أخبار ar.wedoany.com، يواجه المصنعون في السوق المتوسطة تحديات في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، منها ضعف البنية التحتية للبيانات وصعوبة دمج الأنظمة القديمة، ولا تزال غالبية الشركات في مرحلة التجارب الأولية دون الوصول إلى النشر على نطاق واسع. هناك فجوة نادراً ما يتم التطرق إليها في النقاشات حول الذكاء الاصطناعي: حيث يتركز الحديث حالياً على أدوات الدردشة والمحتوى، والقطاعات التي تتميز بتغذية راجعة فورية ومخرجات مناسبة للعرض على الشاشات. أما وضع المصنعين في السوق المتوسطة فهو مختلف تماماً وأكثر تعقيداً.
كشف تقرير "وضع الذكاء الاصطناعي في السوق المتوسطة" الصادر عن Kaufman Rossin، والذي استطلع آراء كبار صانعي القرار في شركات السوق المتوسطة بالولايات المتحدة، عن انقسام واضح: المصنعون في القطاع الصناعي والسوق المتوسطة يقومون بتجارب مكثفة للذكاء الاصطناعي، لكن النشر على مستوى المؤسسات لا يزال نادراً. لقد وصلت أخيراً موجة الاضطراب الرقمي إلى هذا المجال، لكن بنيته الأساسية ليست جاهزة بعد لاستيعاب تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
لم يحدث الاضطراب الرقمي في العقد الماضي بشكل متزامن في جميع القطاعات، بل كان كموجة بدأت من الواجهة الاقتصادية الموجهة للعملاء. كان تجار التجزئة والبنوك والعلامات التجارية الاستهلاكية أول من شعر بالضغط، وبالتالي أول من تحول، مركزين استثماراتهم على البنية التحتية للبيانات والمنصات الرقمية وأساليب العمل الجديدة. والآن، ينتقل هذا الضغط على طول سلسلة القيمة. يُطلب من المصنعين والموزعين والموردين الصناعيين من قبل عملائهم وشركائهم أن يصبحوا رقميين ومتكاملين وآليين. هذه الشركات ليست بطيئة، بل هي الأخيرة في الصف؛ الفرق هو أن وقت استعدادها أقصر، والتوقعات التي تصل إلى عتباتها قد تشكلت بالفعل.
هل يخلق الذكاء الاصطناعي مشكلة بيانات، أم أنه يكشفها فقط؟ لا يمكن للذكاء الاصطناعي العمل بدون بيانات نظيفة ومتصلة وقابلة للوصول، والشركات الصناعية لم تستثمر تاريخياً في هذه الأساسيات. يُظهر التقرير أن 27% فقط من الشركات المصنعة تمتلك مستودع بيانات أو بحيرة بيانات (data lake)، مقارنة بـ 60% في السوق المتوسطة بأكملها. لا تزال 45% من الشركات المصنعة تستخدم بيانات معزولة، ولا تستخدم أي منها منصة تعلم آلي. على مستوى السوق المتوسطة بأكملها، 16% فقط من الشركات وصلت إلى حالة من الحوكمة والتكامل الكاملين للبيانات. تشكل الأنظمة القديمة (legacy system) تحدياً أيضاً. جميع المصنعين في الدراسة يستخدمون أنظمة ERP، وهي أنظمة متجذرة بعمق ويصعب ربطها بأدوات الذكاء الاصطناعي الحديثة. يمثل تكامل الأنظمة القديمة العائق الأكبر في التصنيع بنسبة تصل إلى 55%، وهي أعلى بكثير من متوسط السوق البالغ 41%.
تحت المستوى التقني، هناك مستوى ثقافي. تبني الشركات الصناعية ميزتها التنافسية على الخبرة التشغيلية والإتقان الإجرائي والمعرفة العميقة بالمجال، وليس على اتخاذ القرارات المبنية على البيانات. لقد أثمرت الحدسية المتراكمة على مدى عقود من العمل الميداني عن نتائج جيدة لهذه الشركات، بينما يتطلب الذكاء الاصطناعي منها العمل بناءً على افتراضات مختلفة، وهذا التحول أصعب من تركيب أي أداة.
لا تزال 73% من الشركات المصنعة في مرحلة اختبار الذكاء الاصطناعي، ولم تصبح أي شركة في الدراسة مشغلاً كاملاً. على نطاق السوق المتوسطة بأكمله، لا تزال 73% من الشركات في مراحل مبكرة أو تحضيرية أساسية، و7% فقط جاهزة للتوسع على مستوى المؤسسات. النتائج الفعلية الحالية محدودة النطاق، مثل توفير الوقت في خطوة واحدة أو أتمتة الحسابات الدائنة. تساعد هذه التحسينات في الإنتاجية الفردية شخصاً ما على التحرك بشكل أسرع في عملية لا تزال متصلة بأنظمة منفصلة، لكن هذه النتائج ليست تحولاً. الخطر يكمن في الخلط بين التجارب الناجحة ونهاية الرحلة. يسد الاستعداد التنظيمي (organizational readiness) الفجوة بين التجارب الواعدة والنطاق التشغيلي.
الخبر السار هو وجود الرغبة: جميع المصنعين الذين شملهم الاستطلاع يتفقون على أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يوفر الوقت، و91% يخططون لزيادة الاستثمار. الاستثمار الذي يفتقر إلى الأساسيات لن ينتج سوى المزيد من التجارب، وليس توسعاً أكبر. ثلاث أولويات يمكنها تغيير هذا المسار. أولاً، ربط البيانات، من خلال البدء بفهم البيانات المملوكة وموقعها ونظافتها، وكسر أهم الجزر المعزولة، والاستثمار في منصة أو منصتين للتكامل لربط الأنظمة الأكثر استخداماً. ثانياً، البدء بحالات استخدام جاهزة البيانات، من خلال إيجاد العمليات التي تكون بياناتها نظيفة بما يكفي لإثبات القيمة على مستوى المؤسسة، والبناء عليها للتوسع. ثالثاً، التعامل معها كتحول ثقافي وليس كمشروع تقني، حيث يجب على القيادة إعادة تعريف البيانات من وظيفة خلفية إلى أصل استراتيجي، وترسيخ هذه العقلية في جميع أنحاء المؤسسة. الأدوات لا تغير الشركات، بل الأشخاص هم من يفعلون ذلك.
لقد وصلت موجة الاضطراب نفسها التي أعادت تشكيل التجزئة والقطاع المالي إلى ورش العمل. الشركات التي ستحدث الفارق لن تكون تلك التي تشتري أكبر عدد من الأدوات، بل تلك التي تبني الأساسيات، وتربط البيانات، وتنظر إلى الذكاء الاصطناعي كتحول تنظيمي محتمل. التكنولوجيا جاهزة، والسؤال الحقيقي هو ما إذا كان النموذج التشغيلي مستعداً للسماح للذكاء الاصطناعي بأداء دوره.










