أخبار ar.wedoany.com، أطلقت الحكومة الفرنسية، من خلال خطة "فرنسا 2030" (France 2030)، دعوة لتقديم المشاريع تهدف إلى تعزيز مكانتها في صياغة المعايير الدولية للجيل السادس من الاتصالات المتنقلة (6G). تتولى تنفيذ هذه الدعوة مؤسسة "بنك الاستثمار العام الفرنسي" (Bpifrance)، على أن يبلغ حجم الإنفاق لكل مشروع مُختار ما لا يقل عن مليون يورو، ويجب أن يجمع بين الشركات الكبيرة المُلمّة بعمليات التقييس والشركات الصغيرة والمتوسطة ذات المعرفة المحدودة بهيئات مثل "مشروع الشراكة من الجيل الثالث" (3GPP).
تُحدد المواصفات التقنية لشبكات الاتصالات المتنقلة المستقبلية في إطار هيئات دولية، وقد بدأت أعمال التقييس ذات الصلة في مايو 2024، على أن تُكثف مرحلتها الأساسية اعتبارًا من عام 2027، مع توقع إطلاق أولى شبكات الجيل السادس تجاريًا في موعد أقصاه عام 2030. في هذا السياق، تقود المديرية العامة للشركات (Direction générale des Entreprises) والأمانة العامة للاستثمار (Secrétariat général pour l'investissement) هذه الدعوة لتقديم المشاريع اعتبارًا من 7 يوليو 2026.
تندرج هذه الآلية ضمن الاستراتيجية المُسرّعة "شبكات الجيل الخامس والمستقبل" في إطار خطة "فرنسا 2030"، وتهدف إلى بناء منظومة وطنية، وتسريع تطوير قدرات الشركات الصغيرة والمتوسطة، وضمان مكانة فرنسا في صياغة المعايير العالمية. الموعد النهائي لتقديم طلبات المشاريع هو 15 يناير 2027 ظهرًا، مع أربع جولات تقييم وسيطة خلال الفترة من 15 سبتمبر إلى 15 ديسمبر 2026. سيتم تقديم الدعم الحكومي على شكل مزيج من المنح والسلف القابلة للسداد، مع الالتزام بقواعد المساعدات الحكومية الأوروبية.

تمتلك فرنسا حاليًا منظومة داعمة نشطة نسبيًا. يضم برنامج "شبكات المستقبل" (Réseaux du futur) 25 مؤسسة بحثية؛ كما دعمت دعوة أخرى بعنوان "حلول مبتكرة لشبكات المستقبل (5G/6G)" منذ عام 2023 حوالي 30 مشروعًا ونحو 50 شركة. تقود منصة "فرنسا 6G" (France 6G) التي تشرف عليها "مدرسة المناجم والاتصالات" (Institut Mines-Télécom) جهود تطوير القطاع يوميًا. على المستوى الأوروبي، يمكن للشركات الفرنسية أيضًا الحصول على الدعم من خلال المشروع المشترك "الشبكات والخدمات الذكية" (Smart Networks and Services) وبرنامج "أفق أوروبا" (Horizon Europe).
تبلغ مدة تنفيذ المشاريع المُختارة من 12 إلى 36 شهرًا، وتُنجز على مرحلتين: الأولى هي مرحلة "دراسة الموضوع" (Study item) لاستكشاف المسارات التقنية، تليها مرحلة "عنصر العمل" (Work item) لدفع التقنية نحو المعايير الدولية. يجب أن يضطلع كل اتحاد بدورين: العمل الخلفي الذي يشمل إعداد الحجج التقنية، ومتابعة جداول الاجتماعات، وبناء وثائق التقييس؛ والعمل الأمامي المتمثل في إرسال ممثلين للتعبير عن الموقف الفرنسي في المؤتمرات الدولية. تؤكد Bpifrance على ضرورة أن تنقل الشركات ذات الخبرة درايتها التقنية إلى المنظمات غير المعتادة على هذا النوع من العمل، بما في ذلك الشركات الصغيرة والمتوسطة، والمتناهية الصغر، والشركات الناشئة، والمختبرات البحثية. كما يجب على المتقدمين إثبات أن موقع العمل يقع في فرنسا، والامتثال للوائح الضريبية والضمان الاجتماعي، والالتزام بمبدأ "عدم التسبب بضرر كبير" (DNSH) للاتحاد الأوروبي.

صرّحت آن ليهينانف (Anne Le Hénanff)، الممثلة الوزارية المكلفة بـالذكاء الاصطناعي والشؤون الرقمية، بأن تقييس الجيل السادس يُشكل رافعة استراتيجية للصناعة الفرنسية، وأن هذا الاستثمار لا غنى عنه للسيادة التكنولوجية الوطنية. لكن السؤال يبقى: هل ستكون هذه التعبئة، رغم طموحها، كافية لتغيير مسار الأمور في لعبة لا تلعبها فرنسا بمفردها بأي حال من الأحوال؟






