح المناقصة، بينما أعلن المقاول أنه سيعترض عبر القنوات القانونية.

سكك حديد البلطيق هو مشروع بنية تحتية للسكك الحديدية قيد الإنشاء، يهدف إلى دمج دول البلطيق في شبكة السكك الحديدية الأوروبية. يخطط المشروع لإنشاء خط سكة حديد مستمر لنقل الركاب والبضائع، مع محطات على طول الطريق، يمتد من تالين في إستونيا عبر بارنو، وريغا في لاتفيا، وكاوناس في ليتوانيا، وصولاً إلى وارسو في بولندا. يبلغ الطول الإجمالي للمشروع في دول البلطيق 870 كيلومترًا، منها 213 كيلومترًا داخل إستونيا، و265 كيلومترًا داخل لاتفيا، و392 كيلومترًا داخل ليتوانيا.











